التخطي إلى المحتوى

احتفل الاتحاد المصري لكرة القدم بعيد ميلاد المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري، عبر صفحته الرسمية، معتبراً أن مسيرته تمثل نموذجاً لخبرة طويلة في خدمة كرة القدم المصرية والإسهام في تطويرها على المستويين القاري والدولي. وجاء في التهنئة: «35 عاماً في خدمة الساحرة المستديرة.. هاني أبو ريدة واجهة كرة القدم المصرية الأبرز في الإدارة الرياضية قارياً وعالمياً.. كل عام وأنت بخير».

وتبدأ حكاية أبو ريدة مع كرة القدم منذ سنواته الأولى؛ إذ شارك كلاعب في صفوف براعم النادي المصري عام 1961، قبل أن تستمر مسيرته الكروية حتى اعتزاله بعد أكثر من عشر سنوات بسبب الإصابة. ومع انقطاعه عن الملاعب، لم تنقطع علاقته بكرة القدم، بل اتجه إلى المجال الإداري خلال بداية الثمانينات من القرن الماضي، بدافع الشغف والخبرة، وبمساندة من الأسطورة محمود الجوهري الذي شجعه على دخول العمل الإداري ككادر واعد بعد فترات من انشغاله بالدراسة والعمل.

كانت بداياته الإدارية الحقيقية في منطقة بورسعيد لكرة القدم، إضافة إلى عضويته في لجنة المسابقات بالاتحاد المصري. ثم اتجه للمشاركة الواسعة في العمل المؤسسي من خلال دخوله عضواً في مجلس إدارة الاتحاد، ضمن الفترة التي امتدت من 4 أكتوبر 1992 وحتى 22 أكتوبر 1993، حين ترأس عبد المنعم عمارة المجلس الأعلى للشباب والرياضة. وتتابعت المناصب بعد ذلك في محطات متعددة، حيث تم انتخابه ضمن قائمة يوسف الدهشوري للفترة من 1993 وحتى 1996، ثم انتُخب أمين صندوق ضمن قائمة سمير زاهر (من 1996 حتى 1999). وبعدها اختير ضمن المجلس المعين (1999 – 2000) مع يوسف الدهشوري.

وعاد أبو ريدة لتولي منصب أمين الصندوق بالانتخاب في مجلس «حرب» خلال الفترة من 2000 حتى 2004، حيث تولى أيضاً مسؤوليات بارزة في ملف الناشئين. وفي هذه المرحلة كان مشرفاً على منتخب الشباب، محققاً إنجازاً استثنائياً بالتتويج ببرونزية كأس العالم تحت 20 سنة في الأرجنتين، وهو يعد من أبرز الإنجازات التي حققتها كرة القدم المصرية في بطولات الاتحاد الدولي منذ تأسيس الاتحاد المصري لكرة القدم عام 1921. كما استمر حضوره المؤسسي خلال المجلس المؤقت الذي ترأسه عصام عبد المنعم (2004 – 2005) باختياره عضواً، ثم حافظ على مقعده بالانتخاب في مجلس سمير زاهر خلال الفترة من 2005 حتى 2008، قبل أن ينتخب نائباً للرئيس في قائمة سمير زاهر واستمر حتى 2012.

وفي 2016، عاد أبو ريدة لرئاسة الاتحاد بعد حصوله على ما يقرب من 90% من أصوات الجمعية العمومية، وهو ما يعكس ثقة واسعة من الأعضاء. وتمت إعادة حسم ترشحه مع قائمته بالتزكية في 10 ديسمبر 2024، وتولى المنصب مجدداً. وخلال هذه الفترات، شغل مسؤوليات على مستوى اللجان المنظمة لبطولات عالمية وإفريقية، منها منصب نائب رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم للناشئين عام 1997 في مصر، ورئاسة اللجنة المنظمة لكأس العالم للشباب 2009، إضافة إلى رئاسة اللجنة المنظمة لكأس الأمم الأفريقية 2006.

وعلى مستوى الإنجازات الإدارية، حققت مصر خلال فترة رئاسته الأولى خطوة تاريخية في ملف استضافة بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، عبر الفوز على جنوب أفريقيا في سباق الاستضافة. فقد حصلت مصر على 16 صوتاً مقابل صوت وحيد في اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي «كاف» بالعاصمة السنغالية داكار، وهو ما يؤكد قوة الملف المصري وقدرته على استقطاب التصويت. ومن خلال هذا الاختيار، أصبحت مصر واحدة من الوجهات الأبرز في تاريخ البطولة، خصوصاً مع مشاركة 24 منتخباً لأول مرة.

أما على مستوى كرة القدم داخل الملعب وخطط تطوير المنتخبات، فقد شهدت الفترة الأخيرة نجاحات ملفتة للمنتخبات الوطنية بمختلف الفئات العمرية. إذ حققت المنتخبات إنجازات متتابعة في التأهل إلى كأس العالم، مع بلوغ المنتخب ثمن نهائي النسخة الـ23 من المونديال. كما تم الإشادة عالمياً بأداء «الفراعنة» خلال البطولة، وتقديمهم كأبرز المنتخبات العربية والأفريقية، خصوصاً مع مشاركة 48 منتخباً لأول مرة منذ انطلاق البطولة عام 1930.

قامت أيضاً مسارات أبو ريدة القارية والدولية على توسيع نطاق التأثير الإداري لمصر. فقد أعيدت مصر لعضوية المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي عام 2004، في انتخابات جرت على هامش النسخة الرابعة والعشرين لكأس الأمم الأفريقية بالعاصمة التونسية. كما دخل عالم «فيفا» عبر انتخابه عضواً في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي عام 2009، ممثلاً لشمال أفريقيا، بعدما حصد 43 صوتاً مقابل 9 فقط لمنافسه التونسي سليم شيبوب. وبعد ذلك، حافظ على مقعده في الاتحاد الدولي رغم موجة تغييرات شملت العديد من الأسماء.

وبحسب سياق المسيرة المتتابعة، ظل أبو ريدة ضمن «عميد» أعضاء مجلس فيفا الحالي، قبل أن تحصل أفريقيا على مقعد جديد ضمن التغييرات الانتخابية. وتمت إعادة انتخابه في 13 مارس 2025 عضواً في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للدورة الخامسة على التوالي، عبر حسم أحد المقاعد الستة المخصصة لقارة أفريقيا في انتخابات جرت على هامش جمعية عمومية غير عادية بمشاركة 54 دولة في أحد فنادق محافظة الجيزة. كما نال ثقة مماثلة على المستوى العربي، عبر الحفاظ على منصبه كنائب أول رئيس الاتحاد العربي لكرة القدم في الانتخابات التي جرت بعدها بستة أشهر بالعاصمة السعودية الرياض.

وتؤكد هذه المحطات المتراكمة أن مسيرة هاني أبو ريدة ليست مجرد استمرار في المناصب، بل سلسلة من المحطات التي امتزج فيها العمل الإداري بالتأثير المؤسسي، ودعم ملفات بطولات كبرى، ومساندة توجهات تطور المنتخبات المصرية في الفئات المختلفة، وهو ما يجعل احتفال اتحاد الكرة بعيد ميلاده مناسبة لقراءة مسيرة ممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في قلب «الساحرة المستديرة».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *