التخطي إلى المحتوى

كشفت مصادر مطلعة بقطاع الأعمال العام أن الشركات القابضة وشركاتها التابعة أنهت عملية حصر شاملة للمبالغ التي تقاضاها رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات المختلفة، وذلك عن الفترة من عام 2014 وحتى الوقت الحالي. وتأتي الخطوة ضمن جهود المتابعة والشفافية المتعلقة بتكاليف الحوكمة وأعباء المكافآت، خصوصًا مع انتقال ملكية بعض الشركات إلى وزارة المالية، إلى جانب أدوار الجهات المعنية مثل جهاز مستقبل مصر وصندوق تحيا مصر.

وأوضحت المصادر أن نتائج الحصر رصدت حالات متعددة، منها رؤساء حققوا مبالغ كبيرة سنويًا نتيجة الجمع بين عضويات مجالس إدارة في أكثر من شركة. وتشير البيانات التي تم تجميعها من الشركات إلى أن بعض هؤلاء تقاضوا مبالغ بملايين الجنيهات على مدار العام، بحسب ما ورد ضمن نطاق البيانات التي استندت إليها عملية الحصر.

تفاصيل نطاق الحصر والملفات غير المشمولة

وفقًا للمصادر، ركزت عملية الحصر على إجمالي المكافآت والبدلات التي حصل عليها أعضاء مجالس الإدارات، دون أن تتضمن—في المقابل—حصر قيمة التوزيعات أو الأرباح التي تم تحويلها إلى وزارة المالية خلال الفترة نفسها. كما لم تشمل العملية أيضًا المبالغ المسددة من قبل الشركات كضرائب ورسوم ومستحقات للجهات الحكومية المختلفة، إضافة إلى المبالغ التي يحصل عليها ذوو الخبرة من الرؤساء التنفيذيين.

وبحسب ما نُقل، فإن اقتصار التقييم على ما يتقاضاه أعضاء مجلس الإدارة قد لا يقدم صورة دقيقة عن أداء الشركات أو الأثر الفعلي لقرارات إداراتها على المال العام. فالمجالس قد تسهم—وفقًا للنتائج—في زيادة الأرباح وتعظيم التوزيعات المحولة إلى الخزانة العامة ورفع الحصيلة الضريبية، بما يعود بالنفع على الاقتصاد والدولة.

أهمية “التقييم المتوازن” لمجالس الإدارة

ترى المصادر أن تقييم أداء رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات ينبغي أن يستند إلى مؤشرات متكاملة تجمع بين عنصر المكافآت من جهة، وعوائد الدولة من جهة أخرى، لضمان عدالة المقارنة ورفع كفاءة الحوكمة. ومن بين المؤشرات المقترحة:

1) حجم الأرباح المحققة خلال الفترة.
2) قيمة التوزيعات المسددة إلى وزارة المالية.
3) قيمة الضرائب المحولة ومستحقات الجهات الحكومية.
4) العائد على استثمارات الدولة في الشركات التابعة.
5) مقارنة النتائج المالية والاقتصادية بأثر قرارات مجالس الإدارة.

ويهدف هذا النهج—وفقًا للمصادر—إلى تحقيق أعلى درجات الشفافية، وتقديم صورة متوازنة للرأي العام، بدلًا من الاكتفاء بمؤشر واحد يتعلق بالمكافآت دون قياس العائد على المال العام.

خطوة نحو تعزيز الحوكمة والرقابة

ومن المتوقع أن تساعد هذه الخطوة في دفع نقاش أوسع داخل قطاع الأعمال العام حول آليات الحوكمة وربط المكافآت بالنتائج، وتحديد معايير واضحة لتقييم مجالس الإدارة. كما قد تفتح المجال لإصدار تقارير أكثر تفصيلًا تربط بين تكلفة عضويات المجالس والأثر المالي على الخزانة العامة، بما يعزز الثقة ويحد من احتمالات سوء الفهم بشأن العلاقة بين المكافآت والأداء.

وفي ظل انتقال ملكية بعض الشركات أو إعادة تنظيمها ضمن مسارات مختلفة تتعلق بوزارة المالية والجهات ذات الصلة، تصبح الحاجة إلى توثيق البيانات وضمها ضمن إطار تقييم شامل أكثر إلحاحًا، لضمان استمرارية تحسين الأداء وتوجيه الاستثمارات بما يخدم مصلحة الدولة والاقتصاد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *