أكدت الدكتورة أسماء سطوحي، استشارية الصحة النفسية، أن حماية الأبناء من التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي تبدأ قبل أي شكل من أشكال الرقابة، وذلك عبر التربية الواعية والحوار المستمر بين الآباء والأبناء. وأضافت أن بناء الثقة داخل الأسرة يجعل الطفل أكثر استعدادًا للتحدث عمّا يراه أو يمرّ به داخل العالم الرقمي، بدلًا من إخفاء استخدام المنصات أو الخوف من العقاب، وهو ما يسهّل توجيهه ومساندته بدلًا من صدامه.
وفي حديثها ضمن برنامج خط أحمر الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أوضحت سطوحي أن المنع الكامل لم يعد خيارًا واقعيًا في ظل الانفتاح التكنولوجي والاعتماد المتزايد على الإنترنت في التعليم والتواصل والترفيه. فالأطفال، بحكم فضولهم ووجود بدائل متعددة، قد يجدون طرقًا للوصول إلى المحتوى دون علم أسرهم. لذلك شددت على أن الحل الأكثر فاعلية هو تزويدهم بمهارات تجعلهم قادرين على اتخاذ قرارات واعية بأنفسهم.
ولفتت استشارية الصحة النفسية إلى أهمية تعليم الأبناء مبادئ الأمان الرقمي، بدءًا من فهم الخصوصية وتجنب مشاركة البيانات الشخصية، إلى معرفة كيفية الإبلاغ عن المحتوى غير المناسب أو التعامل مع حسابات مشبوهة. كما شددت على تدريبهم على التفكير النقدي لتمييز المحتوى المفيد من المحتوى الضار، وعدم تصديق كل ما يُعرض على المنصات دون التحقق، خاصة مع انتشار الأخبار الزائفة أو المعلومات غير الدقيقة.
وقالت إن دور الأسرة لا يقتصر على فرض الرقابة، بل يشمل الاتفاق على قواعد واضحة تُراعي عمر الطفل واحتياجاته النفسية والسلوكية، مثل تحديد أوقات محددة لاستخدام الإنترنت، وتحديد نوع المحتوى المسموح به، ومناقشة ما يشاهده الطفل أو يتابعه. وأكدت أن المتابعة لا ينبغي أن تأتي بصيغة التفتيش أو العقاب، بل كجزء من علاقة قائمة على الاحترام، حيث تُطرح الأسئلة ويُشجَّع الطفل على شرح تجاربه.
ومن أجل تعزيز الأثر الإيجابي، اقترحت استراتيجيات عملية يمكن للأهل تطبيقها، مثل استخدام «قواعد الأسرة للهواتف والإنترنت» بصورة مكتوبة وبأسلوب يفهمه الطفل، وتشجيع النشاطات البديلة خارج الشاشة لضمان توازن صحي بين الحياة الرقمية والواقعية. كما أشارت إلى ضرورة الانتباه لعلامات الضغط أو التغير السلوكي لدى الأبناء—مثل الانعزال، أو تغيّر المزاج، أو اضطراب النوم—بوصفها إشارات تستدعي فتح حوار هادئ لفهم السبب والتدخل التوجيهي في وقت مبكر.
وختمت بأن استمرار الحوار والتوجيه يمثلان عنصرًا حاسمًا لضمان الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في آثارها النفسية والسلوكية السلبية، مشددة على أن التربية الواعية تُحوّل العلاقة مع السوشيال ميديا من مصدر خطر محتمل إلى مساحة يمكن إدارتها بوعي وبناء.

التعليقات