التخطي إلى المحتوى

يشهد نشاط التمويل الاستهلاكي في مصر خلال عام 2026 وتيرة نمو متسارعة، مع تزايد قيم التمويلات وعدد العملاء المستفيدين، مدفوعًا بتوسع شركات التمويل الاستهلاكي في تقديم عروض التقسيط، وتنامي إقبال المواطنين على شراء السلع والخدمات عبر أنظمة السداد المرنة، بحسب بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية.

بحسب التقرير، بلغ إجمالي قيمة التمويل الاستهلاكي الممنوح خلال الفترة من يناير حتى مايو 2026 نحو 51.031 مليار جنيه، مقارنة بنحو 29.240 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، ما يعكس زيادة قدرها 21.791 مليار جنيه، وبمعدل نمو سنوي مرتفع بلغ 74.5%. وتعكس هذه القفزة اتساع قاعدة الطلب على التمويل الاستهلاكي، وارتفاع حجم التعاملات لدى شركات التمويل.

كما أظهر التقرير نموًا كبيرًا في عدد العملاء المستفيدين، حيث ارتفع إجمالي عدد المستفيدين خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام إلى 6.479 مليون عميل، مقابل 3.825 مليون عميل خلال الفترة المناظرة من العام السابق. وبذلك بلغت الزيادة 2.654 مليون عميل، مع معدل نمو سنوي وصل إلى 69.4%، وهو ما يشير إلى تحسن وصول التمويل إلى شرائح أوسع من العملاء.

وعلى مستوى الأداء الشهري، سجل شهر مايو 2026 رقمًا قويًا، إذ بلغ إجمالي قيمة التمويلات الممنوحة نحو 11.095 مليار جنيه، مقارنة بنحو 7.265 مليار جنيه في مايو 2025، بزيادة قدرها 3.830 مليارات جنيه، وبمعدل نمو شهري/سنوي بلغ 52.7%. كذلك ارتفع عدد العملاء في مايو إلى 1.431 مليون عميل، مقابل 898.7 ألف عميل خلال الشهر نفسه من العام الماضي، لتبلغ الزيادة 532.7 ألف عميل، بمعدل نمو سنوي بلغ 59.3%.

وفيما يتعلق بحجم التزامات التمويل داخل السوق، واصلت أرصدة التمويل الاستهلاكي لدى شركات التمويل تسجيل ارتفاع ملحوظ، حيث بلغت 93.7 مليار جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنة بنحو 48.8 مليار جنيه بنهاية مايو 2025. وتعادل هذه الزيادة زيادة قدرها 44.9 مليار جنيه، بمعدل نمو يقارب 92%، بما يعكس اتساع “محفظة” التمويل القائمة وتعزيز قدرة القطاع على الاستمرار.

وتشير هذه المؤشرات إلى عدة اتجاهات داعمة لنمو التمويل الاستهلاكي، منها زيادة عدد منافذ البيع بالتجزئة المشاركة في برامج التقسيط، وتنوع المنتجات التي تشمل أجهزة منزلية وإلكترونيات وبعض الخدمات، إضافة إلى انتشار عروض “ابدأ الدفع لاحقًا” و”تقسيط بدون مقدم” في بعض الحالات وفقًا لشروط الجهة الممولة والجدارة الائتمانية. كما قد يساهم التحسن النسبي في خدمات التقييم الائتماني وتسهيل الإجراءات لدى شركات التمويل في خفض زمن الموافقة وزيادة القدرة على جذب عملاء جدد.

ورغم هذا الزخم، يبقى من الضروري للمستهلكين مراجعة مدة التقسيط وتكلفة التمويل الفعلية وشروط السداد المبكر (إن وجدت)، لضمان توافق الالتزامات مع القدرة المالية الشهرية. وبالنسبة للشركات، فإن مواصلة النمو تتطلب إدارة مخاطر الائتمان بفعالية ورفع كفاءة التحصيل والمتابعة، بما يحافظ على استدامة القطاع.

توضح الأرقام حتى نهاية مايو 2026 أن التمويل الاستهلاكي يتحول إلى خيار أكثر انتشارًا لدى شرائح أوسع من المستهلكين، وأن القطاع يواصل توسيع نطاق نشاطه بقوة في السوق المصري خلال 2026.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *