في مثل هذا اليوم من عام 2015، تحل الذكرى الحادية عشرة لأضخم نتيجة في تاريخ مواجهات كرة القدم المصرية، حينما حقق النادي الأهلي فوزًا ساحقًا على الجونة بنتيجة 13-0، في المباراة التي أقيمت يوم 13 أغسطس 2015 ضمن منافسات دور الـ16 ببطولة كأس مصر.
لم تكن المباراة مجرد رقم كبير في سجل النتائج، بل محطة كشفت حجم الفارق بين عملاقي الكرة المصرية حين تتوافر الإمكانات والتجربة والجاهزية، مقابل حالة اضطرارية دفعت الجونة إلى خوض اللقاء بتشكيلة ضمت عددًا كبيرًا من لاعبي قطاع الناشئين، وذلك على خلفية قرار هبوط الفريق إلى دوري القسم الثاني. ورغم ذلك، فإن الخصم الذي واجهوه كان الأهلي الذي استغل الفرصة بالكامل منذ اللحظات الأولى ليحول اللقاء إلى مهرجان أهداف.
تفاصيل المباراة من البداية حتى الاكتمال التاريخي
افتتح شمس الدين سعيد التسجيل للأهلي بالخطأ في مرماه في الدقيقة الثالثة، ليأتي الهدف الأول مبكرًا ويضع الأهلي على طريق سريع نحو رقم قياسي. بعدها واصل عبد الله السعيد قيادة النسق الهجومي بتسجيل هدفين متتاليين في الدقيقتين التاسعة والعاشرة، حيث جاء الهدف الثاني من ركلة جزاء، في إشارة واضحة إلى تفوق الأهلي في استغلال الفرص والتركيز داخل منطقة الخصم.
في الشوط الثاني، لم تتراجع وتيرة الأهلي بل تصاعدت أكثر، حيث سجل رمضان صبحي في الدقيقة 49، ثم أضاف أحمد فتحي الهدف في الدقيقة 51. وبعد ذلك، وسع ماليك إيفونا الفارق بإحراز الهدف الخامس في الدقيقة 55، ليواصل الفريق استعراضه الهجومي بوتيرة مرتفعة.
كما شهدت الدقيقة 60 هدفًا جديدًا عبر محمد ناجي جدو، قبل أن يسجل حسين السيد الهدف السابع في الدقيقة 66. ومن بعدها، انتقلت المباراة إلى مشهد تهديفي أكثر إثارة مع عودة جون أنطوي للتسجيل بعدما تمكن من زيارة الشباك في أكثر من مناسبة، مسجلًا أهدافًا في الدقائق 18 و27 و79 و82 من ركلات جزاء.
واختتم حسام غالي مهرجان الأهداف بالهدف في الدقيقة 86، لتكتمل القصة بنتيجة نهائية تاريخية هي 13-0.
لماذا تُعد هذه النتيجة الأكبر في تاريخ كأس مصر والكرة المصرية؟
تُصنف نتيجة الأهلي أمام الجونة على أنها الأكبر في تاريخ بطولة كأس مصر، بعد أن تجاوزت سجلات سابقة كانت تبدو “صعبة التكرار”. فقد كانت هناك انتصارات كبيرة سابقة مثل فوز الأوليمبي على تاج الملكي 11-0، وفوز الأهلي أيضًا على خلفية نتائج سابقة تجاوزت حاجز 9 أهداف، فضلًا عن تفوق الأهلي على الزمالك في مناسبات سابقة بنتائج ثقيلة قياسيًا.
كما أضافت هذه المباراة لقبًا جديدًا للكرة المصرية، إذ باتت أكبر نتيجة في تاريخ مواجهات الكرة المحلية، متجاوزة أرقامًا سابقة مثل فوز المصري على تليفونات بني سويف 11-0. وبذلك لم تكن نتيجة المباراة رقمًا كبيرًا فحسب، بل سجلت كأعلى فارق أهداف في تاريخ عدد من البطولات والمواجهات المحلية المتداولة.
ظهور إيفونا الرسمي الأول بقميص الأهلي
واحدة من أهم التفاصيل التي جعلت المباراة أكثر خصوصية هي الظهور الرسمي الأول للجابوني ماليك إيفونا مع الأهلي. وخلال هذه الليلة، لم يقتصر دور اللاعب على المشاركة فحسب، بل نجح في تسجيل أهدافه الأولى مع الفريق، بما منح الفوز بعدًا إضافيًا يتعلق بمرحلة جديدة في خط هجوم الأهلي ودعم الخيارات الهجومية لدى الجهاز الفني.
أثر المباراة على صورة الأهلي في البطولة
لم تكن هذه النتيجة فقط “مباراة انتهت بنتيجة كبيرة”، بل انعكست على صورة الأهلي كفريق يمتلك قدرة عالية على فرض الأسلوب والتحكم في مجريات اللقاء، خصوصًا عندما يملك الأهلي لاعبين قادرين على تحويل الفرص إلى أهداف بسرعة ودقة. كما أن تحقيق مثل هذا الفارق في منافسة خروج مغلوب مثل كأس مصر يعكس قوة الأهلي الذهنية والتهديفية، ويؤكد أنه حين تتاح المساحات أمامه فإنه يحول اللقاء إلى سلسلة أهداف متتابعة.
وبعد مرور سنوات، ما زالت ذكرى الـ13-0 حاضرة في ذاكرة الجماهير لأنها تمثل درسًا في معنى التفوق داخل الملعب، وتظل واحدة من أكثر نتائج كأس مصر غرابة وإبهارًا من حيث حجم الأهداف وتوقيتها وسرعتها من مباراة إلى أخرى ضمن نفس المنافسة.

التعليقات