التخطي إلى المحتوى

أظهر التقرير المالي الشهري الصادر عن وزارة المالية لشهر يوليو 2026 تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات المالية العامة للدولة خلال الفترة من يوليو إلى مايو من العام المالي 2025/2026، مدعومًا باستمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، والتوسع في تطبيق الإصلاحات الضريبية، وتحسين كفاءة إدارة الإنفاق العام. وقد انعكس ذلك على تراجع العجز المالي، وتحقيق فائض أولي قياسي، فضلًا عن نمو الإيرادات الضريبية.

وأوضح التقرير أن الحكومة المصرية واصلت خلال السنوات الماضية تنفيذ حزمة واسعة من الإجراءات الإصلاحية بهدف إعادة توجيه الاقتصاد لمساره الصحيح، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين. وفي هذا السياق، عملت وزارة المالية على تحقيق مستهدفات الضبط المالي، بما يضمن استدامة مؤشرات المالية العامة، ويعظم موارد الدولة. كما أكدت الوزارة استمرار دعم شبكات الحماية الاجتماعية والتوسع في الاستثمار الموجه للتنمية البشرية، خاصة في قطاعات التعليم والصحة، بما يساهم في رفع إنتاجية المواطن وتحسين مستوى معيشته، إضافة إلى مواصلة تطوير البنية التحتية والخدمات العامة.

وتناول التقرير أبرز محركات التحسن في الأداء المالي خلال الفترة المذكورة، مشيرًا إلى أن الإصلاحات التي نفذتها وزارة المالية، وعلى رأسها إطلاق حزمة الإصلاحات الضريبية، وتطوير الخدمات الضريبية، وتعزيز عناصر الشفافية، أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية انعكست بشكل مباشر على المؤشرات المالية للدولة.

ومن جانب نتائج العجز والهوامش المالية، سجل العجز المالي الكلي الاسمي تراجعًا بنحو 51 مليار جنيه خلال فترة الدراسة. كما انخفضت نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.2 نقطة مئوية، ليصل إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى مايو 2025/2026، مقارنة بـ6.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.

وفي المقابل، ارتفع الفائض الأولي بصورة كبيرة، مسجلًا معدل نمو سنوي بلغ 70%، ليصل إلى 985.1 مليار جنيه، بما يعادل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى مايو 2025/2026. ويأتي هذا مقارنة بنحو 580.4 مليار جنيه، تمثل 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة المناظرة من العام المالي السابق.

وأرجع التقرير هذا التحسن إلى النمو القوي في الإيرادات الضريبية، حيث ارتفعت بنسبة 27.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتسجل 2.488 تريليون جنيه خلال أول أحد عشر شهرًا من العام المالي. كما بلغت هذه الحصيلة نحو 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفق التقرير، جاءت الزيادة نتيجة نمو متكامل في حصيلة مختلف أنواع الضرائب، مدفوعًا بتحسن العلاقة مع مجتمع الأعمال، واستمرار جني ثمار الحزم الضريبية باعتبارها إصلاحًا هيكليًا ومستدامًا. وقد ركزت هذه الجهود بشكل خاص على ضريبة الدخل وضريبة النشاط التجاري والصناعي، مع الاستمرار في تقديم التسهيلات للشركات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في توسيع النشاط الاقتصادي وزيادة القدرة على الالتزام الضريبي.

كما أشار التقرير إلى أن التعديلات التي تم إدخالها على قانون ضريبة القيمة المضافة أسهمت في زيادة حصيلة الضريبة على السلع المحلية والخدمات. إضافة إلى ذلك، ساهمت ميكنة النظم الضريبية في تطوير الإدارة الضريبية، من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز كفاءة التحصيل، وتقليل فجوات الامتثال، وتحسين دقة البيانات المالية المرتبطة بعمليات الإقرار والسداد.

أما فيما يتعلق بإدارة الإنفاق العام، فأكد التقرير أن وزارة المالية واصلت ضبط الإنفاق خلال فترة الدراسة في إطار جهودها لتحسين إدارة الدين العام. ويشمل ذلك تنويع مصادر التمويل، وتقليل الاعتماد على حساب الخزانة الموحد، والالتزام بالحدود القانونية المنظمة لعمليات التمويل.

وفي السياق الاستثماري، استمر تطبيق سقف الإنفاق الاستثماري المحدد عند 1.2 تريليون جنيه خلال العام المالي 2025/2026. وتأتي هذه السياسة ضمن توجه أوسع يهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد إلى أولويات التنمية، بما يدعم استدامة المالية العامة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة النمو وتحقيق الاستقرار المالي.

ولتعزيز الأثر الاقتصادي للنتائج، ركزت السياسات المرتبطة بمتطلبات الضبط المالي على تحقيق توازن بين احتواء العجز ورفع كفاءة الإنفاق، مع الحفاظ على مسار تمويل يراعي الأهداف متوسطة الأجل. كما تضمنت التوجهات تحسين بيئة الأعمال بما يعكس أثرًا إيجابيًا على الإيرادات، وتوسيع القاعدة الضريبية بشكل تدريجي، إضافة إلى دعم برامج الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية التي تسهم في التخفيف من الآثار المترتبة على أي تذبذبات اقتصادية.

وبذلك، يعكس التقرير المالي لشهر يوليو 2026 اتجاهًا إيجابيًا في مؤشرات المالية العامة، تمثل في تراجع العجز، وتوسع الإيرادات الضريبية، وارتفاع الفائض الأولي، بما يعزز قدرة الدولة على مواصلة تنفيذ برامج التنمية والاستقرار المالي خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *