التخطي إلى المحتوى

أكد ضياء السيد، المدير الفني الأسبق لمنتخب مصر، أن صعود النجم محمد صلاح إلى المكانة العالمية لم يأتِ صدفة، بل كان نتيجة رحلة طويلة من التحديات والعمل الدؤوب والإصرار على التطور رغم الظروف الصعبة.

وأوضح السيد، في تصريحات تلفزيونية عبر برنامج «مساء دي إم سي»، أن كثيرًا من اللاعبين الذين خاضوا تجربة الاحتراف الخارجي يواجهون تحديات أكبر من مجرد الأداء داخل الملعب، مثل ضغط التكيف مع ثقافات جديدة، واختلاف أساليب التدريب، وطريقة اللعب، إضافة إلى ضغط المنافسة والتوقعات. ولفت إلى أن الغربة قد تكون عاملًا يطيح بالكثيرين إن لم تتوافر لهم القدرة على الصمود والاستمرار، وهو ما يميز محمد صلاح باعتباره نموذجًا للاعب نجح في تحويل تلك العقبات إلى دافع للنجاح.

وأشار ضياء السيد إلى أن نقطة التحول الأساسية في مسيرة محمد صلاح ارتبطت بتجربته مع نادي روما الإيطالي، مؤكدًا أن التكيف مع طبيعة الكرة الإيطالية كان عنصرًا مهمًا في تطوير مستواه، كما أن الدور الذي لعبه الجهاز الفني آنذاك ساهم في تحسين الأداء ورفع الجاهزية الفنية والبدنية. وأكد أن هذا النوع من البيئة الرياضية—حين تتوافر فيها الخبرة والتنظيم وتُتاح للاعب مساحة للتطور—يمكن أن يصنع الفارق بين موهبة واعدة ونجومية عالمية.

وفي جزء آخر من حديثه، انتقد السيد منظومة عمل بعض الأكاديميات في المنطقة العربية، معتبرًا أن بعض البرامج تُدار وفق اعتبارات مالية أكثر من كونها مبنية على معايير دقيقة لاكتشاف الموهبة. كما رأى أن اختبارات الأندية الحالية لا تعكس دائمًا المستوى الحقيقي للقدرات، مشيرًا إلى أن التقييم أحيانًا يكون سريعًا أو غير شامل، ما يؤدي إلى فقدان عناصر لديها قابلية للتطور إذا ما تم اكتشافها مبكرًا.

ومن هنا، دعا ضياء السيد إلى تبني الدولة المصرية مشروعًا قوميًّا متكاملًا لإنشاء أكاديمية متخصصة لصناعة وتطوير الناشئين، تكون مبنية على أسس علمية واضحة تشمل الكشف المبكر، والقياس الفني والبدني، والتوجيه النفسي، وإتاحة مسار تدريبي متدرج يضمن انتقال المواهب من مرحلة الفكرة إلى الاحتراف تدريجيًا. وأكد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على تجميع لاعبين، بل بناء جيل قادر على المنافسة محليًا ودوليًا عبر برامج تدريبية حديثة ومتوافقة مع أفضل الممارسات في كرة القدم العالمية.

وأوضح أن نجاح أي مشروع قومي يتطلب أيضًا منظومة متابعة مستمرة للاعبين داخل وخارج الملعب، والتعاون بين المدارس والأندية والاتحادات، وتوفير مدربين متخصصين وإدارات فنية قادرة على قراءة الإمكانيات وتطويرها، بما يضمن عدم ضياع المواهب بسبب غياب التخطيط أو ضعف آليات الاختيار والتأهيل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *