التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ أحمد سلامة النجار، إمام وخطيب مسجد السيدة زينب، أن الإحسان إلى المحتاجين وقضاء حوائج الناس يُعد من أعظم أبواب القرب إلى الله، موضحًا أن قيمة الإنسان لا تقف عند ما يقدمه لنفسه فقط، بل تمتد فيما يبذله وينفع به الآخرين، لأن خدمة الناس وتخفيف آلامهم من علامات صدق الإيمان وجمال السلوك.

وقال الشيخ النجار في حديثه خلال برنامج «صباح الخير يا مصر»، تعليقًا على خطبة الجمعة، إن عنوان خطبة اليوم في مساجد الجمهورية هو: «الإحسان إلى المحتاجين.. بين صدق العبودية وجمال السلوك». وأضاف أن من نعم الله على عبده أن يهيئه الله لتكون له يدٌ عون لعباده، وأن يسخره لقضاء حاجاتهم وإزالة كربهم، فحين يقف المسلم مع أخيه في الشدة يتحقق معنى الاستخلاف وحسن العِشرة.

واستشهد بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس»، مؤكدًا أن النفع لا يقتصر على صورة واحدة من صور المساعدة، بل يشمل إدخال السرور على المسلم، وكشف الكرب عنه، وقضاء الدين عنه، وإطعام الجائع. وأشار إلى أن هذه الأعمال تُترجم المحبة الحقيقية لله في صورة رحمة عملية، وتُجسد أن الخير حين يتحول إلى فعلٍ يترك أثرًا كبيرًا في حياة الآخرين.

وشدد الشيخ على أن قضاء الحوائج قد يكون من أحب الأعمال عند الله، حتى لو تعارض ذلك مع بعض صور العبادة؛ لأن المقصود من التعبد هو بناء قلبٍ حيٍّ يخدم الناس ويخفف آلامهم. ومن هنا دعا إلى السعي في كل ما يعود على المحتاج بالنفع، سواء كان ذلك بالمال، أو بالجهد، أو بنقل الخبرة، أو بدعم مشروع يعين على الاستقلال وتحسين ظروف العيش.

وتناول الشيخ النجار أيضًا آداب الصدقة والإحسان، مؤكدًا أن يكون العمل خالصًا لوجه الله، بعيدًا عن المنّ أو الأذى أو التشهير بالمحتاج. وحذر من تصوير الفقراء أثناء تلقي المساعدات أو نشر صورهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن ذلك قد يمس كرامتهم ويجعل المساعدة سببًا للحرج بدلًا من أن تكون سببًا للفرح والتنفيس. وأوضح أن الغاية من العطاء هي ستر المحتاج وإعانته، لا تحويل حاجته إلى مادة للحديث.

وبيّن أن إظهار الصدقة قد يكون جائزًا إذا كان المقصود منه حث الناس على العطاء والتشجيع على الخير، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم». وأكد أن الإخفاء أفضل عندما يكون إظهار الصدقة مرتبطًا بالشهرة أو التشهير، لأن الخلوص من الرياء من أهم مقاصد العبادة المالية.

وفي سياق الترغيب في التعاون على الخير، أشار الشيخ إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للناس: «اشفعوا تؤجروا»، موضحًا أن الشفاعة هنا تعني السعي في تحقيق الخير للغير، وقد تكون في أمور لا ترتبط بالمال فقط؛ مثل التوسط لحل نزاع، أو إعادة حق، أو توفير فرصة عمل، أو إصلاح ذات البين، أو التيسير على من تعثر في حياته.

ولتعظيم أثر الإحسان، دعا الشيخ إلى أن تكون المساعدة مبنية على العدل والاحتياج الحقيقي، مع مراعاة الأولويات؛ فبعض الناس يحتاج إلى سداد دين، وآخر يحتاج إلى علاج، وثالث يحتاج إلى مسكن أو غذاء أو تعليم لأبنائه. كما دعا إلى متابعة أثر العطاء وعدم الاكتفاء بلحظة المساعدة؛ لأن استمرار الدعم ولو بشكل متدرج قد يغيّر مسار حياة الأسرة بالكامل.

وفي الختام، شدد الشيخ أحمد سلامة النجار أن الإحسان إلى المحتاجين يجمع بين عبودية صادقة وسلوك جميل، ويُدخل السرور على قلوب الناس، ويكون سببًا لنيل الأجر عند الله، بشرط أن يُقدَّم العمل بإخلاص وسترٍ ورفق، وأن يتحول الخير من نيةٍ إلى أثرٍ ملموس في واقع الآخرين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *