التخطي إلى المحتوى

التقط المسبار الكوري الجنوبي «دانوري» صورًا عالية الدقة للحفرة التي خلّفها اصطدام صاروخ «فالكون 9» من مهمة سبيس إكس على سطح القمر، وجرى هذا الرصد بالتزامن مع مرور الصاروخ الكوري فوق موقع الاصطدام عدة مرات بهدف توثيق ما حدث لحظيًا وتحليل الأثر بدقة.

ووفقًا لمسؤولين في المعهد الكوري لأبحاث الفضاء (KARI) عبر منصة «إكس»، بدأت عمليات الرصد قبل نحو 30 دقيقة من لحظة الاصطدام، حيث استخدم «دانوري» نظام التحكم المداري لتنفيذ عدة تمريرات فوق الموقع المستهدف. وقد أجرى المسبار ما مجموعه 8 جلسات تصوير، ما أتاح توثيقًا متسلسلًا يربط بين المشاهد السابقة للاصطدام واللقطات مباشرة بعده.

وأكدت البيانات التي جمعها «دانوري» حدوث تغيّرات واضحة في التضاريس المحيطة بموقع الاصطدام، إضافة إلى رصد آثار القذف الناتجة عن اندفاع المقذوفات وانتشارها حول الحفرة الجديدة. كما حصل المسبار على لقطات قبل الاصطدام وبعده مباشرة، وهو ما يدعم تحليل التغيرات الناجمة عن الاصطدام نفسه، ويوفر مادة بحثية مهمة للخبراء لفهم ديناميكية الاصطدام وخصائص المواد المقذوفة.

فوهة جديدة على القمر ضمن سيناريو مدروس
يعود سبب الاصطدام إلى مهمة «بلوج جوست – ريزيليانس» التي انطلقت بصاروخ «فالكون 9» في 15 يناير 2025. خلال الرحلة، حمل الصاروخ مركبتين هبطتا على سطح القمر بشكل مستقل بعد دخولهما أولًا مدارًا أرضيًا مرتفعًا يمر قرب مدار القمر. هبطت «بلو جوست» التابعة لشركة فايرفلاي إيروسبيس بنجاح في 2 مارس 2025، بينما تحطمت «ريزيليانس» التابعة لشركة آي سبيس أثناء محاولة الهبوط.

وبحسب آليات عمل «فالكون 9»، عادت المرحلة الأولى إلى الأرض بعد وقت قصير من الإطلاق لاستعادتها وإعادة استخدامها، في حين تُعد المراحل العليا قابلة للاستهلاك. وفي هذه المهمة تحديدًا، استهلكت المرحلة العليا معظم وقودها أثناء نقل حمولتها إلى وجهتها، لذلك بقي جسم الصاروخ—ذو كتلة تقارب 4000 كيلوغرام (8800 رطل)—يدور في مدار حول الأرض حتى دفعت عوامل لاحقة مثل النشاط الشمسي وقوى الجاذبية إلى تحويل مساره نحو مسار تصادمي مع القمر.

موعد الاصطدام وقراءات ما بعده
وقع الاصطدام يوم الأربعاء، وهو توقيت يتماشى مع التوقعات التي تم حسابها مسبقًا وفقًا لمسؤولي معهد KARI. وقد أشار المعهد إلى أن رصد «دانوري» سيسهم في التحقق من تلك الحسابات عبر مقارنة البيانات المتعلقة بالمعايير المختلفة التي تم توقعها قبل وقوع الحادث.

وأوضح المسؤولون أن بيانات الرصد التي جمعها «دانوري» ستُربط مع بيانات المتابعة المتاحة من مركبة استطلاع القمر المدارية التابعة لوكالة ناسا (LRO)، بهدف استخدامها في أبحاث تعاونية دولية. ويساعد هذا التكامل بين منصات الرصد المختلفة—الأقمار الصناعية المدارية والتوثيق الطيفي—في رسم صورة أكثر شمولًا عن شكل الحفرة وحدودها وملامح القذف ومدى انتشار المواد الناتجة عن الاصطدام.

لماذا هذه البيانات مهمة علميًا؟
تُعد بيانات الاصطدام الفعلي على سطح القمر فرصة ثمينة لفهم كيفية تشكل الحفر الجديدة، وتقدير خصائص التربة السطحية ودرجة مقاومتها للتأثيرات العالية السرعة. كما تساعد المشاهدات عالية الدقة على تقييم كمية المادة المقذوفة واتجاهات انتشارها، إضافة إلى دعم النماذج التي تشرح سلوك الغبار القمري وخصائص الصخور السطحية عند التعرض لصدمة قوية.

التعريف بمسبار «دانوري» ودوره في استكشاف القمر
يُعد «دانوري» أول مسبار قمري لكوريا الجنوبية. انطلق المسبار في 4 أغسطس 2022 على متن صاروخ «فالكون 9»، ثم بدأ دورانه حول القمر بعد أربعة أشهر. يحمل «دانوري» ستة أجهزة علمية، خمسة منها مقدمة من جامعات ومراكز بحثية كورية، بينما الجهاز السادس تابع لناسا ويُسمى «شادو كام» (ShadowCam). وتهدف هذه الحزمة إلى البحث عن دلائل على وجود جليد مائي في المناطق المظللة بشكل دائم عند قطبي القمر، ما يعزز جهود فهم الموارد المائية المحتملة ودعم خطط الاستكشاف المستقبلية.

وبذلك، لا يمثل هذا الرصد مجرد توثيق لحفرة اصطدام جديدة، بل خطوة بحثية تُضاف إلى سلسلة القياسات التي تساهم في تحسين نماذج الاصطدامات القمرية وربط الملاحظات بين عدة بعثات دولية، بما يرفع دقة التفسير العلمي للحوادث التي تحدث أثناء مهام الهبوط والنقل المدارية نحو القمر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *