ما زالت مشاورات نادي الزمالك مستمرة بشأن ملف المدير الرياضي الجديد، وذلك خلفًا لجون إدوارد الذي غادر منصبه خلال الفترة الماضية. وتأتي هذه المرحلة في ظل حالة من الانقسام داخل مجلس الإدارة حول مدى الحاجة إلى تفعيل منصب المدير الرياضي خلال التوقيت الحالي، خصوصًا في ظل أزمة إيقاف القيد التي تؤثر مباشرة على قدرة النادي على إبرام صفقات جديدة خلال الموسم الجاري.
وتشير مصادر داخل النادي إلى أن اتجاهًا داخل الزمالك يرى أن تعيين مدير رياضي جديد في الوقت الراهن ليس أولوية ملحّة، لأن النادي يعاني من قيود تمنع التعاقدات، وبالتالي يقلّ دور المدير الرياضي في ملف الصفقات والتعاقدات. ويرى هؤلاء أن المرحلة الحالية ينبغي أن تتركز على إدارة الموارد المتاحة والتعامل مع تداعيات أزمة القيد، إلى جانب متابعة جاهزية الفريق من الناحية الفنية واللاعبين الحاليين بدلًا من الدخول في تعاقدات قد لا يمكن تنفيذها.
ومن هذا المنطلق، ظهر الحديث عن إعادة تقييم الموقف، مع احتمال تأجيل الحسم في منصب المدير الرياضي إلى بداية الموسم المقبل، في حال استمرار أزمة إيقاف القيد وعدم تحسن الظروف التي تمكن النادي من تدعيم صفوفه. كما أن هذا الاتجاه يدفع باتجاه انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات المتعلقة بملف القيد قبل اتخاذ قرار مصيري قد لا يحقق الهدف المرجو منه.
في المقابل، يوجد تيار آخر داخل الزمالك يرى أن استمرار وجود مدير رياضي ضرورة للحفاظ على الهيكلة التنظيمية التي بدأها النادي مؤخرًا. ويؤكد هذا الفريق أن وجود مدير رياضي يساعد على الفصل بين إدارة فريق الكرة ومجلس الإدارة، بما يضمن استمرار النظام الإداري والفني ويقلل من احتمالات التدخلات المباشرة أو التداخل بين صلاحيات الجهات المختلفة. ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن المنصب لا يقتصر فقط على الصفقات، بل يمتد إلى التخطيط الرياضي الشامل، وربط الاحتياجات الفنية بالمعايير الإدارية، وإعداد ملفات اللاعبين المرشحين تحسبًا لأي تحسن في ملف القيد.
ورغم حدة الخلاف حول التوقيت، لم يتم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن بإلغاء المنصب أو تأجيل التعاقد بشكل قطعي. كما أن المجلس يدرس أكثر من اسم لتولي المهمة، في خطوة تهدف إلى الوصول للبديل الأنسب في حال تمسّك الإدارة بخطة استكمال الهيكلة. ومن بين الأسماء المطروحة حسام الزناتي، رئيس لجنة المسابقات السابق بالاتحاد المصري لكرة القدم، حيث تتم مناقشة ملفه ضمن إطار تقييم الخبرات التي يمكن أن تدعم عمل المدير الرياضي.
ومن المتوقع أن يحسم مجلس الإدارة موقفه خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد تقييم تأثير أزمة إيقاف القيد على مسار الفريق وخطط التعاقدات، إضافة إلى رغبة النادي في ضمان استقرار العمل الإداري والفني وعدم تعطيل مسار التخطيط للموسم الحالي والمقبل. وفي الوقت نفسه، تزداد أهمية اتخاذ القرار في ظل حاجة الجهاز الفني إلى رؤية واضحة حول آليات التعامل مع سوق الانتقالات، حتى لا تتحول الملفات إلى تعقيدات تؤثر على أداء الفريق.
وبذلك، تبقى الصورة مفتوحة حتى موعد قرار المجلس النهائي: هل يتم تأجيل تعيين مدير رياضي جديد لحين حل أزمة القيد، أم يتم استكمال الهيكلة فورًا لضمان إدارة أكثر تنظيمًا لملفات كرة القدم والتعاقدات والتخطيط الرياضي؟

التعليقات