التخطي إلى المحتوى

شهدت البنوك المقيدة بالبورصة المصرية خلال الربع الثاني من عام 2026 حالة من الاستقرار الواسع في هياكل ملكية كبار المساهمين، إذ حافظت غالبية المؤسسات الاستراتيجية والمستثمرين الأساسيين على حصصهم دون تغييرات مؤثرة، بينما اقتصرت التحركات على تعديلات محدودة تشمل زيادات في ملكيات بعض شركات التأمين والمجموعات الاستثمارية، إلى جانب تخفيضات طفيفة في ملكيات أفراد محددين. ويعكس هذا المشهد استمرار ثبات موازين السيطرة والاتزان النسبي لملف الملكية داخل القطاع المصرفي مقارنة بالربع الأول.

وفي إطار اتجاهات الأفراد نحو تنويع محافظهم الاستثمارية داخل البورصة، ظهر تحرك لافت لرجل الأعمال المهندس خالد عبد الله، حيث اتجه لإضافة القطاع المصرفي إلى استثماراته عبر امتلاك حصص في بنك الشركة المصرفية العربية الدولية وبنك التعمير والإسكان، وفقًا لإفصاحات ملكية المساهمين والأطراف المرتبطة.

فعلى مستوى بنك الشركة المصرفية العربية الدولية (SAIB)، أوضحت الإفصاحات أن خالد عبد الله يملك نحو 558.295 ألف سهم، بما يعادل 1.69% من رأس مال البنك، بينما تبلغ ملكيته مع المجموعات المرتبطة نحو 2.35%. وبالمقارنة، لا تزال نسبة ملكيته الإجمالية دون عتبة التركز التي تمنح تأثيرًا مباشرًا واسعًا، لكنها تُظهر دخوله ضمن دائرة المساهمين المؤثرين. أما في بنك التعمير والإسكان، فتبلغ حصة خالد عبد الله نحو 3.720 مليون سهم بنسبة 0.70% من رأس المال، وتصل ملكيته مع المجموعات المرتبطة إلى نحو 3.56%.

وتأتي أهمية هذه التحركات في ضوء طبيعة القطاع المصرفي نفسه، إذ ترتبط أرباح البنوك وديناميكيات أدائها بعوامل مثل حركة الائتمان والتمويل، ووتيرة نمو الاقتصاد، والتغيرات المرتبطة بجودة الأصول وتكلفة المخاطر. لذلك، فإن توجه بعض المستثمرين نحو أسهم القطاع المصرفي غالبًا ما يعكس رغبة في تحقيق تدفقات وأرباح أكثر انتظامًا نسبيًا مقارنة بقطاعات أخرى قد تتأثر بشكل أكبر بالدورات الاقتصادية.

كما برزت بيانات بنك الشركة المصرفية الدولية (SAIB) كدليل على استمرار سيطرة هيكل كبار المساهمين دون اهتزازات خلال الربع الثاني. فقد سجل البنك استقرارًا كاملًا في ملكية كبار المساهمين مقارنة بنهاية مارس، إذ حافظ المصرف العربي الدولي على موقعه في الصدارة بحصة بلغت 16.889 مليون سهم بنسبة 51.02% من رأس المال.

وفي جانب باقي الملاك الرئيسيين، استقرت ملكية شركة المقاولون العرب للاستثمارات عند 5.724 مليون سهم بنسبة 17.29%، بينما ظلت حصة شركة مصر للتأمين عند 3.737 مليون سهم بنسبة 11.29%، وكذلك استمرت ملكية شركة مصر لتأمينات الحياة عند 3.399 مليون سهم بنسبة 10.27%. وبذلك، بلغت الملكية المجمعة لشركتي مصر للتأمين ومصر لتأمينات الحياة 7.136 مليون سهم بنسبة 21.56% دون تغيير.

وعلى مستوى الإجمالي، وصل مجموع ملكيات كبار المساهمين إلى 29.750 مليون سهم تمثل 89.87% من أسهم البنك، وهو ما يعكس ثباتًا شبه تام في الخريطة التموضعية داخل الملكية. ويُقرأ هذا الاستقرار عادةً على أنه إشارة إلى غياب عمليات إعادة تموضع كبيرة أو تغيرات في استراتيجيات السيطرة خلال الفترة.

وبالنسبة لبنك التعمير والإسكان، واصل البنك الحفاظ على استقرار هيكل ملكية المساهمين الرئيسيين خلال الربع الثاني. فقد بقيت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أكبر مساهم بحصة بلغت 158.396 مليون سهم بنسبة 29.81% من رأس المال. كما استقرت ملكية رولاكو إي جي بي للاستثمار المملوكة لرجل الأعمال علي حسن دايخ عند 53.128 مليون سهم بنسبة 9.9996%، بينما حافظت RIMCO EGT Investment LLC على حصتها البالغة 52.265 مليون سهم بنسبة 9.84%.

وتشير الإفصاحات إلى أن المجموعة المرتبطة المكونة من شركة مصر لتأمينات الحياة وشركة مصر للتأمين ظلت تحافظ على ملكيتها المجمعة عند 92.364 مليون سهم بنسبة 17.38%، كما استقر صندوق تمويل مشروعات المساكن عند 39.356 مليون سهم بنسبة 7.41%. كذلك بقيت هيئة الأوقاف المصرية محافظة على حصتها البالغة 26.724 مليون سهم بنسبة 5.03%.

وبالنتيجة، بلغ إجمالي ملكيات كبار المساهمين في بنك التعمير والإسكان 422.232 مليون سهم بنسبة 79.47%، دون أي تغير ملحوظ مقارنة بالربع الأول. ويعكس هذا النمط تمسكًا بالاستثمارات طويلة الأجل داخل هيكل المساهمين، مع انخفاض فرص حدوث إعادة توزيع مفاجئة خلال الفترة.

