التخطي إلى المحتوى

قال عمرو فاروق، الباحث والمتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان تتبنّى مجموعة من المصطلحات والأفكار التي تقوم على المفاصلة المجتمعية واعتبار المجتمع جاهليًا، إلى جانب مفاهيم من بينها التكفير وحتمية الصدام. وأوضح أن هذه المنظومة الفكرية لا تبقى داخل الأطر النظرية، بل تتحول إلى أدوات تعبئة واستقطاب تؤثر في سلوك الأفراد وتصورهم لطبيعة العلاقة مع المجتمع والدولة.

وأضاف فاروق، خلال استضافته في برنامج «كلمة أخيرة» الذي يقدمه الإعلامي أحمد سالم على قناة ON، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت عاملًا رئيسيًا في نشر الأفكار وتشكيل العقول، لافتًا إلى أنها تطورت لتصبح أيضًا بديلًا متاحًا للتعلّم عن بعد. واعتبر أن سهولة الوصول إلى المحتوى، وتكرار الرسائل، وآليات الخوارزميات التي تعيد إنتاج اهتمامات المستخدم، تسهم في ترسيخ خطاب أكثر تشددًا لدى فئات واسعة، خصوصًا حين تتكامل هذه العوامل مع محتوى مُصاغ بطريقة جاذبة وسرديّة حماسية.

وأشار إلى وجود أكاديميات منتشرة على نطاق واسع؛ بعضها يقدّم مواد تستند إلى أفكار سيد قطب المرتبطة بجماعة الإخوان، بينما يتبنى بعضها الآخر خطابًا مذهبيًا سلفيًا وهابيًا. ولفت فاروق إلى أن هذا النمط من البيئات الفكرية—حين يتكرر وينتقل عبر دورات ومحاضرات ومنصات—يساهم في إنتاج قناعات متشددة لدى بعض المتلقين، وقد يهيئ الظروف لظهور تنظيمات متطرفة مثل داعش والقاعدة، بما تتميز به من عنف تعبوي قائم على منطق «الخصومة» و«الحسم».

وتناول الباحث طبيعة التيار السلفي باعتباره يضم مدارس واتجاهات متعددة. وأوضح أن هناك اتجاهًا يميل إلى التعايش مع مؤسسات الدولة، واتجاهًا آخر يحمل موقفًا عدائيًا تجاهها لكنه قد لا يُصرّح به بشكل مباشر، ما قد يجعل مراقبة الخطاب—ليس فقط الأفعال—أمرًا ضروريًا لفهم التحولات الفكرية التي تسبق أي مسار عنفي.

وفي سياق تحليل وقائع مرتبطة بالتطرف، أكد فاروق أن منفذ جريمة 15 مايو—وفقًا لتقييمه—يُظهر عداءً للمجتمع، ويرى نفسه مُكلفًا بتنفيذ ما يعتبره «حكمًا» على الآخرين. واعتبر أن هذا المنطق يستند عادة إلى سرديات تكفيرية تُحوّل المختلف إلى «هدف» وتمنح المتطرف شعورًا بالشرعية الذاتية.

وشدد فاروق على أن ظاهرة البلوجر/اليوتيوبر السلفي تحتاج إلى دراسة ومتابعة مستمرة، لأنها تمثل ما يُعرف بـ«النخب الجديدة»؛ أي شخصيات تؤثر في الرأي العام وتعيد صياغة المفاهيم عبر المحتوى المرئي والقصير. واعتبر أن تحليل أساليب الخطاب التي تقدمها هذه الشخصيات—من حيث اللغة المستخدمة، وطريقة عرض الوقائع، والتدرج في إدخال الأفكار—ضروري لفهم كيفية تشكل وعي المتابعين، وكيفية انتقالهم من الاهتمام الديني إلى القناعة بالتشدد ثم إلى تبرير العنف عند البعض.

واختتم الباحث بالإشارة إلى أن خطاب سيد قطب يُعد من أكثر الخطابات قربًا وتأثيرًا داخل دوائر الإسلام السياسي، نظرًا لقدرته على تقديم إطار فكري يمكن توظيفه لتفسير الصراع وتبرير التفاصل والانخراط في مسارات متشددة.

إثراء محتوى: وفي ظل تزايد تأثير الإعلام الرقمي، يصبح من المهم أيضًا النظر إلى العوامل المصاحبة التي تسرّع التطرف، مثل ضعف المناعة الفكرية لدى بعض الفئات، واستغلال الأزمات الاجتماعية والنفسية، وتوظيف حلقات النقاش المغلقة أو الجماعات الرقمية التي تحوّل «المخالفة» إلى «انحراف». كما يمكن أن تساهم أساليب المونتاج والاقتباس الانتقائي للنصوص في تعزيز الرسائل التكفيرية، خصوصًا عندما تُعرض في سياق عاطفي يختصر تعقيد المسائل الشرعية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *