التخطي إلى المحتوى

رفعت شركة الشحن الدنماركية “ميرسك” (Maersk) توقعاتها لأرباح عام 2026 للمرة الثانية خلال العام، وذلك بعد نتائج قوية حققتها في الربع الثاني مدفوعة بارتفاع الطلب على خدمات النقل البحري، وبتحسن أسعار الشحن الفوري، إضافة إلى استمرار اضطرابات حركة التجارة العالمية التي انعكست على أنماط الإمداد وحركة الحاويات.

وفي أحدث تحديث، أعلنت الشركة أن إيراداتها خلال الربع الثاني ارتفعت بنسبة 20% على أساس سنوي لتصل إلى 15.8 مليار دولار، مقارنة بـ 13.1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) إلى 3 مليارات دولار مقابل 2.3 مليار دولار، بينما سجلت الأرباح قبل الفوائد والضرائب ارتفاعًا إلى 1.6 مليار دولار من 845 مليون دولار. وبلغ هامش الربح التشغيلي نحو 10%.

وأرجعت “ميرسك” أداءها القوي إلى عدة عوامل مترابطة؛ أبرزها قوة الصادرات الآسيوية، لا سيما من الصين، بما دعم الطلب على الشحنات طويلة المسافة وعمليات توريد السلع. كذلك استفاد نشاط الشركة من ارتفاع معدلات الشحن الفوري وارتفاع مستويات الازدحام في عدد من الموانئ داخل أوروبا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية وغرب إفريقيا، وهو ما أدى إلى تحسن ظروف التسعير وزيادة استخدام السعة.

ورغم ذلك، أشارت الشركة إلى أن اضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أدت إلى إعادة توجيه بعض الشحنات المتجهة إلى منطقة الخليج عبر مسارات بديلة ومنافذ أخرى، بما ساهم في زيادة حركة التداول على طرق معينة ورفع الحاجة إلى خدمات الشحن وتنسيق سلسلة الإمداد. وفي قطاع النقل البحري، ارتفعت أحجام الحاويات المشحونة بنسبة 4.1%، بينما زاد متوسط سعر الشحن بنسبة 22% خلال الربع الثاني.

وعلى مستوى التوقعات، رفعت “ميرسك” نطاق توقعاتها للأرباح الأساسية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال عام 2026 إلى ما بين 10.5 و12.5 مليار دولار، بعدما كانت تتوقع سابقًا ما بين 8 و10 مليارات دولار. كما رفعت توقعاتها للأرباح الأساسية قبل الفوائد والضرائب إلى نطاق 4.5 إلى 6.5 مليار دولار، مقابل تقديرات سابقة بين ملياري و4 مليارات دولار.

وكانت الشركة قد رفعت توقعاتها لأول مرة في 29 يونيو الماضي، معتمدة على استمرار قوة الطلب في سوق الحاويات—خصوصًا في الشرق الأقصى—إضافة إلى ارتفاع أسعار الشحن الفوري. ويأتي قرار الرفع الثاني في ظل توقعات بأن يبقى تأثير التوترات الجيوسياسية وتذبذب أسعار وقود السفن ومعدلات الشحن من أبرز المحددات التي قد تؤثر على الأداء خلال بقية العام.

وفي سياق أوسع، تتوقع “ميرسك” نمو أحجام سوق شحن الحاويات عالميًا بنحو 4% خلال عام 2026. كما ترى الشركة أن استمرار عدم اليقين الجيوسياسي—إلى جانب تقلب تكاليف الطاقة—قد يواصل التأثير على هوامش الربح وعلى توقيت تدفقات الشحن، سواء عبر تغيير مسارات الملاحة أو عبر دفع بعض الشركات إلى إدارة مخزونها بشكل أكثر تحفظًا، ما يرفع الطلب على الشحنات السريعة أو المرنة بحسب ظروف السوق.

ولتعزيز قدرتها على الاستفادة من هذه المتغيرات، تستمر “ميرسك” في مراقبة المؤشرات التشغيلية والطلب الفعلي وحركة الموانئ، مع التركيز على إدارة السعة والجدولة وتحسين كفاءة الخدمات لتقليل أثر الازدحام وتكاليف التشغيل، والاستفادة من بيئة التسعير المواتية المرتبطة بأسعار الشحن الفوري.

وبذلك، تعكس توقعات “ميرسك” المحدثة مسارًا إيجابيًا مدعومًا بقوة الطلب وتحسن التسعير، مع بقاء عوامل عدم اليقين الجيوسياسي وأسعار الوقود وإيقاع الشحن في مقدمة المخاطر والفرص حتى نهاية 2026.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *