في مثل هذا اليوم، 7 أغسطس 2005، كتب نادي الزمالك صفحة جديدة في تاريخه القاري، حين حقق فوزًا تاريخيًا على الترجي التونسي بنتيجة 2-1 على ملعبه، ضمن منافسات دور المجموعات ببطولة دوري أبطال أفريقيا. لم يكن هذا الانتصار مجرد ثلاث نقاط، بل جاء ليكون أول فوز للأبيض على الفريق التونسي داخل عقر داره، في مباراة تحمل الكثير من الدلالات الفنية والنفسية على مستوى مشوار البطولة.
## حازم إمام وأولي جونيور يقلبان موازين اللقاء
انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، دون أن ينجح أي فريق في كسر الجمود أو فرض السيطرة الحقيقية على مجريات اللعب. لكن الزمالك نجح في استثمار التعديلات التي أجراها الجهاز الفني، حيث دفع بحازم إمام الذي كان نقطة التحول ونجح في تسجيل أحد هدفي الفريق. ثم عزز أولي جونيور التفوق بهدف الهدف الثاني، ليحسم الزمالك المباراة لصالحه ويعود بالنصر الثمين من تونس.
وعلى الرغم من أن الترجي حاول تقليص الفارق وتحريك أجواء اللقاء، إلا أن الزمالك حافظ على توازنه الدفاعي وفرض إيقاعًا أكثر حسمًا في الدقائق الحاسمة، وصولًا إلى نهاية المباراة بنتيجة 2-1.
## انتصار ينهي سلسلة من التعادلات ويعيد الأمل
جاء هذا الفوز ليضع حدًا لسلسلة من ثلاثة تعادلات متتالية في دور المجموعات، كانت قد أثقلت كاهل الزمالك في المنافسة على بطاقات التأهل. وبعد سلسلة النتائج غير الحاسمة، أعاد انتصار الترجي للزمالك القدرة على استعادة الزخم، ورفع رصيده إلى 6 نقاط في البطولة. هذا التوقيت تحديدًا كان مهمًا للغاية، لأنه ساهم في إعادة تشكيل فرص الأبيض داخل المجموعة، ومنحه دفعة معنوية كبيرة قبل الجولات التالية.
## تشكيل الزمالك في المباراة والتبديلات المؤثرة
بدأ الزمالك المباراة بتشكيل ضم عبد الواحد السيد في حراسة المرمى، أمامه المعتز بالله إينو، محمود محمود، وائل القباني، ومدحت عبد الهادي. وفي خط الوسط جاء طارق السيد، محمد عبد الواحد، إبراهيم سعيد، وطارق السعيد. أما في الهجوم فكان عبد الحليم علي وأولي جونيور هما أبرز الأسماء.
ومع تطور أحداث اللقاء، لعبت التغييرات دورًا مباشرًا في ترجيح كفة الزمالك. فقد دفع الجهاز الفني بحازم إمام بدلًا من طارق السيد، كما شارك محمد أبو العلا بدلًا من أولي جونيور. هذه التبديلات لم تكن مجرد تغيير في الأسماء، بل كانت مرتبطة بمنطق فني واضح هدفه زيادة الفاعلية الهجومية، واستغلال المساحات التي ظهرت مع تقدم المباراة.
## لماذا يُعد الفوز “تاريخيًا”؟
تُعد هذه المباراة واحدة من أبرز مواجهات الزمالك خارج الديار في دوري الأبطال، ليس فقط لأنها انتهت بانتصار ثمين على حامل لقب أو من أبرز الفرق في أفريقيا آنذاك، بل لأنها جاءت في لحظة مفصلية كسرت حالة الإحباط المرتبطة بتعاقب التعادلات. كذلك، فإن كسر حاجز عدم الفوز على الترجي داخل تونس منح الزمالك ثقة إضافية ورسخ صورة الفريق القادر على منافسة الكبار حتى في أصعب الملاعب.
لقد أظهر هذا اللقاء أهمية عنصر “التوقيت” في كرة القدم: عندما تعثر الفريق في الشوط الأول، جاءت الحلول في اللحظة المناسبة لتتحول المباراة من طريق شبه مسدود إلى قصة نجاح كاملة. ورغم مرور السنوات، ما زالت ذكرى انتصار 7 أغسطس 2005 حاضرة لدى جماهير الزمالك باعتبارها مثالًا على الصبر، والجرأة، والقدرة على قلب موازين اللقاء في ليلة مفصلية.

التعليقات