شهدت العاصمة السورية دمشق انفجارًا جديدًا يضاف إلى التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد، والتي تسهم في تعقيد المشهد السوري بشكل كبير. يرى الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق المصرية، أن هذا الحدث يمثل جزءًا من سلسلة أزمات تستنزف سوريا، وتمنعها من تحقيق الاستقرار المطلوب منذ سنوات طويلة.
وفي حديث عبر قناة “القاهرة الإخبارية” مع الإعلامية هاجر جلال، أوضح حسين أن سوريا ما زالت تواجه صعوبات كبيرة نتيجة لتعدد الأطراف المتدخلة في الشأن السوري. بالإضافة إلى الوضع الداخلي المتأزم، هناك قوى خارجية تعمل على استثمار حالة الاضطراب لتحقيق مصالحها الخاصة. وأشار إلى أن إسرائيل تعد من أبرز المستفيدين من استمرار الفوضى في سوريا، حيث يتجاوز الأمر المصالح العسكرية التقليدية نحو أهداف استراتيجية أوسع مثل السيطرة على الموارد المائية في الجنوب السوري، تحديدًا حول بحيرة طبريا ونهر اليرموك.
وأشار حسين إلى سياسة التهجير التي تنفذها إسرائيل، خاصة في بعض القرى الجنوبية، بهدف إضعاف السلطة السورية وبناء ما أطلق عليه “ممر داود”، الذي يسعى إلى فصل إيران عن العراق وسوريا والوصول إلى كردستان، مما يعزز نفوذها الإقليمي. هذا المخطط يؤكد رغبة إسرائيل في إبقاء الدولة السورية ضعيفة ومنقسمة، بغض النظر عن هوية النظام الحاكم.
إلى جانب إسرائيل، تحدث حسين عن أطراف أخرى تتنافس على النفوذ في سوريا. من ضمنها قوى داخلية فقدت السلطة وترغب في إضعاف الحكومة المركزية، بالإضافة إلى جماعات تسعى للانفصال عن الدولة السورية بالتحالف مع قوى خارجية، وأطراف إقليمية تسعى إلى عرقلة مساعي سوريا لاستعادة مكانتها الإقليمية. هذه الأطراف المختلفة على الرغم من تضارب أهدافها إلا أنها تجد مصالح مشتركة في إبقاء الوضع السوري على حاله.
وأكد الكاتب الصحفي أن على الدولة السورية مواجهة هذه التحديات بشكل حاسم لتحقيق الاستقرار. هذا يتطلب التركيز ليس فقط على تحسين الأوضاع الاقتصادية، بل أيضًا على معالجة التدخلات الخارجية، وإثبات أنها دولة لكل مواطنيها دون استثناء. وفي هذا السياق، تحتاج سوريا إلى وقت طويل وصراع مستمر مع العديد من القوى الداخلية والخارجية لإعادة بناء الدولة واستعادتها لدورها الإقليمي والدولي.

التعليقات