في إطار حرص وزارة الصناعة على متابعة تطوير جهاتها التابعة وسير العمل بها، قام المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، بزيارة مقر الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة للاطلاع على أنشطة الهيئة والخدمات الفنية المقدمة للمصانع والشركات، وذلك بحضور الدكتور خالد صوفي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، والدكتور أحمد أسامة، المشرف على المكتب الفني لوزير الصناعة، وممثلي عدد من الشركات.
وفي مستهل الزيارة، اجتمع الوزير بقيادات الهيئة وموظفيها لبحث مهام الهيئة وأنشطتها والهيكل التنظيمي، إضافة إلى مناقشة آليات حوكمة المواصفات، والأدوار والمسؤوليات المرتبطة بإدارات ومعامل الاختبارات. كما تم استعراض استراتيجية الهيئة لدعم الصناعات ذات الأولوية بما يتماشى مع توجهات وزارة الصناعة لتعزيز نمو القطاع الصناعي ورفع قدرته التنافسية.
## تعزيز تنافسية الصناعة المصرية ودعم النفاذ للأسواق
أكد الوزير أن الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة تعد صرحًا وطنيًا راسخًا وأحد الأذرع الرئيسية للوزارة، لدورها المحوري في الارتقاء بجودة المنتجات والخدمات. وأشار إلى أن دور الهيئة لا يقتصر على تحسين جودة المنتج محليًا، بل يمتد إلى تعزيز تنافسية الصناعة المصرية ودعم نفاذ منتجاتها إلى الأسواق المحلية والدولية، وترسيخ ثقافة الجودة باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية الصناعية المستدامة.
كما أشاد هاشم بما تقدمه الهيئة من دعم لمشاركة مصر في منظومة التقييس الدولية عبر حضورها في المحافل والمنظمات الدولية والإقليمية، بما يعكس ما تتمتع به مصر من خبرات وكفاءات فنية وعلمية. ولفت إلى أن الانخراط الفاعل في أعمال التقييس يسهم في مواءمة المواصفات المصرية مع المتطلبات الدولية، ويعزز ثقة الأسواق في المنتجات المصرية.
## الجودة كممكن استراتيجي لاستراتيجية الصناعة 2030
وأوضح الوزير أن وزارة الصناعة تعمل ضمن إطار تحديث استراتيجية الصناعة المصرية 2030 عبر تحديد خمس مجموعات صناعية وفق أسس علمية ومعايير شاملة، إلى جانب مؤشرات أداء قابلة للقياس. وتأتي الصناعات ذات الأولوية في مقدمة هذه المجموعات بهدف زيادة الصادرات والاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.
وشدد الوزير على أن خوض سباق التنافسية العالمية والاندماج في سلاسل التصنيع والإنتاج يتطلبان جودة فعلية لا شكلية، موضحًا أن الجودة والمواصفات القياسية تمثل أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية. فالجودة لم تعد مجرد متطلب رقابي أو شهادة تُمنح للمنشأة، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في قدرة المنتج على المنافسة وشرطًا للاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
وأكد هاشم ضرورة أن تتبنى إدارات ووحدات الهيئة تفكيرًا إبداعيًا ونظرة شمولية لمنظومة الجودة والمواصفات داخل الصناعة، بما يشمل تطوير آليات مراقبة الجودة وتقييم الأداء الفني، وربط ذلك باحتياجات المصانع والشركات بشكل عملي.
## نشر مفهوم “تكلفة الجودة” داخل المنشآت
وفي سياق تعزيز الوعي الإداري لدى المصانع، أشار الوزير إلى أهمية نشر مفهوم “تكلفة الجودة” داخل المنشآت الصناعية، بحيث تصبح الجودة جزءًا أصيلًا من منظومة الإدارة والتصميم والإنتاج، وليست مجرد إجراء للتحقق من مطابقة المنتج في نهاية خط الإنتاج.
وشرح أن ارتفاع جودة المنتج والتزامه بالمواصفات والمعايير المعتمدة يؤدي إلى زيادة ثقة المستهلك، وتقليل تكلفة عدم المطابقة الناتجة عن الهدر أو إعادة العمل أو رفض المنتج، كما يرفع قدرة المنتج المصري على دخول الأسواق الخارجية والحفاظ على حصتها فيها.
## تكريم الشركات ودعم الجودة وكفاءة الطاقة والأداء البيئي
وفي ختام اللقاء، وجّه الوزير الشكر والتقدير للدكتور خالد صوفي وجميع العاملين بالهيئة على جهودهم وحرصهم المستمر على تطوير الأداء والارتقاء بالخدمات المقدمة للصناعة المصرية، مع التأكيد على أهمية التعاون والتكامل بين وزارة الصناعة والهيئة وجميع شركاء القطاع الصناعي لبناء صناعة أكثر جودة وكفاءة واستدامة وقدرة على المنافسة والاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.
كما تم تكريم 10 شركات صناعية حاصلة على شهادات من الهيئة شملت مجالات متعددة، منها:
– 4 شركات حاصلة على شهادة علامة الجودة في مجالات الصناعات الكيماوية (مواسير بولي بروبلين – دهانات) وفي المجالات الغذائية والغزل والنسيج.
– شركة حاصلة على شهادة كفاءة الطاقة في مجال السخانات الفورية.
– 5 شركات حاصلة على شهادة الأداء البيئي في مجالات السيارات والصناعات الغذائية والتعبئة والدهانات.
ويأتي التكريم تقديرًا لجهود تلك الشركات في تحسين مستويات جودة منتجاتها، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، والالتزام بالاشتراطات والمعايير البيئية.
## تطوير منظومة متكاملة وتوسيع الشراكات
ومن جانبه، أكد الدكتور خالد صوفي أن الهيئة تعمل على تطوير منظومة متكاملة لخدمة الصناعة المصرية من خلال ما تمتلكه من خبرات وإمكانات في مجالات المواصفات والاختبارات والمعايرات وتقييم المطابقة وتوكيد الجودة والتدريب وبناء القدرات.
وأشار إلى أن دمج المعهد القومي للجودة وضم مصلحة الكيمياء والمعامل المركزية إلى الهيئة يمثل إضافة مهمة لتعزيز القدرات الفنية والعلمية وتقديم خدمات أكثر تكاملًا للقطاع الصناعي. وأوضح أن الهيئة تستهدف خلال المرحلة المقبلة تعزيز شراكتها مع القطاع الصناعي والتوسع في تقديم حلول وخدمات فنية تستجيب لاحتياجات مختلف القطاعات، بما يدعم الصناعات ذات الأولوية ويحقق مستهدفات الدولة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.
كما رحّب الوزير ورئيس الهيئة برئيس هيئة المواصفات الأوغندية ووفده المرافق من موظفي الهيئة، وذلك في إطار زيارة المعهد القومي للجودة للتدريب المتخصص حول كيفية إصدار المواصفات القياسية وطريقة عمل اللجان الفنية، بما يعكس اهتمامًا بتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الفني الدولي.
وفي مجمل الزيارة، أكد المسؤولون أن مسار رفع كفاءة الجودة في الصناعة المصرية يتطلب تكاملًا بين التشريعات، والمواصفات، والخبرات الفنية، وخدمات الاختبارات والتقييم، إضافة إلى دعم المنشآت لتبني نهج إداري يوازن بين متطلبات المطابقة والتكلفة والجودة والاستدامة، بما ينعكس على القدرة التنافسية والصادرات.

التعليقات