قال الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس المحطات النووية سابقًا، إن وعاء الاحتواء يُعد من أهم مكونات مفاعل الضبعة، لأنه يمثل “الدرع الهندسي” الذي يضم بداخله العناصر النووية الرئيسة مثل المفاعل ومنظومة الوقود النووي ومولدات البخار. وأوضح خلال برنامج “صباح الخير يا مصر” أن وظيفة الوعاء لا تقتصر على الاحتواء فقط، بل تمتد إلى حماية المكونات من التأثيرات الخارجية التي قد تتعرض لها أي منشأة صناعية كبرى، مثل الزلازل والفيضانات وسقوط أجسام خارجية، فضلاً عن تقليل احتمالات خروج المواد المشعة إلى البيئة في حال وقوع حادث داخل المحطة.
وأضاف عبد النبي أن الوعاء يُصمم ليعمل وفق معايير أمان صارمة خلال مراحل التشغيل المختلفة، بحيث يتحمل الأحمال المفاجئة والظروف غير الاعتيادية، ويعمل كحلقة حاسمة ضمن منظومة الدفاع المتعددة داخل المحطة. ومن هذا المنظور، تُعد أعمال تركيب أجزاء الوعاء من أهم مراحل البناء الهندسية داخل مبنى المفاعل لأنها ترتبط بسلامة المكونات الحساسة وتحقيق متطلبات العزل والحماية.
## تصنيع أجزاء الوعاء داخل موقع الضبعة
وأشار الخبير النووي إلى أن الوعاء عبارة عن أسطوانة ضخمة يجري تنفيذها على مراحل متتالية داخل موقع الضبعة. ولفت إلى أن المستوى الذي يتم تركيبه يتكون من 12 شريحة، يبلغ ارتفاع كل شريحة نحو 7.5 متر، ويقارب الوزن الإجمالي للشريحة الواحدة 45 طناً، ويتم نقلها وتركيبها باستخدام أوناش ومعدات رفع ثقيلة لضمان الدقة في التموضع والتحام الأجزاء.
وأكد عبد النبي أن هذه المراحل تتطلب دقة هندسية عالية للغاية، لأن جودة التنفيذ تؤثر مباشرة في كفاءة أداء الوعاء كمكوّن أساسي في منظومة الأمان، كما تسهم في تقليل الفاقد وضمان جاهزية المعدات للخطوات التالية.
## استكمال الوعاء بالقبة الحديدية
وأوضح أن تركيب الجسم الأسطواني يُتبع عادة بمرحلة تركيب القبة الحديدية التي تُغلق الوعاء من الأعلى، ليصل الارتفاع النهائي للمنظومة إلى نحو 65 مترًا. وأكد أن أعمال تركيب القبة تتم بعد إدخال باقي المكونات الرئيسية للمفاعل، وعلى رأسها مولدات البخار الأربعة، إلى جانب الأجزاء المرتبطة بمنظومة الأمان النووي.
وتُعد القبة الحديدية جزءًا مكملًا من بنية الاحتواء، إذ تعمل على إغلاق المسارات الداخلية وحماية المكونات العلوية، وتعزز قدرة المنشأة على الحفاظ على الحدود الهندسية المطلوبة عند أي ظروف طارئة. كما أنها تسهم في ضمان انتظام البنية وحمايتها من المؤثرات البيئية على مدى عمر المشروع.
## التنفيذ بالتتابع بين وحدات المحطة
وكشف عبد النبي أن تنفيذ الأعمال يجري وفق خطة تتابعية، بحيث تستكمل مراحل محددة في الوحدة الأولى، ثم تنتقل فرق العمل إلى الوحدة الثانية لتنفيذ مراحل مشابهة. واعتبر أن هذا الأسلوب يرفع كفاءة إدارة الموارد البشرية داخل موقع المشروع، ويتيح الاستفادة من الخبرات المتراكمة في كل مرحلة عبر تحسين التنظيم وسرعة معالجة التحديات الفنية.
## دعم الطاقة المستقرة وتقليل ضغط الطلب على الغاز
وأكد نائب رئيس المحطات النووية سابقًا أن أهمية مشروع الضبعة لا ترتبط بإنتاج الكهرباء فقط، بل تمتد إلى تنويع مصادر الطاقة ودعم الأمن الطاقي على المدى الطويل. وأوضح أن الاعتماد على الطاقة النووية يساعد في الحفاظ على الغاز الطبيعي عبر تحويل جزء من الطلب المستقبلي على الكهرباء بعيدًا عن الغاز لاستخداماته الصناعية والاستهلاك المحلي.
وأشار إلى أن المحطات النووية يمكن أن توفر قرابة 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، كما تتميز بقدرتها على العمل نحو 92% من ساعات العام، ما يجعلها مصدرًا ثابتًا لإنتاج الكهرباء. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد الطاقة النووية من مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات مقارنة بمصادر أخرى تعتمد على الوقود الأحفوري، وهو ما ينعكس على أهداف جودة البيئة وتقليل الأثر الكربوني.
## نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة
وشدد عبد النبي على أن من أهم المكاسب الاستراتيجية لمشروع الضبعة نقل وتوطين التكنولوجيا النووية داخل مصر. وأوضح أن هذا المسار يسهم في تطوير قدرات المصانع المصرية ورفع قدرتها على تلبية متطلبات الجودة والتوريد في مشروعات مشابهة محليًا وإقليميًا، كما يدعم موارد الدولة من العملة الأجنبية عبر تقليل الاعتماد على الاستيراد.
وبشكل عام، يجسد الحديث عن مستوى تركيب أجزاء الوعاء والقبة الحديدية جزءًا من منظومة بناء متكاملة تستهدف الوصول إلى بنية احتواء محكمة وآمنة، بما يضمن حماية المكونات الحيوية ويعزز موثوقية تشغيل محطة الضبعة النووية ضمن معايير أمان متقدمة.

التعليقات