يشير أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس الدكتور جمال سلامة إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد وصلت إلى طريق مسدود، نتيجة تمسك كل طرف بمطالبه دون تحقق تقدم ملموس حتى الآن. وفي ظل هذا التعثر، تبرز أهمية الوساطات الإقليمية التي تحاول إعادة ترتيب مسار النقاشات عبر ملفات محددة بدلًا من معالجة جميع القضايا دفعة واحدة.
ويوضح سلامة أن الوساطة الباكستانية كانت تستهدف الملف الشامل للعلاقات بين واشنطن وطهران، بما يشمل القضايا النووية، وملف التعويضات، إضافة إلى مسألة الأموال الإيرانية المجمدة. أما الوساطة العمانية، بحسب المتحدث، فتتجه في المرحلة الحالية إلى التركيز على ملف أكثر تحديدًا يتعلق بفتح مضيق هرمز وإدارة حركة الملاحة به، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وممرًا استراتيجيًا ترتبط به اعتبارات أمن الطاقة في المنطقة.
ويوضح سلامة أن باكستان لا تمتلك أوراق ضغط مباشرة تجاه الولايات المتحدة أو إيران، لكنها تتمتع بميزة القبول والقدرة على التواصل مع الطرفين، وهو ما يمنحها هامشًا للعب دور وسيط أو تسهيلي. ويؤكد أن هذا النوع من الأدوار لا يعتمد بالضرورة على الضغط المباشر، بل على إتاحة قنوات للحوار وتقريب وجهات النظر عبر صياغة تصور عملي للمطالب.
وفيما يتعلق بتطور مواقف الطرفين، يشير الدكتور جمال سلامة إلى أن الولايات المتحدة رفعت سقف مطالبها خلال الفترة الأخيرة، مقابل طرح إيران شروطًا مرتبطة بملف مضيق هرمز. وتتمثل هذه الشروط في الحصول على تعويضات، ووقف الأعمال العدائية ضد إيران وضد حلفائها في المنطقة، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
ويلفت سلامة إلى أن التعويضات لم تعد مجرد بند جانبي، بل باتت جزءًا من سقف المطالب المتبادلة التي تحاول كل جهة ربطها بإجراءات تتعلق بالملاحة أو تخفيف التوترات. ويؤكد في النهاية أن الوصول إلى اتفاق يتطلب من الطرفين مرونة تدريجية، بحيث يراجع كل طرف الحد الأقصى من مطالبه ليقترب من “حد أدنى” مقبول متبادل، ويُفضَّل في هذا السياق تحويل النقاش من الشروط القصوى إلى ترتيبات مرحلية قابلة للتنفيذ.
وبالنظر إلى حساسية مضيق هرمز، فإن أي تقدم—حتى لو كان محدودًا—يظل مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف على تقديم ضمانات عملية بشأن أمن الملاحة وإدارة الممر، مع الحفاظ على مسار سياسي يخفف المخاوف ويمنح مساحة لخطوات متبادلة تدريجية في ملفات أخرى مثل النووي والضمانات المالية والتعامل مع آثار القيود والعقوبات.

التعليقات