يستعد العالم لمشاهدة كسوف الشمس الكلي يوم 12 أغسطس 2026، حيث يمر مسار الكسوف الكلي عبر مساحات محدودة من نصف الكرة الشمالي قبل أن يمتد الكسوف الجزئي على نطاق واسع يشمل معظم أجزاء أوروبا. ستكون هذه اللحظة نادرة بحق: فحين يحجب القمر الشمس بالكامل تتحول السماء خلال دقائق معدودة من نهارٍ ساطع إلى ظلامٍ يشبه الشفق، ويصبح الإكليل الشمسي (الغلاف الجوي الخارجي للشمس) مرئيًا بوضوح.
يبدأ مسار الكلي فوق المحيط المتجمد الشمالي، ثم يتقدم باتجاه اليابسة ليعبر شرق جرينلاند وغرب أيسلندا، وبعد ذلك يمتد فوق شمال إسبانيا، ثم يمر فوق جزر البليار، قبل أن ينتهي فوق البحر الأبيض المتوسط. ولأن عرض مسار الكلي ضيق نسبيًا، فإن المشاهدة داخل هذا الشريط تكون محدودة بالمسافة التي تضمن أن يكون القمر محاذيًا للشمس تمامًا من موقعك.
يبلغ عرض منطقة الكسوف الكلي تقريبًا 293 كيلومترًا، أي أن عدّاد الحظ والموعد الدقيق سيلعبان دورًا مهمًا. داخل هذا النطاق، سيشهد المراقبون لحظة الكلي القصيرة التي يكون فيها النظر إلى الشمس آمنًا مباشرةً بالعين المجردة بعد خلع وسائل الحماية فقط أثناء اكتمال الحجب، حيث تظهر التفاصيل المبهرة للإكليل الشمسي وتنتشر تأثيرات ضوئية تجعل المشهد مختلفًا تمامًا عن أي كسوف جزئي.
أما المنطقة الأوسع المحيطة بمسار الكلي، فستشهد كسوفًا جزئيًا يختلف مقدارُه من مكان إلى آخر. وسيتمكن عدد كبير من الهواة والمراقبين في أوروبا من متابعة الظاهرة في سماء بلدان مثل المملكة المتحدة، أيرلندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، والدول الاسكندنافية، حيث قد تكون إمكانية رؤية الكسوف الكلي ممكنة في بعض المناطق القريبة من مسار الكلي نفسه، فيما يظل الباقي ضمن نطاق الجزئي.
ومن بين الوجهات التي يتوقع أن تجذب اهتمام هواة الرصد، تظهر شمال إسبانيا كخيار قوي بسبب سهولة الوصول نسبيًا، إضافةً إلى أن توقيت الكسوف قد يوفّر أجواءً بصريّة خلابة عندما تقترب الشمس من الأفق، مما يعزز جمال المشاهد مع اقتراب مرحلة الكلي. كذلك، تقدم جرينلاند وأيسلندا تجربة مختلفة تمامًا: ليس فقط لكون الكسوف فيها جزءًا من المسار الكلي، بل أيضًا لما توفره من مناظر طبيعية قطبية قد تجعل لحظة الكسوف أشبه بمشهد سينمائي، حتى في حال اختلاف ظروف الطقس والإضاءة.
كيفية مشاهدة كسوف الشمس الكلي للشمس 2026 بأمان
السلامة هي القاعدة الأولى: لا يجوز النظر مباشرةً إلى الشمس أثناء المراحل الجزئية من الكسوف دون حماية مناسبة. حتى إذا بدا أن القمر يغطّي جزءًا من الشمس، تبقى الأشعة الخطرة موجودة وقد تسبب ضررًا دائمًا للعين.
- استخدم نظارات كسوف شمسية معتمدة أو مرشحًا شمسيًا مُصممًا للكسوف عند استخدام التلسكوب أو المنظار أو كاميرا مزودة بمرشح شمس آمن.
- استمر في استخدام الحماية خلال جميع مراحل الكسوف الجزئي.
- فقط خلال فترة الكسوف الكلي التي يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، يمكنك خلع نظارات الكسوف والنظر مباشرة إلى المشهد بأمان.
- عند انتهاء الكلي وعودة ظهور جزء من الشمس، أعد ارتداء النظارات فورًا قبل النظر مرة أخرى.
نصيحة عملية: جهّز خطة مسبقة لموقع الرصد، وراجع الخرائط ومسار الكسوف وتوقيت البداية والنهاية لكل مرحلة في مدينتك أو أقرب منطقة ضمن مسار الكلي. كما يُنصح بتجهيز بطارية إضافية للهاتف أو الكاميرا، واختيار مكان بعيد عن عوائق مثل الأشجار أو المباني، مع مراقبة احتمالات السحب والغيوم.
ماذا تتوقع خلال لحظة الكسوف الكلي؟
عندما يدخل الكسوف مرحلة الكلي، ستلاحظ تغيرًا سريعًا في الإضاءة: قد يبدو الهواء أكثر برودة، وقد ترتفع الدهشة بسبب تحوّل النهار إلى ألوان شفقية غير معتادة. والأهم هو ظهور الإكليل الشمسي حول قرص القمر، وهو ما يجعل كسوف الشمس الكلي واحدًا من أجمل الظواهر الطبيعية للعلماء والهواة على حد سواء.
سواء كنت داخل شريط الكلي الضيق أو تتابع الكسوف الجزئي من مكان أوسع، فإن التخطيط والالتزام بقواعد السلامة سيضمنان تجربة مشاهدة ممتعة وآمنة.

التعليقات