التخطي إلى المحتوى

قال بيتر روف، الكاتب بمجلة «نيوزويك» الأمريكية، إنّ أفضل طريقة لتقييم ما إذا كان مضيق هرمز يُغلق أو تفرض الولايات المتحدة سيطرتها عليه تتمثل في انتظار ما ستسفر عنه التطورات خلال الأيام المقبلة. واعتبر أن أي حديث قاطع في هذا التوقيت يظلّ سابقًا لأوانه، لأن المؤشرات على الواقع البحري لا تزال تتحرك بحسب القرارات والإجراءات الميدانية.

وأوضح روف، في مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُظهر ثقة كبيرة بأن الجيش الإيراني والإمكانات العسكرية الإيرانية وقدرتهم على إغلاق مضيق هرمز قد تم إضعافها أو تدميرها بالكامل. وفي المقابل، يرى الجانب الإيراني أن لديه القدرة على التحكم في المضيق، مؤكدًا أن مرور أي سفن عبره لا يتم إلا وفقًا لإرادته.

وأضاف الكاتب من «نيوزويك» أن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو ما الذي سيحدث فعليًا في حركة الملاحة. فمع استمرار التوترات، يصبح اختبار السيطرة—إن وُجد—واضحًا من خلال تفاصيل الأيام المقبلة: هل ستظهر سفن تواصل العبور بصورة طبيعية؟ أم ستتراجع حركة الشحن؟ وهل ستكون السفن المسافرة تابعة لإيران أو مرتبطة بإستراتيجيتها؟ وكيف سيتم التعامل مع أي سفينة تُحاصر أو تُستهدف أثناء عبورها؟

وأشار بيتر روف إلى أنه، حتى الآن، لا يبدو أن الوضع يحقق معنى «حرية الملاحة» بشكل كامل، وفق تقديره الشخصي، موضحًا أن هذا المسار—إن استمر على النحو الذي تتوقعه طهران—لن يكون مقبولًا من الولايات المتحدة، بل ومن غير المرجح أن تقبله بقية الدول في العالم، خصوصًا مع حساسية مضيق هرمز لأمن التجارة العالمية.

ولتعميق الصورة، فإن مضيق هرمز يُعد من أكثر الممرات البحرية تأثيرًا في أسواق الطاقة والنقل الدولي، وأي قيود أو تهديدات على عبور السفن قد تنعكس مباشرة على تكاليف الشحن والأسعار، وتزيد من احتمالات ردود الفعل الدبلوماسية والعسكرية. لذلك، تتابع العواصم عادةً مؤشرات مثل مسارات السفن، والالتزام بالإجراءات الأمنية، وحجم التأمين البحري، وتصريحات الهيئات الدولية المعنية بالملاحة.

وبين ادعاءات السيطرة من الطرف الإيراني وبين توقعات تقويض القدرات العسكرية من جانب الإدارة الأمريكية، يرى روف أن الفاصل الحقيقي بين الروايات هو ما سيُلاحظ على أرض الواقع خلال الأيام المقبلة: عبور سفن من دون عوائق واضحة، أم وجود حصار/منع يغيّر قواعد الحركة في المضيق. وفي جميع الأحوال، يبقى الملف مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، وتوقعات تختلف بحسب تطور المواقف وتراكم الإشارات في البحر والخطوط البحرية المحيطة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *