يواجه قطاع الفنادق والضيافة في دولة الإمارات العربية المتحدة ضغوطًا خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعًا بتراجع موسمي معتاد في فصل الصيف، إلى جانب استمرار توترات إقليمية تؤثر على حركة السفر. ورغم ذلك، يشير أحدث تقرير صادر عن شركة «جيه إل إل» إلى أن القطاع يتمتع بأسس قوية تساعده على الحفاظ على قدرته على تحقيق نمو تدريجي ومستدام على المدى الطويل، خصوصًا في ظل تنوع مصادر الطلب والاستثمارات المستمرة في الوجهات السياحية.
وبحسب التقرير، فإن قوة القطاع السياحي في الإمارات وتواصل الاستثمار في تطوير الوجهات، إلى جانب تعدد شرائح الزوار بين دوليين وإقليميين ومحليين، تعد عوامل رئيسية تُمكّن منشآت الضيافة من استعادة جزء من مستويات الأداء تدريجيًا كلما تحسنّت ظروف السوق.
وفي مؤشر يعكس تباين الأداء بين المدن، سجلت أبوظبي معدل إشغال بلغ 65.2% خلال شهر يونيو 2026، وهو أعلى من مستويات الإشغال في الأسواق الفندقية الأخرى على مستوى الدولة. ويأتي ذلك في وقت شهد فيه قطاع الضيافة عمومًا ضغوطًا خلال الفترة الممتدة من بداية العام حتى نهاية يونيو.
وعلى مستوى الإيرادات، كشف التقرير أن متوسط إيرادات الغرف المتاحة في الإمارات تراجع بنسبة 31.8% خلال الفترة من بداية العام وحتى نهاية شهر يونيو. ويُعزى هذا الانخفاض إلى تفاقم تأثيرات الموسم الصيفي نتيجة استمرار التوترات الإقليمية، بما انعكس بشكل مباشر على مستويات الطلب وعلى أداء الفنادق ومنشآت الضيافة خلال الفترة محل الدراسة.
لمواجهة هذا التحدي، اتجهت العديد من الفنادق إلى تنشيط الطلب من السوق المحلية ومن المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي عبر تسعير أكثر مرونة، مثل طرح أسعار غرف مخفضة وباقات إقامة موجهة للزوّار داخل الدولة، إلى جانب عروض وتجارب تستهدف العائلات والأنشطة الترفيهية. كما عززت المنشآت من الحوافز ذات القيمة المضافة بهدف رفع معدلات الإشغال وتحسين الإيرادات خلال فترات تراجع حركة السياحة الدولية.
وشملت البرامج التي قدمتها الفنادق قسائم للغذاء، وإتاحة خدمات المنتجعات الصحية ضمن باقات الإقامة، إضافة إلى عروض للإقامات الطويلة التي تستهدف شرائح ترغب في تمديد فترة الزيارة. كما لجأ بعض المشغلين إلى تقديم برامج ولاء أو مزايا مرتبطة بالإقامة لفترات متعددة، بهدف جذب عملاء يفضلون الاستقرار وإدارة ميزانيات السفر بطريقة أكثر مرونة.
وفي الجانب التشغيلي وتخطيط الطاقة الفندقية، سعى عدد من مشغلي الفنادق إلى إغلاق بعض المنشآت أو أجزاء منها بصورة مؤقتة لتنفيذ أعمال التجديد والتطوير. وتُعد هذه الخطوة ضمن استراتيجيات إدارة التكاليف المتبعة عادة عند انخفاض الطلب، مع الاستفادة من فترات تراجع الحركة لتقليل أثر الأعمال على رضا النزلاء قدر الإمكان. وفي الحالات التي تم فيها تحديد مواعيد التجديد خلال فترات انخفاض الطلب، تم التركيز على تحسين معايير الخدمة وتجهيز المنشآت وفق احتياجات السوق عند إعادة افتتاحها.
وفيما يتعلق بالمعروض الفندقي، حافظت أبوظبي خلال الربع الثاني من عام 2026 على عدد الغرف الفندقية عند نحو 33,650 غرفة، مع توقع تسليم قرابة 120 غرفة جديدة بحلول نهاية العام. وفي دبي، استقر المعروض الفندقي عند نحو 159,300 غرفة خلال الفترة نفسها، مع توقع تسليم نحو 4,900 غرفة إضافية بنهاية عام 2026، بما يعكس استمرار وتيرة الاستثمارات في البنية التحتية الفندقية والوجهات السياحية داخل الإمارة.
وتشير «جيه إل إل» إلى أن مشغلي الفنادق باتوا يعتمدون نهجًا أكثر حذرًا في أنشطة التطوير خلال الفترة الأخيرة، عبر تعديل جداول بعض المشروعات والتركيز على تحديث الوحدات القائمة بدلًا من إطلاق توسعات جديدة واسعة في الوقت الحالي. ويأتي ذلك بالتوازي مع انتظار تحسن الطلب قبل الشروع في مشروعات فندقية إضافية، وهو ما يعكس إدارة أكثر توازنًا للمخاطر في ظل بيئة سوق متقلبة.
وفي محاولة لتخفيف آثار تقلبات السوق على القطاع، ساهم التدخل الحكومي الاستباقي في الحد من التأثيرات المباشرة على منشآت الضيافة. وتضمنت حزمة التسهيلات التي أطلقتها إمارة دبي على مرحلتين بقيمة إجمالية بلغت 2.5 مليار درهم إماراتي، إعفاءات من تحصيل رسوم الدرهم السياحي ورسوم الفنادق والمطاعم. وقد ساهمت هذه الإجراءات في تخفيف ضغوط التكاليف والحفاظ على مستويات السيولة لدى الفنادق والشركات السياحية المرتبطة بها خلال فترات تراجع الطلب.
وتؤكد «جيه إل إل» أن التطورات الراهنة تعكس مرونة قطاع الضيافة الإماراتي في التعامل مع التحديات قصيرة الأجل، مدعومة بتنوع مصادر الطلب واستمرار الاستثمار في الوجهات السياحية، إضافة إلى الإجراءات الحكومية الداعمة.
ومع توقع استقرار الأوضاع وتحسن الطلب تدريجيًا، يرى التقرير أن قطاع الضيافة يمتلك مقومات للعودة إلى مستويات الأداء السابقة بصورة تدريجية، خصوصًا مع استمرار استثمارات الوجهات، واتساع قاعدة الزوار، وقدرة مشغلي الفنادق على التكيف عبر استراتيجيات التسعير والعروض وتطوير المنشآت القائمة.
وبذلك، تتجه المرحلة القادمة إلى موازنة بين إدارة الطلب في أوقات الذروة والضغط خلال فصل الصيف، وبين الاستعداد عبر التجديدات وتحسين جودة التجربة، بما يضمن استمرار القيمة للنزلاء ويعزز استدامة الأداء في المدى الطويل.

التعليقات