أما البنك المصري لتنمية الصادرات (EBank)، فقد شهد التحرك الوحيد بين البنوك المذكورة ضمن هذه القراءة، حيث أجرى رجل الأعمال شريف علي كيرلس بولس تخفيضًا محدودًا في ملكيته. فقد انخفضت حصة شريف عدلي إلى 65.662 مليون سهم بنسبة 6.63%، مقارنة بـ 66.195 مليون سهم بنسبة 6.69% في نهاية الربع الأول.

في المقابل، لم تتغير ملكيات المساهمين الرئيسيين الآخرين. فقد حافظ بنك الاستثمار القومي على حصته البالغة 403.480 مليون سهم بنسبة 40.75%، وبقي بنك مصر عند 228.991 مليون سهم بنسبة 23.14%، واستمرت حصة البنك الأهلي المصري عند 195.947 مليون سهم بنسبة 19.80%. ومع أثر التخفيض المحدود، تراجع إجمالي ملكيات كبار المساهمين إلى 893.880 مليون سهم بنسبة 90.32%، مقابل 894.613 مليون سهم بنسبة 90.38% بنهاية الربع الأول.

وفي بنك مصر الخليجي (EGBANK)، سجلت البيانات أكبر قدر من التغيرات داخل مجموعة البنوك محل المتابعة. إذ عززت شركات التأمين حضورها عبر زيادة ملكياتها، حيث رفعت شركة مصر للتأمين حصتها إلى 57.872 مليون سهم مقابل 54.572 مليون سهم، بينما زادت شركة مصر لتأمينات الحياة حصتها إلى 47.220 مليون سهم مقابل 46.252 مليون سهم. ونتج عن ذلك ارتفاع الملكية المجمعة لهاتين الشركتين إلى 104.581 مليون سهم بنسبة 20.08%، مقارنة بـ 102.405 مليون سهم في نهاية الربع الأول.

كما واصلت مجموعة بوخمسين القابضة وشركاتها المرتبطة تعزيز استثماراتها، فارتفعت ملكيتها المجمعة إلى 102.944 مليون سهم بنسبة 19.76%، مقابل 100.752 مليون سهم خلال الربع الأول. وباتجاه قريب، ارتفعت الملكية المجمعة لمجموعة محمد محمود وأطرافها المرتبطة إلى 102.439 مليون سهم بنسبة 19.66% مقارنة بـ 100.297 مليون سهم.

ومن جهة أخرى، زادت مجموعة شركة الشارقة للشحن وشركاؤها المرتبطون ملكيتها إلى 41.104 مليون سهم بنسبة 7.89% بدلًا من 37.485 مليون سهم، وارتفعت ملكية مجموعة الشربتلي وشركائها المرتبطون إلى 39.201 مليون سهم بنسبة 7.52%، كما صعدت ملكية مجموعة عائلة بلقش وأطرافها المرتبطة إلى 36.674 مليون سهم بنسبة 7.04%. وفي المقابل، تراجعت الملكية المجمعة لمجموعة النعيم القابضة إلى 1.508 مليون سهم بدلًا من 3.434 مليون سهم، مع بقاء نسبتها عند 0.67%.

وبذلك، ارتفع إجمالي ملكيات كبار المساهمين في البنك إلى 426.954 مليون سهم بنسبة 81.90%، مقارنة بـ 415.267 مليون سهم بنسبة 81.40% عند نهاية مارس، ليعد بنك مصر الخليجي الأكثر نشاطًا من حيث تغيرات ملكية كبار المساهمين خلال الفترة.

وفي بنك كريدي أجريكول – مصر، أوضحت الإفصاحات استمرار استقرار هيكل السيطرة مع حضور واضح للملاك الاستراتيجيين. فقد ظلت مجموعة كريدي أجريكول فرنسا محتفظة بملكيتها المجمعة البالغة 815.646 مليون سهم بنسبة 65.25% دون تغيير مقارنة بالربع الأول، موزعة بين كريدي أجريكول فرنسا (652.318 مليون سهم بنسبة 52.185%) وكريدي أجريكول كوربريت آند إنفستمنت بنك (163.328 مليون سهم بنسبة 13.066%).

كما استقرت ملكية رولاكو إي جي بي للاستثمار المملوكة لعلي حسن دايخ عند 124.735 مليون سهم بنسبة 9.979% دون تغيير. وفي المقابل، زادت استثمارات صندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي ومجموعته المرتبطة، حيث ارتفعت الملكية المجمعة إلى 99.941 مليون سهم بنسبة 7.995%، مقارنة بنحو 99.270 مليون سهم بنسبة 7.99% بنهاية الربع الأول. وجاء هذا الارتفاع بعد إعادة هيكلة ودمج عدد من المحافظ التابعة للصندوق داخل كيان واحد، بما يعكس اهتمام مؤسسات التأمين باستمرارية التواجد داخل رأس مال البنوك.

وخلاصة المشهد، توضح إفصاحات البنوك المقيدة خلال الربع الثاني من عام 2026 أن خريطة كبار المساهمين في القطاع المصرفي تتسم بالثبات، مع غلبة سيناريو عدم تغيير مراكز السيطرة لدى الملاك الرئيسيين، مقابل تحركات محدودة تشمل زيادات في ملكيات بعض شركات التأمين والمجموعات الاستثمارية، وتخفيضات طفيفة في عدد محدود من الملكيات الفردية. وبشكل عام، لم تؤد هذه التحركات إلى تغيير موازين السيطرة داخل البنوك، ما يعزز صورة الاستقرار النسبي لهياكل الملكية خلال الفترة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *