التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور ماهر عزيز، عضو مجلس الطاقة العالمي، أن حجم ما تم استثماره في قطاع الكهرباء في مصر منذ عام 2014 وحتى الوقت الحالي بلغ نحو 5 تريليونات جنيه مصري، في رقم يعكس اتساع برامج التطوير والتحديث التي شهدها القطاع خلال قرابة 12 عامًا. وأوضح خلال لقاء تلفزيوني عبر القناة الأولى أن التريليون يعادل ألف مليار جنيه، بما يوضح الفارق الكبير في حجم التمويل مقارنة بالاستثمارات التقليدية.

وأشار إلى أن هذه الاستثمارات كان لها دور مباشر في تعزيز استمرارية الإمداد بالطاقة الكهربائية وتقليل احتمالات حدوث اضطرابات حادة في الخدمة. ولفت إلى أن مصر مرّت في فترات مبكرة من الأزمات الكبرى بانقطاعات أكثر وضوحًا، ثم تقلصت تدريجيًا لتصبح الانقطاعات لاحقًا محدودة وترتبط غالبًا بأسباب فنية، وليست نتيجة نقص بنيوي دائم في قدرة التوليد أو ضعف التخطيط.

وأوضح ماهر عزيز أن استقرار الإمداد تحقق بفضل توجهات وسياسات التطوير المتواصلة داخل منظومة الكهرباء، إلى جانب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن توطين صناعة الطاقة المتجددة في مصر. وأكد أن توطين الصناعة لا يقتصر على تصنيع منظومات توليد الطاقة من مصادر متجددة فقط، بل يمتد كذلك إلى إنتاج مكونات رئيسية مرتبطة بتشغيل الشبكة بكفاءة.

وتناول أهمية توطين صناعة مكونات الطاقة المتجددة، وكذلك صناعة البطاريات المستخدمة في تخزين الكهرباء. ووفقًا لما ذكره، فإن تخزين الطاقة يمثل عنصرًا محوريًا لضمان استقرار تدفق الكهرباء داخل الشبكة، مع الحاجة إلى تثبيت الجهد والتردد وتحسين قدرة الشبكة على التعامل مع تغيرات الإنتاج الناتجة عن طبيعة مصادر مثل الشمس والرياح. فالإنتاج من الطاقة الشمسية والرياح يرتبط بمدى توافر الظروف الطبيعية، ما يجعل التخزين ضرورة لتقليل الفجوات بين وقت الإنتاج ووقت الاستهلاك.

وأضاف أن استخدام البطاريات الكهربائية الضخمة يتيح تخزين الطاقة عند فترات توافرها الأعلى، ثم إطلاقها عند انخفاض سطوع الشمس أو تراجع سرعات الرياح، بما يسهم في دعم الاستمرارية وتقليل الاعتماد على مصادر التوليد البديلة خلال فترات الذروة أو التقلبات. وبذلك تصبح شبكات الكهرباء أكثر مرونة وقدرة على تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

كما أشار إلى أن الاستثمار المتواصل في البنية التحتية والتقنيات المصاحبة لتوليد وتخزين ونقل الكهرباء يُعد شرطًا أساسيًا لاستدامة النمو في قطاع الكهرباء، وتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة، بما ينعكس في النهاية على خدمة المستهلكين واستقرار التشغيل الصناعي والاقتصادي. وتأتي هذه الرؤية ضمن مسار أوسع لتعزيز أمن الطاقة، ودعم التحول إلى مزيج طاقة أكثر تنوعًا يعتمد على الطاقة المتجددة مع الاستفادة من تقنيات التخزين لتعويض تقلباتها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *