التخطي إلى المحتوى

رفضت الهيئة العامة للرقابة المالية نشر تقرير الإفصاح المقدم من شركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، والمتعلق بزيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 350 مليون جنيه إلى 500 مليون جنيه، بزيادة قدرها 150 مليون جنيه، على خلفية عدم كفاية ودقة الإفصاح، إضافة إلى وجود أوجه قصور في المعلومات المالية التاريخية والمستقبلية المقدمة للهيئة. كما شمل الرفض طلب زيادة رأس المال المرخص به من 500 مليون جنيه إلى 1.750 مليار جنيه، ما أدى إلى تعذر استكمال إجراءات دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في زيادة رأس المال.

وأكدت الهيئة أن قرارها يأتي ضمن نطاق اختصاصاتها المنصوص عليها في القانون رقم (10) لسنة 2009 بشأن تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية، بهدف ضمان سلامة واستقرار الأسواق المالية غير المصرفية، وحماية حقوق المساهمين والمتعاملين، والتأكد من توفير معلومات مالية لازمة تساعدهم على اتخاذ قرارات استثمارية سليمة.

ترجع تفاصيل الوقائع إلى 24 مايو 2026، حيث وافق مجلس إدارة برايم القابضة على مقترح زيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 350 مليون جنيه إلى 500 مليون جنيه عبر زيادة نقدية لقدامى المساهمين، بواقع 150 مليون جنيه، موزعة على 150 مليون سهم بقيمة اسمية قدرها جنيه واحد للسهم. وفي السياق ذاته، وافق المجلس على زيادة رأس المال المرخص به من 500 مليون جنيه إلى 1.750 مليار جنيه، كما اعتمد تقرير الإفصاح المعد وفقًا للمادة (48) من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية بالبورصة المصرية، مع تفويض رئيس مجلس الإدارة في توقيع التقرير واعتماده وعرضه على الجمعية العامة غير العادية بعد الحصول على موافقة الهيئة.

وخلال فحص الهيئة للقوائم المالية المستقلة للشركة عن الفترة المنتهية في 31 مارس 2026، تبين أن رأس المال المصدر بلغ 350 مليون جنيه، بينما بلغت الخسائر المرحلة نحو 168 مليون جنيه. كما أظهرت القوائم أن إجمالي حقوق الملكية سجل نحو 235 مليون جنيه، في حين بلغ إجمالي أصول الشركة نحو 308 ملايين جنيه.

وبحسب ما ورد، بلغت قيمة استثمارات برايم القابضة في الشركات التابعة نحو 286 مليون جنيه، وهو ما يمثل نسبة مرتفعة تقارب 92.8% من إجمالي أصول الشركة. وقد اعتبرت الهيئة أن هذا الوزن النسبي الكبير يجعل التحقق من وجود اضمحلال في قيمة تلك الاستثمارات، وتحديد أثره المحاسبي، من المسائل الجوهرية التي يجب أن تنعكس بشكل دقيق على نتائج الأعمال وحقوق الملكية.

وأوضحت الهيئة أن فحص القوائم المالية للشركات التابعة محل الاستثمار أظهر مؤشرات اضمحلال في قيمة الاستثمارات، ما استلزم التحقق من مدى كفاية القيم المثبتة بتلك الاستثمارات في القوائم المالية للشركة الأم، وبيان ما يترتب على ذلك من أثر محاسبي. وعليه، طلبت الهيئة من الشركة موافاتها بدراسات القيمة العادلة لتلك الاستثمارات للتحقق من وجود اضمحلال وتحديد أثره. وقدمت الشركة دراسات أُعدت من مستشار مالي مستقل، إلا أن الهيئة انتهت بعد فحصها إلى عدم ملاءمتها لمعايير التقييم المالي للمنشآت الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (1) لسنة 2017 وتعديلاته.

نتيجة لذلك قررت الهيئة عدم الاعتداد بدراسة تقييم وقياس الاضمحلال المقدمة، وعدم اعتماد نتائجها لأغراض إعداد القوائم المالية المجمعة. وترى الهيئة أن عدم استكمال المعالجة المحاسبية ينعكس مباشرة على نتائج الشركة وحقوق ملكيتها، كما يؤثر في دراسة القيمة العادلة المتعلقة بزيادة رأس المال، إذ يصبح الأساس المالي والتاريخي الذي بُنيت عليه الدراسة غير مستكمل. وبذلك، قد يفضي الأمر إلى نتائج أو مخرجات غير دقيقة عند استخدامها لتقييم جدوى زيادة رأس المال.

كما أشارت الهيئة إلى عدم توافق دراسة القيمة العادلة لأسهم الشركة مع معايير التقييم، وذلك وفقًا لعدة أسباب، منها أن الدراسة لم تتضمن قياس قيمة المنشأة المتوقعة قبل الزيادة وقيمتها بعد الأخذ في الاعتبار الزيادة المزمعة وحصيلتها. وأضافت الهيئة كذلك أن طرق ومنهجيات التقييم المستخدمة لم تكن ملائمة لطبيعة أنشطة الشركة.

ومن الملاحظات الجوهرية أيضًا، وفقًا للهيئة، أن الدراسة تضمنت افتراضات غير دقيقة، من بينها التوسع في كافة الأنشطة، في حين جاء في تقرير الإفصاح أن حصيلة زيادة رأس المال تستهدف تمويل نشاط تداول الأوراق المالية فقط. واعتبرت الهيئة أن تناقض الافتراضات مع ما ورد في تقرير الإفصاح ينعكس سلبًا على صحة ودقة النتائج المستخلصة.

وبناءً على مجمل ما تقدم، خلصت الهيئة إلى أن تقرير الإفصاح بشأن زيادة رأس المال—في ظل عدم استكمال المعالجة المحاسبية للاستثمارات في الشركات التابعة—يستند إلى بيانات مالية غير مستكملة، بما لا يحقق متطلبات الإفصاح الكافي الذي يمكّن المساهمين من تقييم جدوى الاكتتاب في الزيادة واتخاذ قرار استثماري مستنير.

وعليه، قررت الهيئة رفض نشر تقرير الإفصاح المقدم من برايم القابضة بخصوص زيادة رأس المال المصدر والمدفوع من 350 مليون جنيه إلى 500 مليون جنيه، بزيادة قدرها 150 مليون جنيه وبقيمة اسمية قدرها جنيه واحد للسهم. كما ترتب على القرار عدم إمكانية المضي في إجراءات دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في زيادة رأس المال، لعدم كفاية ودقة الإفصاح والمعلومات المالية التاريخية والمستقبلية المتوقعة.

وتؤكد الهيئة أن هذا الإجراء يندرج ضمن دورها الرقابي الرامي إلى تعزيز شفافية الإفصاح وسلامته، وحماية حقوق المساهمين، وضمان أن القرارات المتعلقة بزيادة رؤوس أموال الشركات المقيد بها أوراق مالية تستند إلى بيانات ومعلومات دقيقة وكافية تساعد المساهمين والمتعاملين على تقييم القرار بشكل صحيح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *