أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء نشرة العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتناول بالعرض والتحليل تطور حجم التجارة الخارجية خلال عامي 2024 و2025 من حيث الصادرات والواردات.
نظرة عامة على التجارة بين مصر والولايات المتحدة
تعكس نتائج النشرة اتساعًا في نطاق التعامل التجاري خلال عام 2025، حيث ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، بالتوازي مع نمو قوي في واردات مصر من السوق الأمريكي. ويشير هذا النمط إلى تأثير الطلب العالمي، وتغيرات سلاسل الإمداد، وكذلك تحولات هيكل التجارة بين الجانبين.
أهم المؤشرات: صادرات مصر إلى الولايات المتحدة في 2025
بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية 2.7 مليار دولار عام 2025، وتمثل 5.2% من إجمالي صادرات مصر إلى العالم. وبالمقارنة بعام 2024 التي بلغت فيه الصادرات 2.3 مليار دولار، فقد سجلت الصادرات زيادة قدرها 19.9%.
وعلى مستوى مكونات الصادرات، جاءت الملابس الجاهزة في المرتبة الأولى، حيث بلغت 1.3 مليار دولار عام 2025 مقارنة بـ 1.2 مليار دولار عام 2024، بنسبة زيادة قدرها 11.4%. وشكلت الملابس الجاهزة 48.7% من إجمالي صادرات مصر إلى الولايات المتحدة، وهو ما يعكس استمرار قوة هذا القطاع في تلبية احتياجات السوق الأمريكي، وارتباطه باتجاهات الطلب على المنتجات النسيجية والجاهزة.
واردات مصر من الولايات المتحدة: نمو كبير خلال 2025
في المقابل، بلغت قيمة الواردات المصرية من الولايات المتحدة الأمريكية 13.0 مليار دولار عام 2025، وتمثل 12.6% من إجمالي واردات مصر من العالم. وبلغت قيمة الواردات في 2024 نحو 7.6 مليار دولار، لتسجل واردات عام 2025 زيادة قدرها 70.6%، وهو نمو مرتفع يدل على توسع واضح في حجم المشتريات المصرية من السوق الأمريكي.
وتصدرت فئات وقود وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها قائمة الواردات من الولايات المتحدة، بنسبة 59.7% من إجمالي واردات مصر من الولايات المتحدة. وبلغت قيمة هذه الفئة 7.8 مليار دولار عام 2025 مقابل 3.3 مليار دولار عام 2024، بنسبة زيادة قدرها 133.3%. وتُعد هذه البيانات مؤشراً مهمًا على دور الطاقة والمنتجات البترولية في هيكل الواردات، وتأثرها بالتغيرات السعرية والتشغيلية في قطاع الطاقة.
دلالات اقتصادية محتملة للسنوات المقبلة
يوضح اتساع الصادرات المصرية للولايات المتحدة بوتيرة متسارعة نسبيًا في 2025، إلى جانب نمو الواردات بصورة أكبر، أن الميزان التجاري بين الجانبين يتأثر بعوامل متعددة. ومن أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر على مسار التجارة مستقبلًا: مرونة الطلب على السلع المصرية—خصوصًا المنتجات القابلة للتصدير مثل الملابس الجاهزة—إلى جانب استمرار الاعتماد على واردات الوقود والزيوت ومنتجات التقطير لتلبية احتياجات التشغيل والصناعة.
وبما أن النشرة تركّز على حجم التجارة الخارجية (صادرات-واردات) خلال عامين متتاليين، فإنها توفر أساسًا لقراءة الاتجاهات العامة لتغيرات تدفقات السلع بين البلدين، بما يساعد في دعم التخطيط الاقتصادي والتجاري، وتعزيز فرص تنويع الصادرات نحو قطاعات إضافية غير الملابس الجاهزة، وكذلك ترشيد فاتورة الواردات عبر رفع كفاءة الاستهلاك وتحسين نسب المكون المحلي في بعض المجالات.
وتظل هذه البيانات مرجعًا رسميًا مهمًا لفهم حركة التجارة بين مصر والولايات المتحدة، وتقديم رؤية لفرص التطوير في قطاعات الإنتاج والتصدير، مع مراقبة متغيرات الأسعار والعوامل التشغيلية التي تؤثر على هيكل الواردات.

التعليقات