التخطي إلى المحتوى

قال العميد عادل المشموشي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان لا تُفهم بمعزل عن هدف استراتيجي يتمثل في الضغط على الدولة اللبنانية ودفعها إلى تقديم تنازلات، بما يفضي في النهاية إلى قبول شروط إسرائيل. ووفقًا لتقديره، فإن الاستهدافات شملت المدنيين والقرى والأحياء السكنية، إضافة إلى مواقع سبق أن تمركز فيها حزب الله، كما تضمنت عمليات تُسوَّق على أنها تستهدف تفجير الأنفاق.

وأوضح المشموشي، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن استمرار هذا النوع من التصعيد يتزامن مع وجود مسار تفاوضي يُوصف بأنه يفتقر إلى فرص تحقيق تقدم فعلي. ويرى أن الغاية من رفع وتيرة العمليات تتمثل في خلق ضغط متصاعد على بيروت للانتقال إلى موقف أكثر قابلية للإملاءات الإسرائيلية، لا سيما عبر تقويض قدرة الجانب اللبناني على الاستمرار في التفاوض بروح من الثقة والاتزان.

### التصعيد يعرقل مسار المفاوضات
وبيّن المشموشي أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب التزام الطرفين بوقف الاعتداءات والخروقات. فغياب ذلك يحرم المحادثات من شروطها الأساسية، ويؤثر على الأجواء اللازمة للحوار، ويحول دون الوصول إلى تفاهمات بشأن ترتيبات أمنية قابلة للتطبيق.

وأضاف أن تكرار الخروقات خلال الفترة الأخيرة انعكس مباشرة على الموقف اللبناني، ودفع الوفد اللبناني إلى الانسحاب من المحادثات الأخيرة احتجاجًا على التطورات الأمنية. ويؤكد ذلك—بحسب رؤيته—أن التصعيد لا يخدم التفاهمات، بل يزيد من تعقيد الملفات ويقلّص مساحة المناورة السياسية.

### توسّع العمليات ليطال البنية المدنية والممرات المحلية
اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي أن انسحاب الوفد اللبناني جاء في سياق ما وصفه بـ«التعنت الإسرائيلي». وأشار إلى أن إسرائيل وسّعت خلال الأسابيع الماضية نطاق عملياتها بحيث لم تعد تقتصر على ضرب أهداف محددة، بل امتدت إلى تفجير أحياء بأكملها ونسف طرق وجرف مسارات تربط بين القرى في جنوب لبنان.

ويرى المشموشي أن طبيعة هذه العمليات لا تعكس—بالقدر الكافي—رغبة إسرائيلية جادة في تهيئة الظروف المناسبة لاستكمال التفاوض، بل تعكس استمرار سياسة الضغط والتصعيد بوصفه أداة لإعادة تشكيل الوقائع على الأرض.

ومن زاوية أوسع، فإن ضرب البنية المدنية والممرات المحلية يخلق آثارًا مباشرة على الحياة اليومية للسكان، ويزيد التحديات الإنسانية والأمنية، ما ينعكس بدوره على أي مسار تفاوضي من خلال تحويل التفاوض من بحث عن ترتيبات أمنية إلى إدارة نتائج التصعيد وآثاره.

### الانسحاب من الأراضي اللبنانية شرط لبيروت لاستكمال التفاوض
شدّد المشموشي على أن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحًا في الموقف الإسرائيلي، خصوصًا فيما يتعلق بمدى الاستعداد للانسحاب من الأراضي اللبنانية. ويرى أن هذه المسألة تُعد شرطًا جوهريًا أمام بيروت للمضي قدمًا في المسار التفاوضي، لأنها تحدد مدى جدية إسرائيل في الانتقال من منطق القوة إلى منطق التفاهم.

وأوضح أن بيروت تتمسك بثلاثة مطالب رئيسية لاستكمال العملية التفاوضية: أولها انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وثانيها الإفراج عن الأسرى اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، وثالثها وقف الاعتداءات والانتهاكات التي تطال الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية للبنان.

واختتم المشموشي بالتأكيد على أن أي تقدم حقيقي في المفاوضات يظل مرهونًا بقدرة الطرفين على الالتزام بوقف التصعيد والخروقات. فبدون ذلك، تبقى المحادثات عرضة للتعثر، وتتعزز الحاجة إلى ترتيبات تضمن الأمن والاستقرار على الأرض، بما يحمي لبنان من تكرار دوامة التصعيد وما يترتب عليها من خسائر بشرية ومادية وانعكاسات ممتدة على المدى القصير والمتوسط.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *