التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية لدى الصندوق، أن برنامج التعاون بين مصر وصندوق النقد الدولي حقق هدفه الأساسي خلال فترة التنفيذ، المتمثل في استعادة استقرار الاقتصاد المصري وتعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص التحديات والصدمات الخارجية، لافتًا إلى أن البرنامج يقترب من نهايته مع بقاء مراجعة واحدة.

وأوضح معيط، في تصريحات خلال مداخلة مع الإعلامي رعد عبد المجيد على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الاقتصاد المصري واجه خلال السنوات الماضية سلسلة من الأزمات المتتابعة التي أثرت في المؤشرات الاقتصادية، أبرزها تداعيات جائحة كورونا، ثم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء عالميًا. وأضاف أن الاقتصاد تأثر كذلك بعوامل مرتبطة بخروج الأموال وتراجع بعض تدفقات التمويل، بالإضافة إلى موجة تضخمية شديدة، مع ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والمواد الغذائية.

وأشار إلى أن هذه التطورات انعكست بشكل سلبي على مستويات التضخم، وقيود ميزان المدفوعات، وتوافر العملة الأجنبية، وهو ما خلق تحديات أمام تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمحافظة على القدرة الشرائية. وبيّن أن برنامج التعاون مع صندوق النقد أسهم في دعم مصر للتعامل مع هذه الضغوط من خلال حزمة سياسات اتخذتها الحكومة والبنك المركزي، تستهدف تحسين إطار السياسات الاقتصادية الكلية، وتعزيز الانضباط المالي، وتهيئة بيئة أكثر قدرة على امتصاص الصدمات.

وتابع أن مؤشرات الاقتصاد الكلي أصبحت أكثر إيجابية بعد التعامل مع الأزمات والصدمة الخارجية التي تعرض لها الاقتصاد خلال الفترة الماضية. كما شدد على أن مصر تمكنت من امتصاص تداعيات الأزمة الأخيرة والحرب الجارية في المنطقة عبر نهج إدارة للصدمة حظي بإشادة المؤسسات المالية الدولية، لافتًا إلى أن الاستجابة شملت إجراءات ساهمت في تقليل أثر التغيرات السريعة في الظروف الخارجية.

وأشار المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إلى أن نجاح برنامج التعاون لا يقتصر على معالجة الاختلالات خلال مراحل الضغط، بل يمتد أيضًا إلى بناء أساس أكثر استقرارًا للاستدامة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة. وأكد أن نجاح البرنامج يتمحور حول تحقيق أهدافه الرئيسية، وعلى رأسها استعادة الاستقرار الاقتصادي، وتحسين القدرة على مواجهة التحديات الداخلية والصدمات الخارجية، بما يهيئ المجال لدفع الإصلاحات بصورة أكثر اتساقًا مع متطلبات النمو.

ومع اقتراب انتهاء البرنامج، تتبقى مراجعة واحدة، بما يسمح بتثبيت المسار وضمان متابعة الالتزامات الخاصة بالسياسات، وتعزيز الثقة في الاقتصاد، وتهيئة بيئة تمويل أفضل واستجابة أسرع للتقلبات الاقتصادية العالمية، بما ينعكس في نهاية المطاف على تحسين استقرار المؤشرات الكلية وتقليل حدة المخاطر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *