أكد أحمد مكادي، عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، أن الصادرات الزراعية المصرية تجاوزت 6.2 مليون طن خلال العام الحالي، بما يعكس تقدماً ملحوظاً في أداء القطاع وقدرة المنظومة الزراعية على التعامل مع تحديات موسمية وإقليمية ودولية، خصوصاً في ظل صعوبات سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح مكادي أن الموالح تحتل المرتبة الأولى في قائمة الصادرات بنحو 2.3 مليون طن، مدفوعة بجودة الثمار وتنوع الأصناف وملاءمة المناخ والتربة في مصر، إضافة إلى تنافسية الأسعار في الأسواق الخارجية مقارنة بمنافسين رئيسيين مثل إسبانيا وتركيا. كما لفت إلى أن التفوق لا يعتمد على المنتج وحده، بل يرتكز أيضاً على الالتزام الصارم بمعايير سلامة الأغذية والحدود المسموح بها للمتبقيات، فضلاً عن تطبيق نظم ضبط الجودة الخاصة بإدارة استخدام المبيدات وفق الاشتراطات المطلوبة من الدول المستوردة.
وعن أسباب صدارة البطاطس المصرية عالمياً، أشار عضو المجلس التصديري إلى ميزة النضج المبكر التي تمنحها قدرة على الوصول للأسواق في توقيتات حرجة، بما يساهم في تغطية فجوة عجز الأسواق الأوروبية في فصل الشتاء والربيع. وذكر أيضاً أن كفاءة المنتج تأتي مدعومة بتراجع مخاطر الآفات الحجرية في المناطق المنتجة، بما في ذلك تقليل معدلات الإصابة بمرض العفن البني، الأمر الذي يدعم استقرار معدلات القبول لدى الجهات الرقابية بدول الاستيراد.
وأكد مكادي أن زيادة معدلات التصدير ترتبط بمنظومة متكاملة من إجراءات التسويق والإنتاج وضمان المطابقة. وتشمل هذه المنظومة التوسع في فتح أسواق جديدة لأكثر من 100 وجهة، وزيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل التصديرية، إلى جانب تطبيق منظومة التكويد والتتبع الدقيقة. وشرح أن رحلة الشحنة الزراعية تبدأ من الحقل، عبر فحص المزرعة أثناء النمو للتأكد من تكويدها، ثم سحب عينات وفحصها في المعامل المركزية المعتمدة لمتبقيات المبيدات. بعد ذلك يتم فرز المنتج وتعبئته في محطات معتمدة، ليتم في النهاية إصدار شهادة الفحص الحجري المعتمدة قبل الشحن.
وبين مكادي أن المزرعة المكودة تكون مسجلة لدى الجهات المختصة بالحجر الزراعي وتحصل على رقم تعريف يسهل تتبع المحصول من الأرض حتى المستهلك النهائي. كما أوضح أن أي مزرعة يمكنها الالتحاق بمرحلة التكويد عبر استيفاء شروط أساسية، أبرزها تطبيق ممارسات الزراعة الجيدة (GAP)، والالتزام بنسبة المبيدات المصرح بها، مع التأكيد أن تكاليف التكويد رمزية ومتاحة لتشجيع المشاركة دون عوائق مالية كبيرة.
وحول مستهدفات الفترة المقبلة، شدد مكادي على قدرة الصادرات الزراعية المصرية على الوصول إلى 10 ملايين طن، مرهوناً باستكمال دخول مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى الخير ومشروع الـ 1.5 مليون فدان إلى مرحلة الإنتاج الكاملة. وأشار إلى أن المحاصيل المرشحة خلال بقية الموسم تشمل العنب والبصل والثوم والرمان والفراولة، إضافة إلى بعض الفواكه الاستوائية مثل المانجو.
كما تطرق إلى “نجوم التصدير” الجديدة، موضحاً أن النباتات الطبية والعطرية والتمور بصناعتها المختلفة قد تشهد زبائن أوسع، خاصة أصناف التمور النصف جافة والفاخرة مثل المجدول. وأكد أن الخضروات الناتجة من زراعات الصوب تمثل فرصة قوية أيضاً، نظراً لارتفاع جودة المحصول وانتظامه. وذكر أن الصين والهند ودول شرق آسيا تعد من الأسواق الواعدة للمنتج المصري، داعياً إلى توسيع التوجه نحو إفريقيا بما يتوافق مع اتفاقية التجارة الحرة القارية، إلى جانب استهداف أسواق جديدة في أمريكا اللاتينية لزيادة تنويع الوجهات وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلب الطلب.
وخلاصة القول، يرى عضو المجلس التصديري أن الجمع بين زيادة الإنتاج، وتحسين جاهزية المزارع للتكويد، والالتزام الصارم بالمواصفات الفنية والرقابية، يضمن مزيداً من فرص النمو للصادرات الزراعية المصرية ويعزز حضورها في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة.

التعليقات