التخطي إلى المحتوى

أكد عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، أن الاقتصاد المصري نجح في امتصاص تداعيات الصدمات الناتجة عن حروب المنطقة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة منذ بداية الأزمة الجيوسياسية لعبت دورًا محوريًا في دعم الثقة بالاقتصاد وبسوق المال. وأضاف رضوان، خلال مداخلة مع الإعلامي عمرو خليل في برنامج «من مصر» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن البنك المركزي المصري اضطلع بدوره عبر سياسات ساعدت على تعزيز استقرار بيئة الاستثمار، لافتًا إلى أن الجنيه شهد مرونة كبيرة مكنته من التعامل مع الضغوط الخارجية وامتصاص أثرها، وهو ما انعكس إيجابًا على عودة الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب.

كما أوضح رضوان أن احتياطي النقد الأجنبي في مصر تجاوز 50 مليار دولار، وهو مؤشر مهم لدعم القدرة على تلبية احتياجات الدولة من العملة الأجنبية وتقليل حساسية الاقتصاد للتقلبات العالمية، خصوصًا في فترات الاضطرابات الجيوسياسية.

وفيما يتعلق بأداء السوق، قال رئيس البورصة إن السوق شهد خلال السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا في أحجام التداول. وذكر أنه قبل 5 أو 6 سنوات كانت أحجام التداول تتراوح حول نصف مليار جنيه يوميًا، ثم اتجهت للارتفاع إلى ملياري جنيه، وبعد ذلك وصلت إلى 5 مليارات، ثم إلى 10 مليارات جنيه خلال النصف الأول من العام الحالي. ووفقًا لما ذكره رضوان، فقد وصلت أحجام التداول في الأيام الأخيرة إلى مستويات أعلى، حيث بلغت 15 مليار جنيه ثم 18 مليارًا في أحد الأيام، و16 مليارًا في يوم آخر، معتبرًا تلك الفترة «أيامًا تاريخية» لم يشهدها السوق المصري من قبل.

وعن العوامل التي تدعم هذا التحسن، شدد رضوان على أهمية تنويع الاستثمارات لمواجهة تقلبات الأسواق. وفي سياق ارتفاع أسعار الذهب عالميًا ومحليًا وتأثيره على شهية المستثمرين، أكد أن الذهب يُعد أحد الخيارات الاستثمارية المتاحة، وأن أدوات الاستثمار المختلفة لا تتعارض مع بعضها؛ بل يمكن للمستثمر توزيع استثماراته بين عدة أدوات وفقًا لمستوى المخاطر والأفق الزمني.

وأشار إلى أن تنوع المحافظ يساهم في إدارة المخاطر، ويمنح المستثمر قدرة أكبر على الاستفادة من فرص متعددة داخل السوق. كما لفت إلى أن الأسهم تظل جزءًا أساسيًا من المشهد الاستثماري لأنها تعكس أداء مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يدعم توسيع قاعدة الاستثمار ورفع كفاءة توجيه رؤوس الأموال نحو الأنشطة الإنتاجية. وبذلك، يرى رضوان أن توسع التداول وارتفاع مؤشرات الثقة لا يأتيان بعامل واحد، بل نتيجة تفاعل عدة عناصر تشمل الاستقرار النسبي للاقتصاد، ودعم السياسات المالية والنقدية، وتطور أدوات الاستثمار، إضافة إلى اهتمام المستثمرين بفرص النمو داخل البورصة المصرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *