أعلن باحثون من المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية تفاصيل الزلزال الأخير الذي بلغت قوته 5.5 درجة على مقياس ريختر، مؤكدين أن السبب الأساسي وراء حدوثه يرتبط بالحركة المستمرة للصفائح التكتونية في منطقة البحر الأحمر. وتُعد هذه المنطقة من أكثر المناطق الجيولوجية نشاطًا في المنطقة العربية، حيث تتكرر الهزات الأرضية على فترات متفاوتة نتيجة تراكم الإجهادات داخل القشرة ثم انفراجها بشكل مفاجئ.
وفي تصريحات إعلامية، أوضح الباحثون أن نشاط البحر الأحمر يجيء نتيجة تباعد يحدث بين الصفيحة الإفريقية والصفيحة العربية، وهو ما يؤدي إلى تكوّن فواصل وصّدوع وانكسارات متعددة في باطن الأرض. وتتركز هذه البُنى الجيولوجية بشكل واضح في منطقتي خليج السويس وخليج العقبة، الأمر الذي يجعل المنطقة أكثر قابلية لوقوع الهزات عند تحرّك الكتل الصخرية أو إعادة ترتيبها تحت تأثير قوى الشد والضغط.
## تراكم الطاقة داخل القشرة ثم تحريرها
يشير الباحثون إلى أن التحركات التكتونية المستمرة لا تُحدث الزلازل فورًا، بل تعمل على تراكم الطاقة والإجهادات تدريجيًا داخل الصخور. ومع وصول هذه الإجهادات إلى حد معيّن يحدث تحرير سريع للطاقة على طول الصدوع، فتنتقل الموجات الزلزالية عبر الأرض وتظهر كتأثير محسوس على السطح. لذلك يمكن أن تتفاوت الفترات الزمنية بين الأحداث الزلزالية بحسب سرعة تراكم الإجهادات وبحسب خصائص الفالق الجيولوجي وطبيعة الصخور.
كما أوضحوا أن هذا النشاط التكتوني المستمر يفسّر ما يُلاحظ من تحرّكات زلزالية متقطعة في مناطق قريبة من البحر الأحمر، بما في ذلك محيط خليجي السويس والعقبة، حيث تُعد البنية الجيولوجية هناك شديدة الحساسية للتغيرات الناتجة عن حركة الصفائح.
## لماذا اختلف تأثير زلزال خليج السويس عن زلزال دهشور 1992؟
عند مقارنة الزلزال الأخير بحدث دهشور عام 1992، أكد الباحثون وجود اختلافات جوهرية تؤثر بشكل مباشر في حجم التأثير على المناطق السكنية. ويتمثل الفارق أولًا في موقع مركز الزلزال بالنسبة للتجمعات البشرية. فقد وقع مركز الزلزال الأخير في منطقة تبعد نسبيًا عن الكتل السكنية الأكثر كثافة في القاهرة الكبرى والدلتا، مما قلل من شدة التأثير المباشر على أكثر المناطق ازدحامًا.
ومن العوامل المهمة أيضًا خصائص الموجات الزلزالية الناتجة عن الحدثين. فحتى مع تقارب القوة المقاسة على مقياس ريختر، فإن كيفية انتقال الموجات تعتمد على مسارها عبر الطبقات الصخرية وعلى اتجاهها بالنسبة للمدن. وفي زلزال خليج السويس، أوضح الباحثون أن اتجاه الموجات لم يكن موجّهًا بشكل مباشر نحو المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وهو ما يُفسّر تباين حجم الأثر مقارنة بزلازل أخرى سابقة.
## اتجاه الموجات وخصائص الوسط الجيولوجي يحددان درجة الضرر
تؤكد المعطيات التي عرضها الباحثون أن تحديد درجة تأثير أي هزة أرضية لا يرتبط بالقوة وحدها، بل يتأثر بعدة عوامل متداخلة مثل:
– **موقع مركز الزلزال** والمسافة عن المناطق المأهولة.
– **اتجاه إطلاق الموجات** واستقبالها من الجهات الأكثر كثافة سكانية.
– **طبيعة التكوينات الجيولوجية** التي تمر عبرها الموجات، والتي قد تعزز أو تضعف شدة الاهتزاز.
– **خصائص الحركة على طول الصدع**، بما في ذلك نوع الانزلاق واتجاهه.
وفي ضوء ذلك، يمكن فهم اختلاف آثار الزلازل بين الأحداث المختلفة، حتى عندما تتشابه في المؤشر العددي للقوة. ويُسهم فهم هذه العوامل في تحسين تقدير المخاطر وتطوير خطط التعامل مع الهزات الأرضية، خصوصًا في المناطق القريبة من أنظمة صدوع البحر الأحمر.
كما شدد الباحثون على أهمية متابعة بيانات الرصد الزلزالي باستمرار، لأن تفسير كل حدث يتطلب الجمع بين موقعه واتجاه الموجات وسلوك الفوالق المحلية، وهو ما يظل ضروريًا لتقليل الأثر وتعزيز الوعي العلمي لدى المجتمع.

التعليقات