التخطي إلى المحتوى

عاد الذهب إلى واجهة اهتمام المستثمرين والمدخرين بعد موجة صعود قوية رفعت المعدن النفيس إلى أكبر مكاسب أسبوعية منذ يناير الماضي، لتعود معه من جديد أسئلة السوق: هل الأسعار لا تزال في منطقة جذب للشراء، أم أنها اقتربت من مستويات جني الأرباح؟

في السوق المصرية، شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار خلال تعاملات الجمعة 7 أغسطس 2026، بالتزامن مع مواصلة ارتفاع سعر الأوقية عالميًا. فقد سجلت الأوقية مستوى 4368.59 دولار، وهو ما انعكس على أسعار مختلف الأعيرة محليًا. ومع ذلك، جاءت وتيرة الارتفاع أقل من الوتيرة العالمية بسبب تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إذ يرتبط تسعير الذهب في مصر ارتباطًا وثيقًا بحركة العملة الأمريكية.

وسجلت أسعار الذهب في مصر (بالجنيه):
– عيار 24: 6971.5 جنيه
– عيار 22: 6390.5 جنيه
– عيار 21: 6100 جنيه (الأكثر تداولًا في السوق المحلية)
– عيار 18: 5228.5 جنيه
– الجنيه الذهب: 48800 جنيه

عالميًا، عززت بيانات السوق وموجة الإقبال على الملاذات الآمنة اتجاه الصعود. وسجلت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة ارتفاعًا ملحوظًا مدفوعة بزيادة الطلب على الأصول الأقل مخاطرة، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لصدور تقرير الوظائف الأمريكي، وهو أحد أهم المحركات لتوقعات أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد ارتفع سعر الأونصة بنحو 1.5% ليقترب من أعلى مستوياته في سبعة أسابيع عند 4316 دولارًا، قبل أن تستقر التداولات قرب 4306 دولارات، بعد افتتاح الجلسة عند 4236 دولارًا وفقًا لتحليل مؤسسة “جولد بيليون”. وتأتي هذه الحركة بعد نجاح الذهب في الحفاظ على التداول فوق مستوى 4200 دولار للأوقية لثلاث جلسات متتالية، ما يعزز احتمالات اختبار مقاومة رئيسية عند 4300 دولار. ويراقب المستثمرون هذا المستوى بدقة لأنه يمثل نقطة قد تدفع السعر لتوسيع مكاسبه إذا تم اختراقه بشكل واضح.

وتتجه الأنظار حاليًا إلى بيانات الوظائف الأمريكية لشهر يوليو؛ إذ يمكن أن تؤدي أي مفاجآت في أرقام التوظيف أو معدل البطالة أو نمو الأجور إلى تغيير سريع في توقعات الفائدة، وبالتالي التأثير المباشر على سعر الذهب. وكلما ارتفع احتمال خفض الفائدة أو تراجعها، غالبًا ما يدعم ذلك شهية المستثمرين لأسعار الذهب. بالمقابل، قد يؤدي أي تباطؤ غير متوقع في خفض الفائدة أو ارتفاع مفاجئ في مؤشرات التضخم عبر الأجور إلى ضغط على الذهب.

ومن العوامل الداعمة أيضًا عودة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs). فقد أعلن مجلس الذهب العالمي تسجيل تدفقات نقدية بقيمة 3 مليارات دولار خلال يوليو، لتُنهي شهرين متتاليين من خروج الاستثمارات. كما ارتفعت الأصول المدارة إلى 530 مليار دولار، مع زيادة الحيازات بنحو 23.5 طن لتصل إلى 4068 طن. وتعكس هذه الأرقام رغبة المستثمرين في التحوط وتنويع محافظهم في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

وبحسب قراءات تحليلية، فإن استمرار تداول الذهب فوق مستوى 4200 دولار يمنح السعر أفضلية للمحافظة على الاتجاه الصاعد. أما مستوى 4300 دولار فيبدو “منطقة قرار”؛ فإذا تحقق اختراقها قد يفتح ذلك المجال أمام مستويات أعلى وربما تسجيل قمم جديدة، بينما يظل 4000 دولار بمنزلة دعم مهم حتى إذا جاءت بيانات الوظائف أفضل من المتوقع.

وفي مصر، استفاد الذهب من القوة العالمية وحقق مستوى أعلى قرب أسبوعين، لكن تأثير مكاسب الأوقية لم يترجم بالكامل إلى زيادات محلية بسبب تراجع الدولار أمام الجنيه. وبناءً على ذلك، يبقى عنصر سعر الصرف أحد العوامل الحاسمة لفهم حركة الذهب داخل السوق المصرية، إلى جانب اتجاه السعر عالميًا.

ترجيحات القرار الاستثماري خلال الفترة المقبلة: يستمر الذهب في إظهار جاذبية كأداة للتحوط وحفظ القيمة، إلا أن توقيت الشراء أو البيع قد يتأثر بقدرة السعر على تجاوز مقاوماته عالميًا، وبنتائج بيانات الاقتصاد الأمريكي خلال الأيام القادمة. كما يُنصح عادةً بتقييم سيناريوهات السعر على المدى القصير (مثل حدود المقاومة والدعم)، ومواءمة حجم الشراء مع القدرة على تحمل تقلبات الأسعار، خاصة في الفترات التي تسبق أو تعقب صدور بيانات مؤثرة.

إذا كنت تفكر في الاستثمار في الذهب حاليًا، فالمعادلة الأقرب للدقة هي مراقبة ثلاث نقاط: اتجاه الذهب عالميًا حول 4200 و4300 دولار، حركة الدولار مقابل الجنيه داخل مصر، وأي تغيّر في توقعات الفائدة المرتبطة ببيانات الوظائف الأمريكية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *