حذّر النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، من ظاهرة استغلال بعض الأشخاص لخطوط محمول مسجلة بأسماء آخرين لإخفاء الهويات، بما يشمل إنشاء حسابات وهمية على منصات التواصل أو ارتكاب جرائم إلكترونية. وأكد أن هذا النوع من الوقائع لا يقتصر على كونه مخالفة إدارية، بل قد يمتد إلى جرائم جنائية تستوجب المساءلة وفق القانون.
كيف يتم التعامل مع بلاغات إساءة استخدام أرقام المحمول؟
أوضح بدوي أن التعامل مع هذه الحالات يتم عبر تنسيق بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والجهات الأمنية والنيابة العامة، بهدف تتبع الأرقام محل البلاغات والتحقق من مستخدميها الحقيقيين. ويشمل ذلك الاستفادة من البيانات الفنية المتاحة وفق الضوابط النظامية، بما يتيح تحديد مسار الاستخدام والتحقق من هوية المتورط، وكذلك ربط استخدام الرقم بعناصر فنية قد تساعد في تحديد الموقع الجغرافي المرتبط بسياق الاستعمال، طبقًا للإجراءات القانونية المتبعة.
وتُعد هذه الخطوات ضرورية لأن جرائم الإنترنت غالبًا ما تعتمد على إخفاء الهوية، سواء عبر استخدام أرقام لا تعود للمستخدم الحقيقي أو عبر تحويل الأثر الرقمي بما يصعّب مهمة التحقيق. ومن هنا تأتي أهمية الربط بين البلاغات والأدلة الفنية والتحقيقات الموازية.
تسجيل الخط باسم آخر لا يعفي من المسؤولية
وشدد رئيس لجنة الاتصالات على أن تسجيل خط المحمول باسم شخص ما لا يعني إعفاء المستخدم الفعلي من المسؤولية القانونية. فكل من يثبت استخدامه رقمًا لا يخصه في ارتكاب جريمة أو ممارسة أنشطة مخالفة للقانون سيكون عرضة للمساءلة، مع التركيز على الوصول إلى المستخدم الحقيقي للرقم وليس الاكتفاء بالشخص المدرج في بيانات التسجيل.
كما أكد أن التحقيقات تهدف إلى منع استغلال بيانات المواطنين أو أرقام هواتفهم المسجلة بأسمائهم كوسيلة لإخفاء هوية مرتكبي الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك الحالات التي يُستغل فيها اسم الغير دون علمه.
حماية بيانات المواطنين وتعزيز الخصوصية
أكد بدوي أن تشديد منظومة حوكمة خطوط المحمول لا يستهدف ضبط عملية تسجيل الشرائح فقط، بل يهدف أيضًا إلى حماية المواطنين من استغلال بياناتهم الشخصية دون علمهم. إذ إن أحد المسارات الأكثر شيوعًا للإساءة يتمثل في استخدام بيانات أشخاص آخرين في تسجيل خطوط أو إنشاء حسابات رقمية بهدف القيام بنشاط غير مشروع أو التحايل على الأنظمة.
ومن بين الأهداف المرتبطة بتطوير الإجراءات الحد من استخدام بيانات المواطنين في تسجيل خطوط لا يستخدمونها فعلًا، بما يحافظ على خصوصيتهم ويقلل من فرص تحول أرقامهم إلى أدوات بيد أطراف قد تستهدف المجتمع عبر الجرائم الرقمية.
تطوير منظومة تسجيل الشرائح وتفعيل الإطار القانوني
أشار بدوي إلى أهمية استمرار التعاون بين مجلس النواب والجهات التنفيذية والأجهزة المعنية لتطوير منظومة تسجيل خطوط المحمول، وتعزيز قدرتها على مواجهة صور إساءة الاستخدام. وأكد ضرورة تطبيق الإجراءات القانونية على كل من يثبت تورطه في مخالفات أو جرائم ترتبط باستخدام خطوط المحمول في سياقات غير قانونية.
ولتعزيز فعالية مكافحة هذه الظاهرة، يمكن أن تشمل الجهود تحسين آليات التحقق من بيانات المتقدمين لتسجيل الخطوط، وتكثيف المتابعة عندما تُظهر البيانات الفنية أن خطًا بعينه يُستخدم بشكل يخالف طبيعة الاستخدام المعتاد لصاحبه. كما يساهم رفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية في تقليص الوقت اللازم لتحويل البلاغات إلى إجراءات تحقق فعالة، بما يرفع من فرص الوصول للمستخدم الحقيقي.
وفي جميع الأحوال، يبقى الهدف النهائي هو حماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية، وإغلاق الثغرات التي تسمح بتحويل أرقام المواطنين إلى غطاء لإخفاء الهوية، مع ضمان أن تكون أي إجراءات رقابية أو فنية منضبطة بالقانون ومرتكزة على ضوابط التحقيق.

التعليقات