يحتفل هشام يكن، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، اليوم الاثنين بعيد ميلاده الـ64، في ذكرى لمسيرة كروية تركت بصمة واضحة داخل المستطيل الأخضر. يُعد هشام يكن من أبرز المدافعين في تاريخ الكرة المصرية، حيث ارتبط اسمه بالصلابة والانضباط التكتيكي داخل خط الدفاع، سواء مع القلعة البيضاء أو مع صفوف منتخب مصر الذي شارك في نهائيات كأس العالم 1990 بعد غياب طويل.
ولد هشام يكن في 10 أغسطس 1962، ونجح خلال سنوات طويلة في ترسيخ مكانته بين مدافعي الزمالك المؤثرين. كانت بصمته لا تقتصر على الجانب البدني فقط، بل امتدت إلى القراءة السليمة للمواقف داخل الملعب، والقدرة على قيادة الخط الخلفي وتنظيمه، بما ساهم في جعل الزمالك قوة دفاعية يصعب اختراقها في تلك الفترة.
مسيرة حافلة مع الزمالك ومنتخب مصر
ارتبط هشام يكن بالزمالك لسنوات طويلة، ولعب دورًا محوريًا في الخط الخلفي للفريق. ومع زملائه، ساهم في تحقيق عدد من الإنجازات المحلية، ليصبح واحدًا من الأسماء الدفاعية التي دافعت عن ألوان القلعة البيضاء في مرحلة مهمة. كما كان يكن جزءًا من الجيل الذي أعاد منتخب مصر إلى كأس العالم عام 1990، في بطولة شهدت عودة الفراعنة للعالم بعد سنوات من الغياب.
تُذكر مسيرة يكن في المنتخب ضمن سياق مرحلة تاريخية للكرة المصرية، حيث حمل الفريق آمالًا كبيرة، وكان وجود مدافعين على قدر المسؤولية عنصرًا أساسيًا في توازن المنتخب أمام المنافسين على المستوى الدولي.
عرض الأهلي في 1991.. رقم كبير وحوار تفاوضي
في تصريحات سابقة، كشف هشام يكن أنه تلقى عرضًا للانتقال إلى الأهلي في عام 1991. ويرتبط توقيت العرض بسياق داخلي يخص الزمالك، حيث حقق الفريق لقب الدوري لأول مرة تحت قيادة المدرب ديفيد مكاي، وهو ما جعل نجومه حينها محل اهتمام كبير من جانب المنافسين.
وأوضح هشام يكن أن المفاوضات جاءت عبر صلاح حسني، نجم الأهلي السابق، الذي تواصل معه بخصوص الانتقال. ووفق ما ذكر يكن، فإن المقابل المالي كان مغريًا في ذلك الوقت، حيث وصل إلى 500 ألف جنيه: 300 ألف جنيه مقدمًا، و200 ألف جنيه بعد إتمام التوقيع.
وعلى الجانب الآخر، أشار يكن إلى أن ما كان يحصل عليه مع الزمالك كان أقل بكثير، إذ كان يتقاضى 35 ألف جنيه فقط خلال ثلاث سنوات. وبهذا الفارق الكبير، أصبحت فكرة الانتقال مطروحة بقوة، خصوصًا مع وجود عرض “ضخم” مقارنة بالوضع المالي للاعب في ناديه آنذاك.
شطب الاسم وإعادة حسابات المستقبل
رغم أن العرض الأهلاوي كان مغريًا، فإن التفاصيل لم تكن مالية فقط. أكد هشام يكن أنه كان يفكر بالفعل في الرحيل عن الزمالك بعدما تم شطب اسمه، وهو قرار كان سيغير مسار مشواره. في تلك المرحلة، بدا أنه كان يدرس خوض تجربة جديدة بعيدًا عن القلعة البيضاء.
لكن الأمور تغيّرت بعد أن علم مسؤولو الزمالك بوجود مفاوضات جادة مع الأهلي. هنا تعود القصة لتبرز تأثير الموقف الإداري على مستقبل اللاعب، وكيف يمكن لتوقيت القرارات داخل النادي أن يعيد صياغة خيارات اللاعب المهنية.
الاستمرار مع الزمالك.. وموسم يؤكد القيمة
بعد تراجع فكرة رحيله، استمر هشام يكن مع الفريق، ولم يكتفِ بمجرد البقاء في التشكيل، بل قدم موسمًا استثنائيًا من حيث الأداء. وخلال نفس الفترة، حصل على جائزة أفضل مدافع، كما توج الزمالك بلقب الدوري، وهو ما أكد أن قرار الاستمرار كان نقطة تحول حقيقية في مسيرته.
تُظهر هذه المرحلة أن هشام يكن لم يكن مجرد اسم حاضر في تشكيل قديم، بل كان لاعبًا مؤثرًا يرفع من مستوى الفريق حين يشتد التنافس وتحتاج الفرق إلى عناصر خبرة تقود الخطوط من الخلف.
لماذا ما زالت حكاية هشام يكن حاضرة في ذاكرة الجماهير؟
تظل قصة هشام يكن مميزة لأنها جمعت بين عناصر مختلفة: الأداء القوي مع الزمالك، ودوره مع منتخب مصر في لحظة دولية فارقة، ثم عرض الأهلي الذي لم يكتمل، وأخيرًا لحظة الحسم التي أعادت ترتيب أوراق اللاعب ومسيرته. كما أن التفاصيل المالية والسياسية داخل سوق اللاعبين في تلك الفترة تمنح القصة بعدًا تاريخيًا يعكس شكل التنافس بين القطبين.
وبعيدًا عن الأرقام وحدها، فإن القيمة الحقيقية لحكاية هشام يكن تكمن في أنه جسد نموذج المدافع الذي يعتمد على الانضباط والالتزام، ويُحسن قراءة المباراة، ويُقدّم قيمة حقيقية للفريق حتى تحت ضغط القرارات والتغييرات.
في عيد ميلاده الـ64، تبقى ذكرى هشام يكن مثالًا لحكايات كروية لا تُنسى، تجمع بين الإنجاز والموهبة والقرارات التي تصنع الفارق.

التعليقات