أطلقت وزارة السياحة والآثار ممثلة في المجلس الأعلى للآثار فعاليات النشاط الصيفي لعام 2026 عبر عدد من متاحف الآثار على مستوى الجمهورية، في إطار دور المتاحف التعليمي والمجتمعي، وحرصها على نشر الوعي الأثري والثقافي لدى مختلف فئات المجتمع وتعزيز ارتباط الجمهور بتراث الأجداد.
وتأتي هذه الفعاليات ضمن خطة أشمل للمجلس الأعلى للآثار تستهدف تحويل المتاحف إلى منصات تعلم وتفاعل مجتمعي تسهم في ترسيخ قيمة التراث الحضاري، ودعم مسار التنمية المستدامة بما يتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
وأكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن تنظيم هذه الأنشطة يندرج ضمن استراتيجية المجلس لتفعيل الدور الثقافي والتعليمي للمتاحف، عبر تقديم برامج متنوعة تجمع بين التثقيف والتدريب والفنون والأنشطة التفاعلية، بما يضمن وصول الرسالة الأثرية إلى شرائح متعددة من الجمهور.
ووفقًا لما أوضحه الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف، فإن برنامج النشاط الصيفي هذا العام يضم ورشًا فنية وتعليمية، وندوات ومحاضرات متخصصة، إضافة إلى فعاليات تدريبية وتفاعلية داخل المتاحف وخارجها. ويتميز البرنامج بتعدد مساراته لتتناسب مع اهتمامات الأطفال والشباب وطلاب الجامعات والجمهور العام، مع التركيز على دمج الفنون بالتراث وتنمية المهارات وتعزيز الإتاحة والدمج المجتمعي.
وتشارك في تنفيذ البرنامج عدة متاحف، من بينها المتحف المصري بالتحرير، ومتحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل، ومتحف إيمحتب بسقارة، حيث تقدم كل جهة باقة من الأنشطة التي تجمع بين التفسير العلمي والتجربة العملية.
في المتحف المصري بالتحرير، ركّز البرنامج على أنشطة تربط المعرفة بالتطبيق العملي، بهدف ترسيخ الوعي بالتراث الحضاري لدى الأطفال والشباب والجمهور. ويشمل ذلك ورشًا تعليمية مثل “أنامل مبدعة” للتعريف بفنون النسيج في مصر القديمة، و“زينة الأجداد” للتعرف على الحلي المصرية القديمة واستلهام تصميماتها. كما تتضمن فقرات البرنامج سلسلة من الندوات والمحاضرات التي تربط بين الحضارة المصرية القديمة وقضايا المجتمع المعاصر، بما يعزز فهم الجمهور للسياق التاريخي ودلالات القطع الأثرية.
كما أطلق المتحف مبادرة “منارة” بالتعاون مع الإدارة العامة للوعي الأثري ومركز Ability وكيان “إشارة سلام” بوزارة الشباب والرياضة، بمشاركة 30 من الصم وضعاف السمع. وتضمنت المبادرة جولة إرشادية داخل قاعات العرض مترجمة بالكامل إلى لغة الإشارة، بما يعكس اهتمام المتحف بتوفير خدماته التعليمية والثقافية للجميع وضمان مشاركة أوسع للفئات المختلفة.
وفي متحف قصر الأمير محمد علي بالمنيل، انطلقت فعاليات الموسم الثاني من البرنامج التدريبي “رواد الحضارة”، بالشراكة مع مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، والهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، وصندوق التنمية الثقافية. ويستهدف البرنامج طلبة وخريجي الجامعات في تخصصات الآثار والإرشاد السياحي والمتاحف والتراث والتاريخ، من خلال مسار تدريبي يتضمن محاضرات متخصصة وزيارات ميدانية تساعد المشاركين على فهم طبيعة العمل بالمجال وتعميق ارتباطهم بالتراث.
وذكر محمد البرديني، مدير عام المتحف، أن البرنامج يستهدف إعداد كوادر شبابية مؤهلة لنشر الوعي بالتراث الحضاري عبر برنامج علمي وتدريبي متكامل يشمل محاضرات وزيارات لعدد من المتاحف والمواقع الأثرية يقدمها خبراء ومتخصصون.
كما أعلن المتحف عن إطلاق البرنامج التدريبي “حكاية متحف” الموجه لطلاب الجامعات، والذي يستمر حتى نهاية أغسطس، ويتضمن محاضرات تعريفية بتاريخ المتحف وقيمته المعمارية والفنية، إلى جانب تطبيقات عملية للتعريف بأساليب العمل المتحفي الحديثة وإتاحة أدوات تساعد الطلاب على نقل المعرفة بشكل جذاب وفعّال.
أما متحف إيمحتب، فقد نظم كرنفال “إيمحتب وحكاية حجر رشيد” بشارع الفن في وسط القاهرة بالتعاون مع أكاديمية الفنون والإدارة العامة للوعي الأثري والإدارة العامة للإعلام والعلاقات العامة بقطاع المتاحف، وبمشاركة مؤسسة نور علي نور. ويمثل الكرنفال تجربة ثقافية خارج أسوار المتحف تهدف إلى التعريف بالقيمة التاريخية والحضارية لحجر رشيد عبر أنشطة تفاعلية مباشرة.
وشهد الكرنفال إقبالًا كبيرًا من الجمهور، وتضمن ورشًا تعليمية وفنية متعددة، من بينها ورش لتعليم الكتابة بالخط الهيروغليفي، والرسم الزخرفي، والحكي باستخدام العرائس. كما شملت الورش جوانب تطبيقية في تصنيع الزجاج والفيانس، إضافة إلى عروض للفنون الشعبية والموسيقى. وأسهمت هذه الفقرات في تقديم تجربة ثقافية شاملة عززت التواصل المباشر بين المتحف والجمهور وقدمت للزائرين تفاعلًا معرفيًا وفنيًا متنوعًا.
وتؤكد هذه الفعاليات، بما تحمله من تدريب وورش تفاعلية وشراكات مجتمعية، أن المتاحف المصرية تمثل مساحة حية للتعلم والإبداع طوال موسم الصيف، وتساهم في بناء جيل أكثر وعيًا بتاريخ بلاده وقدرته على تقدير تراثه وحمايته.

التعليقات