أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن الاستثمار في الكفاءات الشابة يمثل أحد الركائز الأساسية لضمان استدامة وتطور صناعة التأمين، خصوصاً في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع وتغيّر طبيعة المهارات المطلوبة داخل بيئة العمل. وأوضح الاتحاد أن جذب الشباب وتأهيلهم لا يقتصر على سد احتياجات التوظيف الحالية، بل يمتد ليضمن وجود جيل مهني قادر على قيادة التطور ومواكبة التحولات التقنية والتنظيمية التي تفرضها السوق.
ومن هذا المنطلق، تتواصل الجهود الرامية إلى تمكين الشباب وتطوير قدراتهم المهنية بما يدعم مستقبل الصناعة، ويعزز جاهزية العاملين للمساهمة في تحسين جودة الخدمات التأمينية ورفع كفاءة العمليات، إلى جانب دعم التحول نحو حلول أكثر ابتكاراً ومرونة.
مبادرات لبناء الكفاءات المستقبلية عبر شراكات استراتيجية
وأشار الاتحاد في بيان له إلى أنه اتخذ خلال الفترة الماضية عدداً من المبادرات الداعمة لبناء الكفاءات المستقبلية، من أبرزها تعزيز التعاون بين قطاع التأمين والمؤسسات التعليمية لضمان توافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل. ويتم ذلك عبر توقيع بروتوكولات تعاون مع عدة جهات أكاديمية، تشمل على سبيل المثال:
-
تأهيل الكوادر الاكتوارية بالتعاون مع جامعة القاهرة: تم توقيع بروتوكول تعاون بين اتحاد شركات التأمين المصرية وجامعة القاهرة لتأهيل الكوادر الاكتوارية. وبموجب البروتوكول، يقدم الاتحاد منحة دراسية كاملة لما يصل إلى 40 طالباً من طلاب شعبة (علمي رياضة) ضمن برنامج العلوم الاكتوارية، وتغطي المنحة سداد المصروفات الدراسية طوال مدة الدراسة (أربع سنوات). وتُسمى هذه الدفعة باسم دفعة اتحاد شركات التأمين المصرية.
وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع أهمية التخصص الاكتواري في تصميم منتجات تأمينية أكثر دقة وإدارة المخاطر بصورة أفضل، بما يسهم في رفع جودة القرار الفني داخل شركات التأمين.
-
دبلومة متخصصة في العلوم الاكتوارية مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة: تم توقيع بروتوكول تعاون بين الجامعة الأمريكية بالقاهرة واتحاد شركات التأمين المصرية لتقديم دبلومة متخصصة في العلوم الاكتوارية، برعاية الهيئة العامة للرقابة المالية، وبالشراكة مع الشركة الأفريقية لإعادة التأمين وصندوق حماية حقوق حملة الوثائق. ويهدف التعاون إلى تطوير برامج دراسية متخصصة تعزز كفاءة الكوادر العاملة في قطاع التأمين، بما يرفع جاهزيتها لتحديات السوق الفنية والرقابية، ويساعد على تخريج دفعات جديدة من الاكتواريين المؤهلين.
-
دراسات عليا في مجالات إدارية ومالية وتأمينية مع أكاديمية السادات للعلوم الإدارية: يهدف بروتوكول التعاون بين الاتحاد وأكاديمية السادات للعلوم الإدارية إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية عبر إتاحة الفرصة أمام العاملين بالاتحاد والجهات التابعة له للالتحاق بالدراسات العليا (دبلومة – ماجستير – دكتوراه) وفقاً للضوابط واللوائح المعتمدة من المجلس الأعلى للجامعات. وتركز المبادرة على دعم التطوير المهني المستمر عبر تخصصات إدارية ومالية وتأمينية متقدمة، بما ينعكس على تحسين المهارات وقدرة الكوادر على التعامل مع التطورات المتسارعة في الصناعة.
-
تعاون مع الجمعية الأفريقية لشباب العاملين بصناعة التأمين YIPs Africa: تم توقيع بروتوكول تعاون بين الاتحاد والجمعية الأفريقية لشباب العاملين بصناعة التأمين YIPs Africa على هامش مؤتمر منظمة التأمين الأفريقية. ويهدف البروتوكول إلى:
- تعزيز برامج التدريب الفني والتطوير المهني عبر تنظيم ندوات إلكترونية وورش عمل ومنتديات متخصصة.
- إتاحة برامج الإرشاد والتوجيه المهني لشباب العاملين بصناعة التأمين.
- تشجيع مشاركة الشباب في المؤتمرات والفعاليات التأمينية والحوارات المهنية على المستويين المصري والأفريقي.
- تنفيذ حملات مشتركة للتواصل والتوعية وتعزيز الظهور المؤسسي للطرفين.
- توسيع نطاق التعاون والتواصل مع شركات التأمين وإعادة التأمين والوسطاء والجهات الرقابية والمؤسسات الأكاديمية والهيئات المهنية وباقي الأطراف ذات الصلة في مصر.
- دعم مشاركة الطلاب وتنمية المواهب الشابة ودمج الشباب في مختلف حلقات سلسلة القيمة بقطاع التأمين.
- ترسيخ مبادئ القيادة الأخلاقية والاحترافية والابتكار والشمول والتنمية المستدامة داخل صناعة التأمين.
تطوير كوادر تأمينية عبر نقاشات مجتمعية وثقافة مرونة مؤسسية
ولتعزيز أثر هذه المبادرات، يقوم الاتحاد بتخصيص جلسات ضمن الملتقيات والمؤتمرات السنوية التي ينظمها لإلقاء الضوء على آليات دعم وتطوير وصقل مهارات الكفاءات الشابة. ومن بين هذه الفعاليات، تم تخصيص إحدى جلسات ملتقى شرم الشيخ الثامن، المقرر انعقاده في الفترة 15-17 نوفمبر 2026، لمناقشة كيفية بناء كوادر تأمينية مؤهلة للمستقبل ورفع مستوى مهارات العاملين في قطاع التأمين، إلى جانب تطوير قدراتهم القيادية المستقبلية.
وتأتي الجلسة تحت عنوان: “تطوير الكفاءات وترسيخ الثقافة المؤسسية لبناء بيئة أعمال أكثر مرونة لمواجهة تحديات المستقبل”، مع التركيز على أهمية دمج مفاهيم المرونة داخل ثقافة المؤسسة بما يساعد القطاع على التعامل مع تحديات السوق المتغيرة.
أثر الاستثمار في العنصر البشري على جودة الخدمة والابتكار
وتأتي هذه الجهود ضمن استراتيجية واضحة تستهدف بناء الكوادر البشرية وتطويرها بشكل مستدام. ويؤمن الاتحاد بأن الاستثمار في تأهيل الكفاءات الشابة هو استثمار مباشر ومستمر في مستقبل الصناعة بأكملها؛ إذ إن الكفاءات البشرية المؤهلة تعد الأساس الذي يمكّن القطاع من تعزيز قدرته على النمو المستدام والتكيف السريع مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والتنظيمية.
كما تسهم هذه الاستثمارات في خلق جيل جديد من المهنيين القادرين على قيادة التحول داخل الشركات، ورفع التنافسية في السوق المحلي والإقليمي، ودعم توجهات الدولة نحو بناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة والكفاءة. وبذلك، يؤكد الاتحاد التزامه بدوره المحوري في تطوير العنصر البشري باعتباره الضمانة الحقيقية لاستقرار القطاع وازدهاره على المدى الطويل.

التعليقات