التخطي إلى المحتوى

قال عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، إن المشتقات المالية تعد من أبرز الأدوات التي جرى طرحها لتعزيز عمق السوق وزيادة السيولة، مشيرًا إلى أن البورصة بدأت منذ مارس الماضي مسارًا جديدًا في مجال المشتقات، خصوصًا العقود الآجلة على المؤشرات وأسهم الشركات.

وأوضح رضوان أن العقود الآجلة تُمكّن المتعاقدين من الاتفاق على تنفيذ الصفقة في تاريخ لاحق، ما يتيح للمشاركين إدارة مراكزهم وفق توقعات أو خطط مسبقة بدلًا من الارتباط بسعر “اليوم” فقط. وتكتسب هذه الأدوات أهمية خاصة في الأسواق التي تشهد تقلبات، لأنها تساعد المستثمرين على التحوط من المخاطر وتأمين المحافظ الاستثمارية عبر تثبيت السعر مستقبلاً.

وأضاف أن العقود الآجلة يمكن أن تساهم كذلك في تمكين بعض المستثمرين من تحقيق عوائد محتملة بمبالغ أقل من القيمة الكاملة للتعامل، حيث لا يتطلب الدخول في العقد شراء السهم وسداد كامل ثمنه، وإنما دفع جزء من المبلغ لتثبيت سعر مستقبلي للتعاقد. وبهذا، تصبح المشتقات وسيلة لزيادة مرونة الاستثمار وإدارة السيولة بصورة أدق.

وفيما يتعلق بعوامل تنشيط السوق، أكد رضوان أن صدور قانون الضرائب الخاص بإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية والاستعاضة عنها بضريبة الدمغة النسبية كان له أثر إيجابي واضح على استقبال المتعاملين للقرار. ووفقًا لما ذكره، انعكس ذلك على أحجام التداول اليومية؛ إذ ارتفعت من قرابة 5 مليارات جنيه خلال العام الماضي إلى نحو 10 مليارات جنيه في بداية العام الجاري، قبل أن تتراوح خلال الأسبوعين الماضيين بين 18 مليار جنيه و16 مليار جنيه، لتقترب مجددًا من مستوى 18 مليار جنيه.

وشدد رئيس البورصة على أن هذه المستويات القياسية تعكس استمرار تقدم سوق المال المصري. وذكر أن البورصة باتت تتمتع بأحجام تداول ضخمة وزيادة في الطلب، مدعومة بتنامي أعداد المساهمين والمستثمرين، واتساع نشاط التداول، وتحسن أداء المؤشرات؛ إذ ارتفع أداء مؤشرات البورصة بنحو 40% خلال العام الماضي، وبأكثر من 30% منذ بداية العام الجاري.

# التطورات التي يشهدها السوق واستعداد الطروحات الحكومية
أكد رضوان جاهزية البورصة المصرية لاستقبال الطروحات الحكومية، مؤكدًا أنها “جاهزة تمامًا” لهذه النوعية من العمليات، بل واصفًا السوق بأنه “متعطش ومنتظر” الطروحات في ظل البيئة الإيجابية التي يشهدها السوق حاليًا، بما يشمل ارتفاع الطلب وأحجام التداول وتحسن أداء المؤشرات.

وأوضح أن اتساع قاعدة المستثمرين وارتفاع السيولة يرفع قدرة السوق على استيعاب الإصدارات الجديدة، كما يعزز من فرص تحسين تسعير الأصول وزيادة فرص المشاركة في الاستثمارات المتعلقة ببرامج الطرح. كما يمثل التوسع في أدوات مثل العقود الآجلة جانبًا داعمًا لتطوير البنية الاستثمارية، عبر توفير خيارات إضافية لإدارة المخاطر، وهو ما ينعكس على ثقة المتعاملين ونشاط السوق عمومًا.

وتأتي هذه التطورات ضمن مسار أوسع لتطوير أدوات التداول وزيادة عمق السوق، بما يدعم جذب سيولة جديدة ويزيد من كفاءة التسعير ويرفع من قدرة البورصة على التعامل مع أحجام أكبر من المعاملات، خصوصًا في فترات الطروحات الحكومية التي تتطلب بيئة سوق قوية ومرنة من حيث السيولة واستقرار الأداء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *