يؤكد الدكتور محمد العليمي، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الإحسان لا يقتصر على العبادة أو المظهر الخارجي، بل هو منهج متكامل في التعاملات الإنسانية؛ يبدأ من أقرب دائرة وهي الأسرة، ويتجسد في برّ الوالدين وصلة الرحم، ثم يمتد ليشمل حسن التعامل مع الأصدقاء والزملاء وسائر أفراد المجتمع.
ويشير العليمي إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان القدوة الأوضح في تطبيق الإحسان، حيث تجلّى ذلك في طريقة تعامله مع زوجاته وأهل بيته، وفي ضبط النفس حتى في المواقف التي قد تثير الغضب. فالإحسان هنا يعني الرفق والرحمة وحسن الظن، وليس مجرد تجنب الإساءة.
وفي الحياة الزوجية، يوضح العليمي أن الإحسان يتحقق عبر التماس الأعذار وتقديم المعاني الطيبة بدل الاستغراق في ردّ الإساءة بمثلها؛ فاختيار لغة الحوار الهادئ والاعتذار عند الخطأ، وتخفيف حدّة الخلاف، يساعد على تحويل العلاقة من دائرة شدّ وجذب إلى بيئة يغلب عليها التفاهم. كما أن الإحسان في هذا السياق يعزز المودة ويقوي الثقة ويشيع الاستقرار داخل الأسرة.
ومن المعاني الجوهرية التي يلفت إليها المفتي أن الإحسان ينبغي ألا يكون مشروطًا بسلوك الطرف الآخر؛ أي ألا ينتظر الإنسان جزاء إحسانه من الناس قبل أن يلتزم هو بمبدأ الإحسان. فالقيمة الدينية والأخلاقية في الإحسان تنطلق من ابتغاء مرضاة الله، مستدلًا بقول الله تعالى: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان».
كما شدد الدكتور العليمي على أهمية الإحسان إلى الوالدين بوصفه أصلًا عظيمًا من أصول الأخلاق في الإسلام؛ إذ قرن القرآن الكريم الإحسان إليهما بعبادة الله وعدم الشرك به. ويبين أن الإحسان إلى الوالدين يشمل الإكرام بالقول والفعل، وخفض الجناح لهما، ومساعدتهما، والحرص على عدم إيذائهما معنويًا أو ماديًا. وينبغي التحذير من عقوق الوالدين أو التقصير في حقوقهما، لأن ذلك ينعكس سلبًا على الفرد والأسرة.
ويختم العليمي بتأكيد رسالة جامعة: أن الإنسان مهما بلغ من نجاح وتقدم في حياته، فلن يجد الخير الحقيقي والبركة إذا ابتعد عن الإحسان إلى والديه وأهله ومن حوله. فالإحسان يفتح أبواب القبول والطمأنينة، ويحول العلاقات إلى سبب للرحمة والسكينة، ويجعل المجتمع أكثر ترابطًا وتماسكًا.

التعليقات