شهدت سوق الألبان في مصر خلال النصف الأول من عام 2026 حركة ملحوظة مدفوعة بتزامن فترة الربع الأول ونهاية الربع الثاني مع شهر رمضان، وهو الموسم الذي يرتفع فيه استهلاك اللبن ومشتقات الألبان على نحو واضح استعدادًا لوجبات الإفطار والسحور وما يصاحبها من عزومات. ومع دخول فصل الصيف تدريجيًا خلال الربع الثاني، وارتفاع درجات الحرارة، اتسع الطلب كذلك على المنتجات المبردة مثل الزبادي ومشروبات الزبادي والرايب، ما ساهم في استمرار الزخم البيعي للقطاع.
وتعكس نتائج أعمال شركات الأغذية العاملة في مجال الألبان قدرة هذا القطاع على تحقيق نمو في المبيعات رغم التحديات التي تواجه القوة الشرائية للمستهلك، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل. وفي المقابل، تستفيد شركات الألبان من طبيعة الطلب على منتجاتها التي ترتبط باحتياجات غذائية يومية، ما يمنح القطاع جانبًا من الاستمرارية مقارنة بقطاعات أكثر تأثرًا بتقلبات الإنفاق.
ضمن هذا السياق، كشفت بيانات شركة جهينة للصناعات الغذائية أن قيمة سوق اللبن المعبأ في مصر تقترب من 13.1 مليار جنيه خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وذلك وفق تقديرات تستند إلى مبيعات الشركة وحصتها السوقية المعلنة. وبلغت صافي إيرادات قطاع الألبان لدى جهينة نحو 7.885 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، مقابل 7.068 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من 2025، مسجلة نموًا بنحو 12%.
وبحسب نفس البيانات، سجلت جهينة حصة سوقية تقارب 60% في سوق اللبن المعبأ خلال النصف الأول من 2026. وبناءً على هذه الحصة وتقديرات المبيعات، يصل الحجم التقديري لسوق اللبن المعبأ إلى نحو 13.14 مليار جنيه خلال الأشهر الستة الأولى من العام. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القيمة تقديرية وليست رقمًا رسميًا مطلقًا لحجم السوق.
وتشير الأرقام كذلك إلى أن الشركة حافظت على مركز الصدارة، رغم انخفاض حصتها في اللبن المعبأ بنحو نقطتين مئويتين على أساس سنوي. كما توضح النتائج أن جهينة حققت حصة سوقية تقارب 32% في الزبادي خلال النصف الأول من 2026، بينما بلغت حصتها في مشروبات الزبادي نحو 41%، مع ملاحظة انخفاض بنحو 3 نقاط مئوية على أساس سنوي في هذا النشاط.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة بسبب خصوصية موسم رمضان في السوق المصرية. فخلال الشهر الكريم يزداد الاعتماد على اللبن والزبادي ومنتجات الرايب المرتبطة بوجبة السحور، وكذلك المنتجات التي تُقدم ضمن موائد الإفطار والعزومات. وعمليًا، يؤدي هذا النمط الاستهلاكي إلى ارتفاع أحجام المبيعات في فترات محددة، ثم تتغير خارطة الطلب تدريجيًا مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث يزداد التوجه إلى المنتجات المبردة لاعتبارات الراحة والطعم.
ومن الناحية الاستثمارية، تضم البورصة المصرية شركات كبرى تمتلك أنشطة مباشرة في صناعة الألبان والجبن ومجموعة من المنتجات الغذائية المرتبطة بها. وتُعد هذه الأنشطة من الفئات التي يطلق عليها كثيرون “أنشطة دفاعية” في أسواق المال، لارتباط جزء كبير من مبيعاتها بالاحتياجات اليومية للمستهلك. ومع ذلك، يظل أداء كل شركة خاضعًا لعوامل متعددة، أبرزها سياسات التسعير، وتكاليف الإنتاج، وتكاليف التمويل، وأسعار المواد الخام، ومستوى المنافسة داخل السوق.
وبينما يواصل المستهلك المصري تفضيل منتجات الألبان في المواسم المختلفة، تتجه شركات القطاع عادةً إلى تعزيز التوسع في التوزيع وتحسين كفاءة سلاسل التبريد ودعم المنتجات في نقاط البيع خلال مواسم الذروة لضمان استيعاب زيادة الطلب، خصوصًا في فترات رمضان والصيف. ومع استمرار نمو الاستهلاك العام للزبادي ومشروبات الألبان، يبقى التركيز على جودة المنتج وتوافره وسعره التنافسي عاملًا حاسمًا في الحفاظ على الحصة السوقية خلال العام بأكمله.

التعليقات