أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن العلاقات المصرية-العُمانية دخلت مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي ترتكز على الانتقال من نموذج التبادل التجاري التقليدي إلى التكامل الاقتصادي الشامل. وأوضح الوكيل أن الهدف يتمثل في دفع الشراكات الاستثمارية والإنتاجية بين القطاع الخاص في البلدين، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية عبر التصنيع المشترك والربط في سلاسل الإنتاج والاعتماد على المزايا الجغرافية واللوجستية والصناعية المتاحة في مصر وسلطنة عُمان.
جاء ذلك خلال كلمته أمام منتدى الأعمال والاستثمار المصري العُماني، الذي يستضيفه الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية بمشاركة وفد من رجال الأعمال والمستثمرين والشركات العُمانية ونظرائهم من مجتمع الأعمال المصري. ورحب الوكيل بالوفد العُماني في مصر، ناقلًا تحياته إلى أكثر من 6 ملايين منتسب للغرف التجارية المصرية، ومشيرًا إلى عمق الروابط التاريخية والأخوية بين البلدين وما تحظى به من دعم سياسي واقتصادي متبادل.
وأوضح الوكيل أن هناك توافقًا استراتيجيًا بين رؤية مصر 2030 ورؤية عُمان 2040، بما يضع أساسًا قويًا لبناء شراكات طويلة الأجل. ويشمل ذلك توظيف الموقعين على طريق التجارة الإقليمية والدولية، وإطلاق مبادرات لوجستية وصناعية وتجارية تربط بين البحر المتوسط والمحيط الهندي، وتحويل المكانة الجغرافية إلى فرص اقتصادية واستثمارية أكثر استدامة.
ولفت إلى أن هذا التوجه سبق أن دعا إليه في إطار التعاون مع معالي قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بسلطنة عُمان، مؤكدًا أن العلاقات الاقتصادية الحالية تعكس نتائج التحركات المشتركة التي جرت خلال الفترة الماضية لدعم مجتمع الأعمال في البلدين وتعزيز مسارات الاستثمار والتعاون.
**الاستثمارات المشتركة والتصنيع وسلاسل القيمة**
وشدد الوكيل على أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الاستثمارات المشتركة، والتصنيع، وتعميق التكامل داخل سلاسل الإنتاج والقيمة، وليس الاكتفاء بزيادة حجم الصادرات والواردات. وأشار إلى أن هذا التوجه يمنح الشركات المصرية والعُمانية فرصة النفاذ معًا إلى أسواق إقليمية ودولية أوسع، ويعزز قدرتها التنافسية عبر إنتاج مشترك ومنتجات ذات مواصفات موحدة وسلاسل توريد أكثر تنظيمًا.
وأكد أن مصر تمثل بوابة رئيسية لعدد من الأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية بفضل شبكة اتفاقيات التجارة الحرة، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي وامتلاكها قاعدة صناعية واستهلاكية كبيرة. في المقابل، رأى أن سلطنة عُمان تشكل بوابة مهمة للأسواق الخليجية والآسيوية وعلى خط المحيط الهندي، بما يتيح فرصًا لبناء شراكة اقتصادية أكثر شمولًا.
**قطاعات واعدة لتحويل اللقاءات إلى مشروعات**
ودعا رئيس الاتحاد مجتمع الأعمال المصري والعُماني إلى استثمار الفرص المتاحة في قطاعات متعددة، تشمل الصناعة والزراعة والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية والنقل، والطاقة، والسياحة، والتطوير العقاري، والخدمات المالية الرقمية. كما شدد على ضرورة تحويل اللقاءات الثنائية بين الشركات إلى مشروعات إنتاجية واستثمارات ملموسة، عبر تحديد احتياجات السوق، وبناء شراكات تشغيلية طويلة الأجل، وتطوير نماذج تعاقدية واضحة.
ومن بين الأبعاد التي تسهم في نجاح هذا التحول، أشار الوكيل إلى أهمية توفير المعلومات الدقيقة عن الفرص الاستثمارية، وتسهيل التواصل بين الشركات، والعمل على معالجة أي تحديات قد تواجه المستثمرين. وأكد أن الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية سيستمر في التنسيق مع نظيره العُماني لتذليل العقبات، وخلق قنوات ربط فعّالة تساعد على زيادة حجم التجارة والاستثمار المشترك.
**القطاع الخاص كمحرك للتنمية الاقتصادية**
واختتم حديثه بتأكيد أن القطاع الخاص يجب أن يكون المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة في العلاقات الاقتصادية المصرية-العُمانية. ورأى أن الإرادة السياسية والتوافق الاستراتيجي والإمكانات المتوافرة لدى البلدين توفر فرصة حقيقية لرفع التعاون إلى مستويات غير مسبوقة. كما اعتبر أن تحويل التعاون المصري–العُماني إلى نموذج ناجح للتكامل الاقتصادي العربي يتطلب تعاونًا استثماريًا وإنتاجيًا واضحًا، واستمرارًا في دعم الشراكات التي تربط بين سلاسل القيمة والقدرة التنافسية للسوقين.

التعليقات