التخطي إلى المحتوى

واصلت صناعة صناديق الاستثمار في مصر تحقيق نمو ملحوظ خلال الربع الثاني من عام 2026، مدعومة بتوسع مستمر في أغلب فئات الصناديق، وارتفاع ملحوظ في الإقبال على المنتجات ذات العائد والنمو. ووفقًا للبيانات المتاحة، ارتفعت قيمة الأصول المدارة إلى 478.095 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي، مقابل 419.514 مليار جنيه بنهاية مارس 2026، بزيادة قدرها 58.581 مليار جنيه، بما يعكس معدل نمو يقارب 14% خلال ثلاثة أشهر فقط.

وتشير المؤشرات إلى استمرار تركز السيولة في صناديق أسواق النقد، حيث وصلت قيمة أصولها إلى 300.781 مليار جنيه، مستحوذة على 62.91% من إجمالي أصول القطاع، مقارنة بـ 276.584 مليار جنيه وبنسبة 65.93% في نهاية مارس. وعلى الرغم من تراجع الحصة النسبية قليلًا، فإن هذه الفئة ظلت الأكبر داخل السوق، ما يعكس تفضيل شريحة واسعة من المستثمرين لأدوات منخفضة المخاطر، خصوصًا مع استمرار الطلب على إدارة السيولة.

وجاءت صناديق الأسهم في المرتبة الثانية، إذ ارتفعت أصولها إلى 32.960 مليار جنيه من 24.481 مليار جنيه في مارس، لترتفع حصتها من 5.84% إلى 6.89%. كما حققت صناديق الأسهم الإسلامية واحدًا من أعلى معدلات النمو؛ إذ قفزت أصولها إلى 18.308 مليار جنيه مقارنة بـ 11.495 مليار جنيه، لترتفع حصتها من 2.74% إلى 3.83%. ويعكس هذا التطور زيادة الاهتمام بصناديق تتوافق مع ضوابط الاستثمار الشرعي دون التخلي عن فرص النمو المرتبطة بالأسهم.

وعلى صعيد فئات أسواق النقد المتوافقة مع الشريعة، ارتفعت أصول صناديق أسواق النقد الإسلامية إلى 13.907 مليار جنيه من 11.519 مليار جنيه، لترتفع حصتها إلى 2.91% مقارنة بـ 2.75% في مارس.

أما صناديق أدوات الدخل الثابت المقومة بالجنيه المصري، فقد سجلت أكبر معدلات نمو بين الصناديق التقليدية، إذ ارتفعت أصولها إلى 7.353 مليار جنيه مقابل 2.556 مليار جنيه فقط بنهاية مارس، لترتفع حصتها السوقية من 0.61% إلى 1.54%. وتُعد هذه القفزة انعكاسًا لتزايد الرغبة في حلول استثمارية تجمع بين الاستقرار النسبي وفرص تحقيق عائد منتظم.

وفي فئة الصناديق المختلطة (أسواق النقد وأدوات الدخل الثابت)، ارتفعت الأصول إلى 34.052 مليار جنيه مقابل 31.085 مليار جنيه، مع تراجع طفيف في الحصة من 7.41% إلى 7.12%؛ ما يعني استمرار الجاذبية لكن بوتيرة أقل من الفئات الأسرع نموًا.

كما ارتفعت أصول صناديق ضمان رأس المال إلى 257.07 مليون جنيه مقارنة بـ 226.26 مليون جنيه، وارتفعت أصول صناديق حماية رأس المال إلى 127.08 مليون جنيه من 109.20 مليون جنيه، وهو ما يعكس استمرار الطلب على المنتجات التي تمنح المستثمرين إطارًا أكثر انضباطًا فيما يتعلق بإدارة المخاطر.

وشهدت الصناديق المتوازنة نموًا واضحًا؛ إذ ارتفعت أصولها إلى 4.025 مليار جنيه مقابل 2.942 مليار جنيه. كذلك ارتفعت أصول الصناديق المتوازنة الإسلامية إلى 119.07 مليون جنيه من 84.35 مليون جنيه. كما بلغت أصول صناديق توزيع الأصول 181.70 مليون جنيه مقابل 159.61 مليون جنيه، بينما ارتفعت أصول الصناديق القابضة (صندوق الصناديق) إلى 196.33 مليون جنيه مقارنة بـ 152.07 مليون جنيه.

