أكد رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس، خلال لقائه وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي في الخرطوم، أن بلاده تضع “خطوطًا حمراء” ترفض أي مساواة بين القوات المسلحة السودانية وميليشيا الدعم السريع. وجاء ذلك في إطار المباحثات التي تهدف إلى بلورة مخرج سياسي للصراع المستمر، وسط مساعٍ أفريقية ودولية للانتقال إلى مسار يحدّد ترتيبات المرحلة المقبلة.
وشدد رئيس الوزراء السوداني على أن أي مقاربة سياسية يجب أن تنطلق من احترام مؤسسات الدولة وسيادة القانون، وأن تتجنب فرض معادلات تعطي شرعية أو توازنًا اعتباريًا غير متكافئ بين الجيش السوداني والجهات المسلحة خارج إطار الدولة. وأوضح أن هذا الموقف يُعد منطلقًا أساسيًا لأي تفاهمات قادمة، باعتبار أن الهدف النهائي هو استعادة الدولة لمهامها وحماية وحدة البلاد.
كما أعلن الدكتور كامل إدريس أن الحوار السوداني-السوداني سيبدأ قريبًا، مؤكّدًا أن العملية السياسية تستهدف الوصول إلى توافق حول مستقبل السودان، عبر طرح رؤية مشتركة لمعالجة آثار الحرب وتحديد خارطة طريق للمرحلة الانتقالية. وأشار إلى أن نهاية الحوار ترتبط بإجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار من خلالها الشعب السوداني قيادته الجديدة.
وبحسب ما ورد، أوضح رئيس الوزراء أن الجيش السوداني يتقدم في كل محاور القتال، في ظل استمرار العمليات العسكرية في البلاد. وترتبط هذه التطورات الميدانية بتوقعات بزيادة الضغوط السياسية والدبلوماسية لفتح قنوات تفاوض أكثر تنظيمًا، خصوصًا مع وجود تحركات من الاتحاد الأفريقي ودول أخرى لدعم ترتيبات وقف إطلاق النار أو الانتقال السياسي.
ولتعزيز فرص إنجاح المسار السياسي، تتزايد الحاجة إلى ضمانات تنفيذية واضحة، تشمل حماية المدنيين، وترتيبات أمنية تراعي دور الدولة ومؤسساتها، وتفعيل آليات لمراقبة الالتزامات خلال أي مرحلة انتقالية. كما يُنتظر أن يضم الحوار السوداني قوى سياسية ومدنية ومكونات مجتمعية، بما يضمن توسيع قاعدة المشاركة، وتحقيق توافق أوسع حول الإصلاحات المطلوبة وإعادة بناء المؤسسات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الحرب مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما يجعل أي خطوة سياسية رهينة بتوازنات ميدانية وبإرادة دولية وإقليمية لضمان انتقال واقعي نحو مرحلة تهدئة ثم انتخابات، بما يحقق تطلعات السودانيين إلى إنهاء الصراع وبناء دولة مستقرة.

التعليقات