التخطي إلى المحتوى

سلّط اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، الضوء على التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية تأثيرًا في الاقتصاد العالمي. وأكد أن المضيق لا يمثّل طريقًا بحريًا فحسب، بل هو عقدة حساسة في سلسلة توريد الطاقة والتجارة الدولية، وأي اهتزاز في تدفق السفن عبره ينعكس سريعًا على الأسواق والاقتصادات.

يُعد مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية لإمدادات الطاقة والتجارة الدولية؛ إذ تمر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، فضلًا عن جزء معتبر من تجارة السلع والمواد الاستراتيجية. وتشير التقديرات إلى أن ما يمر عبر المضيق من النفط يصل إلى نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، بينما تمثل تجارة الأسمدة عبره قرابة 30% من حجمها العالمي. لذلك، فإن توقف حركة السفن أو تباطؤها قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وتفاقم الضغوط التضخمية، وزيادة تكاليف التأمين والشحن، بما ينعكس على خطط الإنتاج والتوزيع وحتى معدلات التوظيف في عدد من الدول.

وحذر فرج من أن تأثير أي تعطل في المضيق قد يتجاوز حدود النقل البحري إلى قطاعات متعددة؛ فاختناقات الملاحة قد تؤدي إلى تأخر وصول الشحنات، وتراكم المخزون، وتزايد المخاطر التشغيلية لدى الشركات، كما قد تُحدث موجات تقلب في أسواق النفط والغاز والمواد الخام. وفي سيناريوهات الأزمات، قد تمتد آثار الاضطراب إلى ارتفاع كلفة التمويل المرتبطة بعقود التوريد، وتزايد الطلب على مسارات بديلة أكثر طولًا وتكلفة، ما يزيد بدوره الضغط على الأسعار.

وفي إطار مساعي احتواء الأزمة ومنع تفاقمها، كشف فرج عن وجود اتصالات ومباحثات بين سلطنة عمان وإيران تسير في أجواء إيجابية، بهدف الوصول إلى ترتيبات تضمن استمرار عبور السفن بصورة أكثر أمانًا وبما يقلل احتمالات التصعيد أو سوء التقدير. وترتكز هذه الجهود على ضرورة تقليل المخاطر المرتبطة بعمليات الملاحة في مناطق التوتر، مع توفير آليات واضحة للتنسيق بين الأطراف المعنية.

وتتضمن الرؤية العمانية المقترحة تنظيم حركة السفن عبر آلية أكثر انضباطًا من خلال تخصيص مسار للرحلات الداخلة عبر المياه الإقليمية الإيرانية، مقابل استخدام المياه الإقليمية العمانية للسفن المغادرة. وتعزز هذه المقاربة مبدأ الفصل المنهجي لاتجاهات الحركة وتزيد من قابلية التتبع والمراقبة، بما يساهم في تقليل احتمال الاحتكاك أو الارتباك في مناطق المرور ذات الكثافة.

كما يجري بحث إمكانية إعفاء السفن من الرسوم لمدة مؤقتة قد تصل إلى 60 يومًا، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية عن شركات الشحن والتجارة خلال فترة حساسة. ويأتي هذا الإجراء ضمن حزمة تدابير تهدف إلى الحفاظ على استمرارية الإمدادات وتقليل أي آثار مباشرة على حركة التجارة العالمية.

ومن العناصر المهمة في هذا السياق التركيز على تفادي مخاطر الألغام البحرية التي قد تشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الملاحة وتؤدي إلى توقفات مفاجئة أو فرض مناطق حظر. وتشدد الجهود على أهمية رفع مستوى اليقظة البحرية وتبادل المعلومات حول المخاطر وإجراءات السلامة، إلى جانب اعتماد مسارات أكثر تنظيمًا تقلل فرص التعرض للحوادث.

وبناءً على ما سبق، فإن تحرك سلطنة عمان لتأمين مضيق هرمز لا يقتصر على الجانب الملاحي وحده، بل يرتبط كذلك بحماية الاقتصاد الإقليمي والعالمي من تداعيات أي تعطيل محتمل، عبر تنسيق المسارات، وتخفيف التكاليف مؤقتًا، وتقليل مخاطر المخاطر البحرية. وتظل فعالية هذه الخطوات مرهونة باستمرار الحوار والتنسيق وتطبيق ترتيبات واضحة تضمن عبورًا أكثر أمانًا واستقرارًا لحركة التجارة والطاقة في واحدة من أكثر المناطق حساسية على خريطة الملاحة الدولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *