تأكيدًا على توجه الدولة لتعزيز التصنيع ودعم الإنتاج، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن حرص الحكومة يتجه إلى تكرار تجربة المناطق الصناعية بنظام «المطور الصناعي»، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتنمية الصناعة في مصر. وأوضح الوزير أن مجموعة التنمية الصناعية (IDG) تلعب دورًا محوريًا في رفع القيمة المضافة عبر توفير منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية والخدمات اللوجستية المتصلة مباشرة بالنشاط التصنيعي، بما يضمن تكاملًا فعليًا بين “الموقع” و“الإنتاج” و“سلسلة الإمداد”.
جاء ذلك خلال زيارة تفقدية لوزير الصناعة لمجمع e2 العلمين الصناعي التابع لمجموعة التنمية الصناعية، بمدينة العلمين الجديدة، بهدف متابعة سير العملية الإنتاجية واستعراض المشروعات الجارية داخل المجمع. ورافقه في الجولة كل من المهندس كريم سامي سعد، رئيس مجلس إدارة مجموعة التنمية الصناعية، والمهندس محمد سامي، مساعد الوزير للشؤون الاستراتيجية، والدكتور أحمد فكري عبد الوهاب، عضو مجلس إدارة المجموعة، والأستاذ شادي ويليام، الرئيس التنفيذي للمجموعة.
# مجمع e2 العلمين الصناعي: جاهزية بنية تحتية واستدامة بيئية
يُعد مجمع e2 العلمين الصناعي أحد نماذج التطوير الصناعي الحديثة، إذ تم تأسيسه عام 2019 على مساحة إجمالية تبلغ 2.7 مليون متر مربع. وتشمل المرحلة الأولى مساحة 500 ألف متر مربع، وقد تم الانتهاء بالكامل من أعمال البنية التحتية والمرافق الخاصة بها، بينما يجري حاليًا استلام المرحلة الثانية من المشروع.
ويمتاز المجمع بموقع استراتيجي بالقرب من مطار العلمين الدولي وميناء الإسكندرية والقاهرة، وهو ما يعزز دوره كحلقة وصل تخدم حركة التجارة المحلية والدولية. وبما يتجاوز الطابع التقليدي للمناطق الصناعية، يقدم المجمع نموذجًا للتنمية الصناعية المستدامة، كونه أول مجمع صناعي تديره مجموعة التنمية الصناعية وفق منهج الاستدامة الشاملة. ويعتمد هذا المنهج على تطبيق حلول بيئية متقدمة، أبرزها أنظمة معالجة مياه الصرف، بما يساهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل الأثر البيئي للأنشطة الصناعية.
# مشروع «خزن»: تخزين ذاتي مدعوم بالمراقبة والمرونة
ضمن الجولة أيضًا تفقد وزير الصناعة مشروع «خزن» التابع لمجموعة التنمية الصناعية، وهو مشروع متخصص في التخزين الذاتي بمدينة العلمين ويُعد الأول من نوعه في المدينة. يقام المشروع على مساحة إجمالية تبلغ 2700 متر مربع، ويشمل حاليًا 18 وحدة تخزين بمساحة 15 مترًا مربعًا لكل وحدة، مع قابلية التوسع ودمج الوحدات وفق احتياجات العملاء.
ويتميز المشروع بتوفير أنظمة مراقبة وضمانات أمنية، إضافة إلى إمكان الوصول إلى وحدات التخزين على مدار الساعة، طوال أيام الأسبوع، بما يمنح الأفراد والشركات حلول تخزين مرنة تتلاءم مع طبيعة الأعمال المختلفة، خصوصًا الشركات التي ترتبط دورة عملها بسلاسل إمداد تحتاج إلى سهولة في التخزين وإدارة المخزون.
# نيو كونكريت: استثمارات لصناعة مواد البناء بطاقة إنتاجية كبيرة
كما زار وزير الصناعة مصنع «نيو كونكريت» المتخصص في إنتاج مواد البناء والمنتجات الأسمنتية، بما يشمل الإنترلوك والبلوكات الأسمنتية. ويقع المصنع على مساحة 18.5 ألف متر مربع، باستثمارات بلغت 6 ملايين دولار. وتصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى 1.5 مليون طن سنويًا من المنتجات الأسمنتية، مع نسبة مكون محلي تبلغ 100%، بما يدعم توطين صناعة مواد البناء وتقليل الاعتماد على المستوردات.
