التخطي إلى المحتوى

يشهد قطاع الدواء في مصر تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى رفع كفاءة الرقابة على تداول المستحضرات الدوائية، وضمان وصول علاج آمن وموثوق إلى المرضى، في إطار يحافظ على استقرار منظومة التسعير ويحد من أي ممارسات قد تضر بالسوق. ويأتي هذا التوجه ضمن جهود أوسع لتعزيز “الأمن الدوائي” وتحديث إدارة سلسلة الإمداد الدوائية بما يواكب متطلبات السوق المحلية والأسواق الخارجية.

## إدارة أكثر دقة لسوق الدواء
وتؤكد نقابة الصيادلة أن منظومة التتبع الإلكتروني تمثل نقلة نوعية في إدارة سوق الدواء، لأنها لا تكتفي بتنظيم عمليات البيع والشراء، بل تمتد لتتبع مسار العبوة الدوائية على نحو يساعد الجهات الرقابية على:
– مكافحة الغش والتلاعب في البيانات وسرعة اكتشاف المنتجات غير المطابقة.
– الحد من ظاهرة التهريب أو إعادة التصدير غير النظامي بما يضمن نزاهة التداول.
– رصد المخزون لدى الصيدليات والجهات المعنية بصورة أدق، مع تحسين القدرة على التعامل مع التغيرات المفاجئة في الطلب.
– دعم فرص تصدير الدواء المصري من خلال توافر متطلبات التتبع التي تضعها كثير من الأسواق العالمية ضمن اشتراطات سلامة المنتج.

## ضمان استمرار التسعير ومنع أي اضطراب في السوق
وفي هذا السياق، شدد مسؤولو نقابة الصيادلة على أن الدواء سيظل سلعة مسعّرة جبرياً وفقاً للقانون، وأن سياسة التسعير الموحد على مستوى الجمهورية لن تتغير. كما تم نفي ما يتردد بشأن تحرير أسعار الأدوية، مع التأكيد أن هدف التحول الرقمي يرتبط بزيادة الشفافية والرقابة وحماية المريض، وليس بإعادة تشكيل الأسعار أو فتح الباب لاختلالات قد تؤثر على الاستقرار.

## حماية المريض وتعزيز الثقة في المنتج الدوائي
تتعامل الدولة مع الدواء باعتباره من السلع الاستراتيجية التي تخضع لرقابة صارمة وتسعير محدد، لأن أي خلل في مصادر الدواء أو مساره قد ينعكس مباشرة على صحة المرضى. ومن هنا، تأتي أهمية منظومة التتبع الإلكتروني كأداة عملية لرفع مستوى الاطمئنان، عبر تمكين الجهات الرقابية من متابعة حركة التداول خطوة بخطوة.

## كيف تعمل منظومة التتبع الإلكتروني؟
تقوم فكرة المنظومة على تتبع حركة كل عبوة دوائية منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى المريض، بما يتيح للجهات الرقابية متابعة مسار التداول بصورة لحظية أو شبه لحظية. ويساعد ذلك على:
– تقليل انتشار الأدوية المغشوشة أو التي لا تستوفي شروط الترخيص.
– كشف أي تلاعب في سلسلة التوريد، مثل عبور منتجات غير مسجلة أو تكرار إدخال البيانات.
– تقليص فرص تجارة الأدوية غير المشروعة عبر تقليل “المساحات الرمادية” بين التصنيع والتوزيع والبيع.

## متابعة المخزون والتنبؤ بالنقص قبل وقوع الأزمات
ومن الجوانب المهمة التي تضيفها المنظومة إلى السوق أنها ترفع كفاءة إدارة المخزون. إذ تعتمد هيئة الدواء المصرية على منصة رقمية وسحابة إلكترونية تسمح بمتابعة مستويات المخزون ومعدلات الاستهلاك بشكل مستمر. وبناءً على هذه البيانات، يمكن التنبؤ باحتمالات نقص أدوية معينة قبل أن تتحول إلى أزمات، عبر اتخاذ إجراءات تصحيحية مبكرة مثل:
– إعادة تنظيم التوريد أو تسريع ضخ بدائل مرخصة.
– توجيه الموارد نحو الفئات الدوائية الأعلى طلباً أو الأكثر عرضة لنقص الإمداد.
– تحسين دقة خطط التوريد بما يتوافق مع الاحتياج الفعلي في السوق.

## تطبيق تدريجي لتقليل العبء على الصيدليات
تأتي عملية التطبيق وفق خطة تدريجية ومدروسة، لأن نجاح أي تحول رقمي يتطلب جاهزية تقنية وتشغيلية. وتشير النقابة إلى أن المرحلة الأولى ستكون تجريبية واختيارية، وستقتصر على عدد من الصيدليات الحكومية والصيدليات المجهزة تقنياً بهدف تقييم الأداء، ورصد التحديات، وتعديل آليات التنفيذ قبل التوسع على مستوى الجمهورية.

ومن أجل ضمان نجاح التحول الرقمي دون تحميل الصيدليات أعباء مالية كبيرة، يتم التأكيد على توفير الدعم اللازم، بما في ذلك توفير أجهزة الفحص الإلكترونية المطلوبة داخل الصيدليات، إلى جانب تدريب العاملين لضمان تشغيل صحيح للمنظومة وتقليل أي أخطاء تشغيلية.

## تكاليف التجهيز والحلول المقترحة لدعم الصيادلة
يلفت مسؤولون إلى أن تطبيق النظام يستلزم وجود أجهزة فحص إلكترونية وتدريب العاملين داخل الصيدليات، وهو ما قد يمثل تكلفة إضافية لأصحابها. لذلك تجري نقابة الصيادلة اتصالات مع الجهات المعنية لتوفير هذه الأجهزة بأسعار مناسبة، مع طرح حلول تساعد على تخفيف العبء المالي مثل إتاحة أنظمة تقسيط عند الإمكان. ويهدف ذلك إلى تمكين الصيادلة من الالتزام بالمنظومة بكفاءة دون تعطيل تقديم الخدمة للمواطنين.

## نحو سوق دواء أكثر شفافية وكفاءة
في المحصلة، تسعى منظومة التتبع الإلكتروني إلى إعادة رسم خريطة سوق الدواء في مصر عبر تحسين الرقابة والشفافية، وتعزيز القدرة على إدارة المخزون، وتقليل الغش والتهريب، ورفع موثوقية المنتج الدوائي. ومع التنفيذ التدريجي، والدعم الفني للصيدليات، والتركيز على حماية المريض والحفاظ على استقرار السوق، يتوقع أن تتحول المنظومة إلى عامل مؤثر في رفع جودة وكفاءة سلسلة الإمداد الدوائي محلياً، بما ينعكس أيضاً على تنافسية الصناعة الدوائية المصرية في الخارج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *