التخطي إلى المحتوى

تؤكد الدكتورة سالي الشيخ، استشاري الطب النفسي، أن دور الأسرة محوري في تهيئة الأطفال لبداية العام الدراسي الجديد، لأن طريقة التحضير قد تُحدث فرقًا كبيرًا في شعور الطفل بالطمأنينة والثقة. وتلفت إلى أن التحفيز الإيجابي والهدوء الأسري أكثر تأثيرًا من الأوامر والضغط، خصوصًا عندما يقترب موعد العودة للمدرسة.

تهيئة الطفل قبل المدرسة: تنظيم الروتين بدل الصدمة المفاجئة

تشير الدكتورة سالي الشيخ إلى أن الاستعداد ينبغي أن يبدأ قبل بدء الدراسة بوقت كافٍ يسمح بتعديل روتين الطفل تدريجيًا. فبدلًا من الانتقال المفاجئ من نمط العطلة إلى نمط المدرسة، من الأفضل ضبط مواعيد النوم والاستيقاظ على مراحل، وتنظيم اليوم عبر جدول بسيط يوازن بين الدراسة والراحة.

وتوضح أن تهيئة الطفل لا تعني حرمانه من المتعة، بل تؤكد له أن العودة إلى المدرسة ليست نهاية اللعب أو النشاط؛ بل هي جزء من يوم متوازن يتضمن الرياضة والهوايات والوقت المخصص للاسترخاء.

أهداف بسيطة وتشجيع المشاركة في تجهيز المستلزمات

تنصح استشاري الطب النفسي بوضع أهداف قصيرة وسهلة للطفل، مثل: ترتيب حقيبته بطريقة يختارها، أو مراجعة بسيطة لجدول الحصص، أو تعلم روتين الاستعداد صباحًا. كما تشدد على أهمية إشراك الطفل—خصوصًا في السنوات الأولى—في اختيار مستلزماته الدراسية بما يتناسب مع احتياجاته واهتماماتِه.

وتؤكد أن مشاركة الطفل في تجهيز الأدوات الدراسية تعزز إحساسه بالمسؤولية وتحوّل العودة إلى المدرسة من تجربة مقلقة إلى تجربة يشعر فيها أن له دورًا وصوتًا.

تجنب المقارنات: “لكل أسرة ظروفها” وتعزيز الرضا

تحذر الدكتورة سالي الشيخ من المقارنة بين الأطفال فيما يتعلق بالأدوات والحقائب والمستلزمات المدرسية، معتبرة أنها تمثل مشكلة مجتمعية تؤثر في نفسية الطفل. وتوضح أن المقارنة قد تُشعر الطفل بالحرمان أو النقص، ما ينعكس على ثقته بنفسه ودافعيته.

وتقترح تعليم الطفل قيمة الرضا وفهم أن الميزانيات تختلف من أسرة لأخرى. ومن الأفضل إشراكه في اختيار احتياجاته وفق الإمكانيات المتاحة، دون أن يتأثر بما يمتلكه زملاؤه. ويمكن للأسرة أن تستخدم عبارات مطمئنة مثل: “نحن نختار لك الأفضل وفق ظروفنا”، مع التركيز على الوظيفة والراحة بدل الشكل فقط.

القلق في بداية الدراسة طبيعي… لكن يحتاج دعمًا هادئًا

تشير الدكتورة سالي الشيخ إلى أن القلق والتوتر في بداية الدراسة أمر شائع وطبيعي لدى الكثير من الأطفال، وقد يظهر على شكل تردد، أو قلق من الانفصال، أو خوف من المعلم أو الاندماج مع الزملاء. وتوضح أن الأسرة تستطيع التعامل مع هذا القلق بصورة تدريجية عبر طمأنة الطفل بكلمات واضحة وغير مخيفة.

وتؤكد أهمية مساعدة الطفل على دخول المدرسة وهو أكثر هدوءًا، مثل اصطحابه قبل يوم الدراسة إن أمكن، أو الحديث معه عن تفاصيل اليوم المدرسي بشكل مبسط. كما تنصح بعدم تصعيد المخاوف أو السخرية منها، لأن ذلك قد يزيد التوتر بدل أن يخففه.

تقنيات بسيطة لتخفيف التوتر يوم العودة

لتعزيز الطمأنينة قبل بدء اليوم المدرسي، يمكن للأسرة تطبيق خطوات عملية مثل:

  • تجهيز الحقائب في وقت مبكر لتقليل العجلة والضغط.
  • نمط صباحي ثابت قدر الإمكان (ترتيب، إفطار متوازن، خروج بوقت كافٍ).
  • روتين تهدئة قصير قبل الذهاب مثل تنفّس هادئ أو لعبة بسيطة.
  • تشجيع المشاركة بوعد صغير واقعي (مثل وقت مخصص له بعد المدرسة للحديث عن يومه).

متى نحتاج مساعدة متخصصة؟

تشدد الدكتورة سالي الشيخ على ضرورة الانتباه عند ظهور أعراض شديدة قد تشير إلى اضطراب يحتاج إلى تقييم مختص. ومن أبرز العلامات التي تستدعي التدخل: نوبات الهلع، تسارع ضربات القلب، صعوبة التنفس، والتعرق المفرط. وتوصي بأن يتم طلب المشورة الطبية أو النفسية إذا كانت هذه الأعراض تتكرر أو تزداد حدتها، أو إذا ظهرت بشكل واضح مرتبط ببداية الدراسة.

الخلاصة: التهيئة التدريجية تعني عامًّا دراسيًا أكثر هدوءًا

تختتم الدكتورة سالي الشيخ بأن التهيئة التدريجية—من خلال تنظيم الروتين، وتعزيز الدافعية، وتجنب المقارنات، والتعامل الهادئ مع القلق—تساعد الطفل على تقليل الضغط والاستعداد بثقة. والأهم أن يكون التحضير متوافقًا مع إمكانيات الأسرة ويقوم على أسلوب داعم يزرع في الطفل إحساسًا بالأمان والتقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *