أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن حماية حقوق المستخدمين على رأس أولويات الوزارة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مشددًا على عدم السماح بأي ممارسات تخالف القواعد المنظمة لتسجيل وتفعيل خطوط الهاتف المحمول، خاصة في ظل رصد حالات تم فيها تسجيل بعض خطوط المحمول ببيانات مستخدمين دون علمهم أو حيازتهم لها.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع جمع الوزير مع أعضاء لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي، وبحضور المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لمناقشة التطورات الأخيرة المرتبطة بهذه الوقائع، واستعراض الإجراءات التنظيمية والقانونية التي تم اتخاذها بهدف إحكام منظومة تسجيل خطوط المحمول وتعزيز الانضباط داخل سوق الاتصالات.
وفي الاجتماع، تم استعراض منهجي للخطوات التي اتخذها الجهاز منذ تلقي الشكاوى، بما يشمل التحقق من المعلومات ودقة البيانات، وتقييم مدى صحة هوية حائزي الخطوط، ووضع ضوابط تستهدف منع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلًا. كما ناقش الاجتماع القرارات التنظيمية الجديدة التي تهدف إلى رفع كفاءة منظومة تسجيل وتفعيل خطوط الهاتف المحمول، والتحقق من هوية حائز الخط الفعلي وحماية بياناته الشخصية.
كما تضمن اللقاء استعراض الإجراءات التي أقرها الجهاز عقب اجتماعاته مع شركات المحمول الأربع، والتي تضمنت تشديد الضوابط المنظمة لبيع وتفعيل خطوط المحمول، واتخاذ إجراءات لتوفيق أوضاع الخطوط المسجلة على أنظمة الشركات. كذلك تمت مناقشة التوسع في آليات التحقق البيومتري للتحقق من هوية حائزي الخطوط، مع استكمال المسار القانوني تجاه المخالفات التي تم رصدها، بما يضمن تحمل كل جهة مسؤولياتها وفق ما تقرره القواعد المنظمة واللوائح.
وخلال الاجتماع، أكد الوزير أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشهد نموًا مستمرًا وغير مسبوق خلال السنوات الماضية نتيجة تعاون الحكومة مع مجلس النواب والشركات العاملة في القطاع، غير أن هذا النمو لا يعني بأي حال التهاون في حماية حقوق المواطنين. وأضاف أن الهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح بوابة أساسية لخدمات حكومية ومالية رقمية؛ ولذلك فإن حوكمة منظومة تسجيل الخطوط وضمان دقة بيانات الحائز الفعلي تمثلان ضرورة لتعزيز الثقة في التحول الرقمي وحماية حقوق المستخدمين.
ومن جانب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أوضح المهندس محمد شمروخ أن من أبرز ملامح المنظومة الفنية والتنظيمية الجاري تنفيذها إنشاء مشروع «الهوية الرقمية» الموحدة، بوصفه مشروعًا استراتيجيًا للتحول الرقمي تقوده الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية. وأشار إلى أن المشروع يقوم على بنية تحتية رقمية متطورة تم تجهيزها بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، بما يضمن الربط الفني والمطابقة البيومترية مع البيانات الرسمية، بهدف الوصول إلى أعلى مستويات الأمان ومنع التلاعب أو استخدام صور/بيانات مفبركة.
كما أفاد شمروخ بأن المنظومة ستتيح إمكانية التوقيع الإلكتروني والتحقق عن بعد، بما يدعم قدرة المواطن على إنهاء إجراءات شراء الخط أو تفعيل الخدمات المرتبطة بالخط بسلاسة وأمان دون الحاجة للتنقل إلى الفروع، متى ما توافرت البنية والخطوات التشغيلية اللازمة عبر تطبيقات وشاشات شركات المحمول.
وأكد الرئيس التنفيذي للجهاز أن الجهاز يطبق عقوبات تنظيمية صارمة وفق قواعد التراخيص، كما يتم إحالة الشكاوى ذات الشبهة الجنائية المرتبطة بتسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم إلى النيابة العامة لتحديد المسؤوليات جنائيًا. وأكد كذلك أن استكمال مراحل التشغيل يستهدف القضاء على الثغرات التي قد تُستخدم في عمليات النصب الإلكتروني المتعلقة بتسجيل الخطوط.
الجدير بالذكر أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قام بإحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة بشأن مخالفات تسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم، كما أقر حزمة إجراءات تنظيمية عاجلة لإحكام منظومة تسجيل الخطوط. ووجّه الجهاز بالإسراع في إتاحة آليات التحقق البيومتري لحائزي خطوط المحمول عبر التطبيقات الإلكترونية لشركات المحمول خلال الفترة المقبلة.
ومن جانبه، أشاد رئيس وأعضاء لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب بالقرارات والإجراءات التي اتخذها الجهاز بسرعة، مع التأكيد على أهمية حماية حقوق المستخدمين ومنع تداول معلومات مضللة في المجتمع. وأكد النائب أحمد بدوي أهمية التنسيق المستمر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لمواجهة التحديات ذات الصلة بالقطاع، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو تحقيق الصالح العام وتعزيز التنمية التي يشهدها قطاع الاتصالات.
وأضافت اللجنة أنها ستواصل متابعة تنفيذ الإجراءات والوقوف على النتائج المترتبة عليها في إطار الدور الرقابي للمجلس، مع التأكيد على أهمية حوكمة الامتثال داخل جميع الشركات لضمان التزامها بأفضل المعايير، داعية إلى استمرار دعم تطبيق آليات صارمة تحمي المواطنين وتضمن استقرار وكفاءة سوق الاتصالات المصري.
وبحسب ما جرى في الاجتماع، حضر من لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب النائبة مها عبد الناصر، والنائب محمود طاهر، وكيلا اللجنة النائب مصطفى جبر أمين سر اللجنة، والنائبة عبير نصار، والنائب أحمد سرحان، والنائب باسم بهاء، إلى جانب أعضاء آخرين. كما حضر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الدكتور حسام عبد المولى نائب الرئيس التنفيذي للشؤون الفنية والجودة، والمهندس محمد سعيد نائب الرئيس التنفيذي للبنية التحتية والطيف الترددي، والمهندس عمرو عباس نائب رئيس الجهاز للتنظيم و حوكمة السوق، والمهندس محمد إبراهيم النائب التنفيذي للتفاعل المجتمعي والمتحدث الرسمي للجهاز، والمهندس/ وسام صديق رئيس قطاع المكتب الفني والتخطيط الاستراتيجي.
وتصب هذه الخطوات مجتمعة في اتجاه واحد: تعزيز الانضباط في سوق الاتصالات، وإغلاق منافذ إساءة استخدام منظومة تسجيل خطوط الهاتف المحمول، وترسيخ حماية بيانات المواطنين كجزء أساسي من الثقة في الخدمات الرقمية المتصلة بالخطوط المحمولة.

التعليقات