كشف علاء ثابت، رئيس الجالية المصرية في برلين، خلال حوار مع الكاتب الصحفي عبد الحليم سالم لتلفزيون اليوم السابع، أن أمام الشباب في ألمانيا وأوروبا فرص عمل حقيقية، مؤكداً أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب الالتزام بشروط واضحة تضمن حقوق المسافر وتقلل مخاطر الوقوع في مشكلات قانونية أو عمل غير مستقر.
وأشار ثابت إلى أن أحد أهم هذه الشروط هو السفر بطريقة شرعية عبر قنوات رسمية ووثائق صحيحة، مؤكداً أن أي تهاون في هذا الجانب قد يؤدي إلى معاناة طويلة أو الوقوع في مواقف “في مهب الريح” بعيداً عن الحماية. كما شدد على ضرورة أن يكون لدى الشاب استعداد فعلي للاندماج المهني، من خلال إتقان اللغة الألمانية أو لغة البلد المستضيف، إلى جانب امتلاكه مهارة أو حرفة محددة يمكنه العمل بها.
ولفت رئيس الجالية إلى أن من المفترض الاستفادة من فرص التدريب والتأهيل المتاحة في ألمانيا، سواء عبر برامج التدريب المهني أو الدورات التي تساعد على رفع كفاءة الشاب وزيادة فرص حصوله على وظيفة ثابتة. وأوضح أن الشباب “ثروة” حقيقية، ومع زيادة أعداد المصريين العاملين في الخارج بصورة منظمة ومدروسة، يمكن أن ترتفع تحويلات المصريين خلال الفترة المقبلة بما يدعم الاقتصاد المصري.
المصريون بالخارج شريك اقتصادي في التنمية
أكد علاء ثابت أن المصريين في الخارج لا يقتصر دورهم على تحويل الأموال فقط، بل يمثلون قوة اقتصادية مؤثرة تمتد إلى الاستثمار ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وكذلك فتح قنوات جديدة أمام المنتجات المصرية. وأوضح أن وجود ملايين المصريين المنتشرين في دول العالم يعني توافر قدرات عملية متنوعة، يمكن توظيفها لخدمة الاقتصاد الوطني عبر إقامة مشروعات داخل مصر أو المشاركة في المشروعات القائمة.
وأضاف أن الدولة المصرية تنظر إلى المصريين بالخارج بوصفهم شركاء أساسيين في مسيرة التنمية، مشيراً إلى أن تحويلات العاملين بالخارج تُعد أحد أهم مصادر العملة الأجنبية إلى جانب مدخرات المصريين التي يمكن توجيهها لتمويل مشروعات إنتاجية واستثمارية. وبيّن أن ضخ الاستثمارات في قطاعات منتجة يسهم في خلق فرص عمل وزيادة معدلات النمو.
خبرات أوروبا في الصناعة والتكنولوجيا فرصة للتطوير
أكد ثابت أن قيمة المصريين بالخارج تتجاوز الجانب المالي، لأنها تمنح مصر حلقة اتصال مباشرة مع الأسواق العالمية عبر الخبرات والعلاقات. وقال إن المصريين المقيمين في أوروبا، وبالأخص في ألمانيا، يمتلكون خبرات متنوعة في مجالات مثل الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والخدمات.
وأضاف أن هذه الخبرات يمكن الاستفادة منها في دعم الشركات والمصانع المصرية ونقل الأساليب الحديثة في الإنتاج والإدارة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرفع جودة المنتجات المصرية ويزيد فرصها في السوق.
ترويج أفضل وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية
وشدد رئيس الجالية على أهمية زيادة دور المصريين بالخارج في الترويج للمنتجات المصرية، خصوصاً مع وجود فرص توسع كبيرة أمام الصادرات إلى الأسواق الأوروبية والعالمية. وأشار إلى أن أبناء الجاليات يمكن أن يكونوا حلقة وصل بين الشركات المصرية والمستوردين والمستثمرين في الخارج.
وأوضح أن هذا الدور لا يقتصر على التسويق، بل يمتد لتسهيل التواصل التجاري، وتقديم معلومات حول متطلبات الجودة والتعاقد، بما يساعد على فتح أسواق جديدة وزيادة الصادرات، وهو ما ينعكس على الاقتصاد عبر توفير عملة أجنبية ودعم نمو القطاعات الإنتاجية.
تيسير الاستثمار للمصريين بالخارج
طالب علاء ثابت بتعزيز الجهود الرامية إلى تيسير الإجراءات للمصريين بالخارج الراغبين في الاستثمار داخل مصر. وأكد ضرورة توفير حوافز وفرص استثمارية واضحة ومعلنة، إلى جانب تحسين قنوات التواصل المباشر بينهم وبين الجهات المعنية بالاستثمار.
كما دعا إلى وجود آليات سريعة وواضحة للتواصل، بحيث يتمكن المستثمر المصري بالخارج من الحصول على معلومات دقيقة حول الفرص، والإجراءات المطلوبة، والجدوى الاستثمارية، بما يشجع المزيد من أبناء الجاليات على ضخ مدخراتهم في مشروعات إنتاجية داخل مصر بدل الاقتصار على تحويلات مالية سنوية.
فرص استثمارية متعددة في قطاعات واعدة
أوضح رئيس الجالية المصرية في برلين أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصاً استثمارية واعدة في قطاعات مثل الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة واللوجستيات والتكنولوجيا. وأكد أن التعرف على هذه الفرص والمشاركة فيها يمكن أن يحقق عائداً استثمارياً للمصريين بالخارج، وفي الوقت نفسه يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وخلق وظائف جديدة.
دور وطني يتجاوز الحدود
وختم ثابت حديثه بالتأكيد أن المصريين بالخارج جزء أصيل من الدولة المصرية، وأن دورهم الوطني والاقتصادي يجب أن يتكامل مع جهود التنمية داخل البلاد. وأكد أن تحويلات المصريين والاستثمارات ونقل الخبرات وفتح أسواق للمنتجات تعد أدوات فعالة يمكن من خلالها مواصلة دعم الاقتصاد المصري بشكل مستدام.
وبحسب ما طرحه رئيس الجالية، فإن تحقيق الاستفادة القصوى من فرص الخارج يتطلب مسارين متلازمين: الأول هو تنظيم مسار السفر للعمل والالتزام بالشرعية وإتقان اللغة والمهارة، والثاني توسيع فرص الاستثمار والشراكات الاقتصادية المبنية على التواصل والتعاون الحقيقي بين الجاليات والقطاعين الحكومي والخاص في مصر.

التعليقات