# مباحثات حول خطط الاستثمار والتحديات التشغيلية
وعلى هامش الجولة، عقد الوزير لقاءً موسعًا مع قيادات مجموعة التنمية الصناعية لبحث التحديات التي تواجه المجموعة وسبل التعامل معها، إلى جانب التعرف على الخطط الاستثمارية المستقبلية. حضر اللقاء عبر تقنية الفيديو كونفرانس الدكتورة ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية.
وخلال اللقاء تم استعراض جهود المجموعة وخبرتها الممتدة لأكثر من 18 عامًا في تطوير المناطق والمجمعات الصناعية. وتعمل المجموعة على تقديم مجمعات صناعية متكاملة وجاهزة للتشغيل، مدعومة بالبنية التحتية والخدمات اللازمة لمتطلبات التصنيع الحديث.
وأكد وزير الصناعة استعداد الوزارة لتذليل العقبات وتقديم الدعم اللازم، بما يساهم في دفع عجلة الإنتاج وتعزيز تنفيذ خطط التوسع والاستثمار.
# التعليم المهني بالشراكة مع القطاع الخاص لتقليل فجوة العمالة
تناول الاجتماع أيضًا جهود مجموعة التنمية الصناعية في دعم وتطوير التعليم الفني والمهني، من خلال تبني برامج لتدريب المدربين، إلى جانب إدارتها المباشرة لـ21 مدرسة للتعليم الفني بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، تم التعاقد على 10 مدارس منها.
وأشار وزير الصناعة إلى العمل على استحداث برنامج للتعليم المهني على مستوى عالمي يهدف إلى تحسين جودة خريجي التعليم الفني والمهني وتأهيلهم للتنافس في أسواق العمل المحلية والدولية. ومن المتوقع أن يركز البرنامج على تطوير المهارات الأساسية مثل اللغة والتواصل الفعال والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب المهارات التخصصية، مع تعزيز جانب التدريب العملي داخل المصانع وربط الخريجين بالشركات.
ويهدف البرنامج كذلك إلى سد الفجوة بين الطلب المتزايد من القطاع الصناعي على العمالة المدربة وبين قدرة سوق العمل على توفير الكوادر المؤهلة، عبر شراكات مع القطاع الخاص وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل قطاع صناعي، بما يضمن تدريبًا يترجم مباشرة إلى فرص عمل وإنتاج.
# استثمارات ضخمة وخريطة مجمعات صناعية استراتيجية
وبحسب تصريحات المهندس كريم سامي سعد، رئيس مجلس إدارة مجموعة التنمية الصناعية، فإن المجموعة حرصت منذ انطلاق أعمالها على بناء نموذج متكامل لا يقتصر على توفير الأراضي والمصانع فقط، بل يمتد إلى توفير البنية التحتية والخدمات والحلول التي يحتاجها المستثمر منذ بدء نشاطه وحتى مراحل نموه.
وأضاف أن المجموعة تركز على احتضان الصناعات القاطرة القادرة على قيادة وتنمية الاقتصاد الوطني، من خلال توفير بيئة تساعد على النمو والتوسع بما يتوافق مع توجهات الدولة لتعميق التصنيع المحلي. كما أوضح أن لدى المجموعة أراضي مخصصة للمجمعات الصناعية بإجمالي مساحة تصل إلى 23.4 كيلومتر مربع، باستثمارات تقارب 45 مليار جنيه.
وتدير المجموعة شبكة تضم 4 مجمعات صناعية متكاملة في مواقع استراتيجية، تشمل: e2 أكتوبر، والمجمع الصناعي بشرق بورسعيد، وe2 العلمين، وe2 أكتوبر الجديدة.
# IDG: e2 العلمين بيئة أعمال متكاملة وليس مجرد منطقة صناعية
وأكد شادي ويليام، الرئيس التنفيذي لمجموعة التنمية الصناعية، أن التركيز في مجمع e2 العلمين يتمحور حول تقديم تجربة استثمارية متكاملة، عبر توفير بنية تحتية جاهزة وخدمات ومرافق مصممة لتلبية احتياجات المستثمرين. كما أشار إلى أن موقع مدينة العلمين الجديدة وارتباطه بمحاور لوجستية وشبكات الأسواق المحلية والدولية يعزز من جاذبية المجمع.
وأوضح ويليام أن المجمع يستهدف التطوير بما يتجاوز مفهوم المنطقة الصناعية التقليدية، ليصبح بيئة أعمال متكاملة تُمكّن المستثمرين من تأسيس أعمالهم وتشغيلها والتوسع فيها بكفاءة، بما يدعم أهداف الدولة في زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز مساهمة الصناعة في الاقتصاد.

التعليقات