التخطي إلى المحتوى

في إطار الاحتفال بعيد وفاء النيل، نظّم المتحف القومي للحضارة المصرية فعالية ثقافية وفنية تحت عنوان «النيل.. حضارة وحياة»، وذلك بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، في مقدمتها وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة ممثلة في جهاز شئون البيئة، ووزارة الموارد المائية والري، ومحافظة الشرقية ممثلة في الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة، إلى جانب مركز الطفل للحضارة والإبداع ومدرسة تأهيل للتكنولوجيا التطبيقية والإدارة المركزية للأنشطة الطلابية. وقد شارك في الفعالية نخبة من الفنانين والمبدعين المصريين، واستمرت على مدار يومين متتاليين، ضمن أجواء احتفالية ركّزت على ربط التراث بالنشاط الإبداعي والتوعوي.

الهدف الثقافي: إبراز مكانة النيل عبر التاريخ
أكد الدكتور الطيب عباس، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، أن تنظيم الفعالية يأتي بهدف تسليط الضوء على المكانة التاريخية والثقافية لنهر النيل، ودوره المحوري في نشأة الحضارة المصرية واستمرارها عبر العصور. كما أشارت الفعالية إلى الممارسات التي ارتبطت بالنهر عبر الزمن، وما نتج عنها من احتفالات وحرف ومهن ومعتقدات تشكل جزءًا من ذاكرة المجتمع المصري، إلى جانب تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على النيل باعتباره شريان الحياة وأحد أهم الموارد الطبيعية في مصر.

برنامج متنوع يجمع بين المعارض والورش التفاعلية
تضمن البرنامج مجموعة من المعارض والورش والأنشطة التي تسمح للزائر بالتفاعل بدلًا من الاكتفاء بالمشاهدة فقط. ومن أبرز الفقرات معرض الحرف والفنون التقليدية، حيث قُدمت ورش لصناعة الفخار اليدوي بواسطة مدرسة تأهيل للتكنولوجيا التطبيقية، مع عرض نماذج من فخار قرية الفخارين. كذلك اشتملت الفعالية على ورش لصناعة البردي قدمتها محافظة الشرقية، تضمنت نماذج من إنتاج قرية قراموص، إلى جانب عرض حي للرسم على ورق البردي، بما يعكس جانبًا من العلاقة الوثيقة بين النيل والمواد الخام التي استُخدمت تاريخيًا في الفن والصناعات.

معارض توثيقية وفوتوغرافية تعيد قراءة تراث النهر
وشهدت الفعالية أيضًا معرضًا فوتوغرافيًا للفنان محمد عبد اللطيف يركز على تراث النيل وطبيعته، بينما نظمت إدارة الفعاليات بالمتحف معرضًا توثيقيًا يتناول تاريخ النهر وما ارتبط به من احتفالات وحرف وممارسات ومعتقدات منذ مصر القديمة وحتى العصر الحديث. وجرى خلال المعرض إبراز حضور النيل في تراث السينما المصرية، باعتباره مصدر إلهام مستمر في الوعي الفني والثقافي.

كما تم تخصيص ركن فني عن الريف المصري، تضمن صورًا للزراعة ومجموعة نماذج لبعض المهن المرتبطة بالنهر، بما يساعد الزائر—خصوصًا الأطفال—على فهم كيف تشكل مياه النيل نمط الحياة والعمل والزراعة.

جانب توعوي بيئي: حماية المياه والحفاظ على البيئة
ولم تقتصر الفعالية على جانب الاحتفاء بالتراث، بل اتخذت بعدًا توعويًا مهمًا. فقد قدّم جهاز شئون البيئة فقرات تفاعلية حول حماية مياه نهر النيل والحفاظ على البيئة، في حين شاركت وزارة الموارد المائية والري بأفلام تسجيلية تتناول النيل والفيضان، بما يعزز الربط بين فهم التاريخ الطبيعي للنهر وبين ضرورة صون الموارد المائية في الحاضر.

أنشطة للأطفال: زراعة ورسم وتصميم مراكب ورقية
حظي الأطفال والزائرون ببرنامج تفاعلي ثري، حيث شارك مركز الطفل للحضارة والإبداع بورش فنية تناولت موضوعات مثل الزراعة والرسم وتصميم المراكب الورقية، وهي أنشطة تساعد على تنمية الحس الإبداعي لدى الأطفال وترسخ علاقتهم بالنيل كرمز للخصب والحياة. كذلك قدمت الإدارة المركزية للأنشطة الطلابية عروضًا فنية مستوحاة من تراث مصر القديمة.

حكايات عن النيل في مصر القديمة وفنون مستلهمة من التراث
ضمن إطار تعليمي تفاعلي، قدمت الدكتورة نجوى بكر بالتعاون مع إدارة التدريب بالمتحف عرضًا تعريفيًا وحكيًا حول نهر النيل في مصر القديمة، متضمنًا مفاهيم ومعارف مرتبطة به وكيف كان يُنظر إلى النهر في الوجدان المصري. وفي السياق الفني، قدمت الفنانة عبير سعد الدين ورشًا لفن المصغرات وتصميم نماذج مستوحاة من البيوت النوبية المطلة على النيل، مع عرض عدد من النماذج والقطع الفنية التي تجسد جماليات العمارة النوبية وتفاعل الإنسان مع ضفاف النهر.

استمرار الأثر الإبداعي للنيل عبر الزمن
واستكمل البرنامج الفني بمجموعة لوحات مستوحاة من تراث مصر القديمة للفنانة نورا التهامي، بما يبرز كيف تستمر عناصر النيل والحضارة المصرية في تشكيل إلهام للفن المعاصر.

ختام الفعالية بتكريم المشاركين
اختتمت فعاليات «النيل.. حضارة وحياة» بتكريم المشاركين، تقديرًا لإسهاماتهم في إنجاح الفعالية. وبذلك قدمت الفعالية تجربة ثقافية وفنية متكاملة تجمع بين أصالة التراث وإبداع الحاضر، وتدعم الوعي بأهمية الحفاظ على نهر النيل بوصفه جزءًا أصيلًا من هوية مصر وذاكرتها الحضارية، ومصدرًا للحياة على مر العصور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *