انتقد الإعلامي محمد موسى ما شهدته منطقة الدخيلة في الإسكندرية من واقعة مشادة داخل أحد المراكز الطبية، مؤكدًا أن المنشآت الصحية يجب أن تظل بيئة آمنة للعلاج، وأن أي خلاف—مهما كانت أسبابه—لا يبرر الإساءة للعاملين أو الاعتداء عليهم. وأوضح موسى أن الهدف الأساسي من أي إجراء طبي هو حماية المريض وضمان تلقيه الرعاية المناسبة، وليس منح مساحة للتوتر أو التصرفات الانفعالية التي قد تضر بالحالة الصحية أو تعطل العمل داخل المركز.
تفاصيل الواقعة كما رُويت في المقطع المتداول
وتحدث موسى عن بداية الواقعة وفق ما ظهر في المقطع المتداول، حيث حضر أحد الأشخاص إلى المركز برفقة زوجته، وطلب إجراء جلسة تنفس صناعي لها دون تقديم روشتة أو مستند طبي يثبت حاجتها للجلسة. وفي إطار الإجراءات المتعارف عليها داخل المؤسسات الصحية، طلبت الممرضة الاطلاع على الروشتة قبل تنفيذ الإجراء، لكون التأكد من حاجة المريض لأي تدخل طبي جزءًا من المسؤولية المهنية، ولا يجوز التعامل مع صحة الإنسان بمنطق العشوائية أو الاجتهاد.
لماذا تُعد الروشتة شرطًا أساسيًا؟
أكد موسى أن وجود الروشتة أو ما يثبت التوصية الطبية ليس إجراءً شكليًا، بل وسيلة لضمان أن التدخل الذي يتم للمريض مبني على تقييم مختص ومعايير علاج واضحة. فالعاملون في القطاع الصحي—وخاصة الممرضين—يتحملون مسؤولية التحقق من أوامر العلاج قبل تطبيق أي إجراء قد يترتب عليه أثر مباشر على حالة المريض. ومن ثم فإن أي طلب داخل المركز يجب أن يمر عبر المسار المهني الصحيح: من فحص الطبيب، إلى إصدار التوصية، ثم تنفيذ الإجراء بالتنسيق مع الفريق الطبي.
رفض تسييس الخلاف وتحويله لمشادة
وشدد الإعلامي على أن اعتراض الممرضة لا يمكن أن يتحول إلى مشادة أو إلى توجيه ألفاظ مسيئة أو التخريب أو الإضرار بمحتويات المنشأة الطبية. ولفت إلى أن أي خلاف كان يمكن احتواؤه بالحوار، أو بالرجوع إلى الطبيب المختص داخل المركز لاستكمال التقييم واتخاذ القرار الطبي المناسب، بدلًا من التصعيد الذي ينعكس سلبًا على سير العمل وعلى سلامة المرضى الآخرين.
انتشار فيديو الواقعة ودعوة للهدوء داخل المنشآت الصحية
أشار موسى إلى أن انتشار مقطع الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي يعيد التأكيد على أهمية التحلي بالهدوء وضبط النفس داخل المستشفيات والمراكز الطبية. فالتوتر قد يدفع بعض الأشخاص إلى اتخاذ قرارات سريعة غير مسؤولة، بينما الاحتكام للإجراءات المهنية والقانونية يحافظ على حقوق الجميع ويمنع وقوع أضرار.
وفي الوقت نفسه، أقر موسى بأن أي تجاوز يمكن توثيقه ومحاسبة المسؤول عنه، مع الإشادة بسرعة تحرك الأجهزة الأمنية بعد تداول الفيديو، ونجاح الجهات المختصة في تحديد هوية الشخص وضبطه واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه وفقًا للبيانات المعلنة.
تعزيز ثقافة احترام العاملين وحماية المريض
رأى موسى أن العاملين في القطاع الطبي يؤدون مهام ترتبط بصورة مباشرة بصحة المواطنين وحياتهم، ولذلك فإن احترامهم أثناء أداء واجبهم ضرورة. كما أكد أن الالتزام بالإجراءات الطبية لا ينبغي النظر إليه باعتباره عائقًا أمام المواطنين، بل هو ضمانة للوصول إلى الرعاية الصحيحة، وتجنب أخطاء قد تنتج عن تنفيذ إجراءات دون توجيه طبي.
آليات عملية لتجنب تكرار مثل هذه الوقائع
ولتعزيز السلامة داخل المنشآت الصحية، شدد موسى ضمنيًا على أهمية اتباع مسارات واضحة عند طلب خدمة طبية طارئة أو غير طارئة، مثل: تقديم مستندات طبية إن توفرت، طلب تقييم طبي مباشر عند الحاجة إلى إجراء تنفسي، احترام دور الممرضة في التحقق من أوامر العلاج، وعدم اللجوء للتصعيد اللفظي أو التعدي. كما شدد على أن التواصل الهادئ مع الفريق الطبي—والاستفسار عن سبب الإجراء أو تأجيله—يساعد على حل المواقف دون تصاعد.
خلاصة الرسالة
اختتم موسى التأكيد على أن احترام القانون يبدأ باحترام الآخرين، وأن صحة المرضى ليست مجالًا للفوضى أو العصبية. فالمركز الطبي مؤسسة علاجية تحتاج إلى تنظيم ومسؤولية مهنية، وأي خلاف يجب أن يُدار وفق القنوات القانونية والطبية، بما يضمن أمن العاملين وحقوق المرضى وسلامة المجتمع.

التعليقات