يرى ممدوح جبر، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعامل مع مسار غزة بمنطق المراوغة السياسية حتى موعد 27 أكتوبر، مع افتراض أن حكومة إسرائيل لن تدخل فعليًا في أي مرحلة سلام أو تفاوض حقيقي، وذلك في ظل رواية اليمين المتشدد التي تربط أي تحرك باتجاه «استسلام لأمريكا أو لحماس» على خلفية الحديث عن الانسحاب من قطاع غزة.
وأوضح جبر، في مداخلة ضمن برنامج «ملف اليوم» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية وتقدمه الإعلامية آية لطفي، أن جوهر الأزمة لا يتمحور حول معادلة تبادل السلاح بين الأطراف، سواء على مستوى «هدف تسليم السلاح» أو «استلام السلاح»، وإنما يرتبط بصورة أساسية بتوقيت سياسي وإداري محسوب، إذ يفصلنا قرابة 75 إلى 80 يومًا عن الانتخابات التشريعية للكنيست في 27 أكتوبر. ووفقًا له، فإن هذا العامل الزمني يمنح نتنياهو مساحة للمناورة وإعادة صياغة المواقف دون التزام واضح بمسار يتضمن خطوات ملموسة.
وأضاف أن ما يحدث يتجاوز مجرد تشدد تفاوضي مع الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن قبل أيام، جرت مقابلة له مع ملادينوف، حيث أشار ملادينوف إلى أن على حركة حماس تسليم السلاح. ويؤكد جبر أن هذه الرسالة حملت مضمونًا واضحًا مفاده أن لا انسحاب إسرائيلي قبل تسليم سلاح حماس، وهو ما يعني—بحسب قراءته—أن إسرائيل تحاول ربط أي تهدئة أو تغيير ميداني بشرط قد يكون شديد التعقيد، بما ينعكس على تعثر المسار ككل.
كما تحدث جبر عن تحول نتنياهو من طرح «تحفظات» إلى إعلان «رفض صريح» لخطة غزة المؤلفة من 15 بندًا. ويرى أن هذا الرفض جاء في مرحلة لاحقة، بهدف تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خصوصًا بعد الفترة التي تلت لقاءه مع ملادينوف وحتى الآن.
وبحسب ما ذكره جبر، لم تُقدَّم—حتى تلك اللحظة—أي إشارة إيجابية يمكن اعتبارها داعمة لخطوة منسجمة مع البيت الأبيض أو تؤكد وجود توافق أمريكي واضح على ما يجرى. ويشير إلى أن طريقة التعامل الأمريكية، سواء من قبل ترامب أو ملادينوف، مع الملف، بدت—في تقديره—أكثر ارتباطًا بتوازنات السياسة والموقف داخل المنطقة منها بتقديم حلول قابلة للتنفيذ.
ويخلص جبر إلى أن رفض نتنياهو لخطة غزة ذات 15 بندًا ليس مجرد خلاف تكتيكي حول بنود معينة، بل يرتبط بمنظومة سياسية أوسع، حيث يتحول ملف غزة إلى ورقة ضغط وإدارة توقيت، خصوصًا مع قرب الانتخابات الإسرائيلية، ومع استمرار غياب ضمانات سياسية حقيقية لمسار يفضي إلى تغيير ميداني أو مفاوضات نهائية وفق معايير واضحة.
وتستمر تداعيات هذه المواقف في التأثير على فرص تهدئة شاملة، وعلى شكل النقاشات الدولية حول غزة، وما إذا كانت الخطوات المقترحة ستجد طريقًا للتطبيق أم ستظل رهينة الاشتراطات المتبادلة والتوقيت السياسي.

التعليقات