وتواصل صناديق المؤشرات توسيع حضورها، إذ ارتفعت أصولها إلى 7.234 مليار جنيه من 4.135 مليار جنيه، لترتفع حصتها من 0.99% إلى 1.51%. كما قفزت أصول الصناديق الموضوعية (Thematic Funds) إلى 1.541 مليار جنيه من 874.84 مليون جنيه، ما يشير إلى اهتمام متزايد باستراتيجيات استثمار ترتكز على قطاعات أو موضوعات محددة.

وعلى مستوى الصناديق القطاعية، ارتفعت أصولها إلى 597.17 مليون جنيه مقابل 132.49 مليون جنيه بنهاية مارس، لترتفع حصتها من 0.03% إلى 0.12%. كما ارتفعت أصول صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) إلى 332.26 مليون جنيه من 244.49 مليون جنيه، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستثمرين الباحثين عن أدوات تجمع بين التنويع والمرونة.

أما في فئة الصناديق المقومة بالعملات الأجنبية، فقد شهدت بعض فئاتها تراجعًا. إذ انخفضت أصول صناديق أسواق النقد بالدولار إلى 7.245 مليار جنيه من 8.451 مليار جنيه، كما تراجعت أصول صناديق أسواق النقد باليورو إلى 435.49 مليون جنيه من 528.34 مليون جنيه. وفي المقابل، ارتفعت أصول صناديق أدوات الدخل الثابت بالدولار إلى 17.896 مليار جنيه من 15.915 مليار جنيه، كما ارتفعت أصول صناديق أدوات الدخل الثابت باليورو إلى 951.89 مليون جنيه من 601.78 مليون جنيه، وهو ما يعكس أن المستثمرين قد يفضلون منتجات الدخل الثابت بالعملات الأجنبية عند البحث عن عائد مع هيكل استثماري أكثر وضوحًا.

وبالنسبة للصناديق الخيرية، ارتفع رصيد أصولها بشكل محدود ليصل إلى 1.192 مليار جنيه مقابل 1.149 مليار جنيه. كما تراجعت أصول صناديق المعادن النفيسة إلى 9.612 مليار جنيه من 10.232 مليار جنيه، رغم استمرارها ضمن أبرز الصناديق المتخصصة. وظهرت صناديق الفضة ضمن التصنيف بأصول بلغت 190.80 مليون جنيه بعد أن لم تكن مسجلة بنهاية مارس. كذلك ارتفعت أصول صناديق الاستدامة إلى 7.99 مليون جنيه من 6.93 مليون جنيه.

وفي قطاع الاستثمار العقاري، ارتفعت أصول الصناديق العقارية إلى 12.647 مليار جنيه مقارنة بـ 9.011 مليار جنيه، لترتفع حصتها السوقية من 2.15% إلى 2.65%، بما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين بإتاحة التعرض للأصول العقارية عبر أدوات استثمارية منظمة.

وعلى الجانب الآخر، تراجعت أصول صناديق القيم المالية المنقولة إلى 423.19 مليون جنيه من 440.76 مليون جنيه، كما انخفضت أصول صناديق الملكية الخاصة إلى 5.523 مليار جنيه مقابل 6.399 مليار جنيه بنهاية مارس.

وبوجه عام، تعكس هذه التطورات استمرار التوسع في صناعة صناديق الاستثمار المصرية، مدفوعًا بزيادة الإقبال على تنويع المحافظ بين الأسهم، والمؤشرات، والعقارات، وأدوات الدخل الثابت، فضلًا عن الاهتمام بالصناديق الإسلامية والاستدامة. وفي الوقت ذاته تظل صناديق أسواق النقد الأكثر استحواذًا على الأصول، ما يؤكد أن جزءًا كبيرًا من المستثمرين ما زال يركز على الأدوات الأقل تقلبًا، بالتوازي مع نمو الفئات التي توفر فرصًا أعلى للعائد والنمو.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *