قال جاستن راسل، المدير التنفيذي لمركز السياسة الخارجية العالمية في واشنطن، إن من الصعب الحسم مسبقاً بنتائج انتخابات التجديد النصفي، إلا أن هناك احتمالاً بأن يتمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب في مجلسي الكونجرس، سواء على مستوى مجلس الشيوخ أو مجلس النواب. وأوضح أن هذا السيناريو، في حال تحقق، سيكون بمثابة ضربة سياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع انعكاسات مباشرة على مسار حكمه خلال العامين المقبلين.
وفي مداخلة مع الإعلامية فيروز مكي مقدمة برنامج “مطروح للنقاش” عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أشار راسل إلى أن ترامب يعاني بالفعل من انخفاض في عدد مؤيديه، معتبراً أن الأرقام والمؤشرات الحالية تعكس تراجعاً نسبياً في التأييد مقارنةً بفترات سابقة من ولايته. وذكر أن الرئيس يستطيع توجيه انتقادات للديمقراطيين في ملف الهجرة، غير أن ذلك لا يترجم دائماً إلى تحسن ملموس في شعبيته على ملفات أخرى، حيث تبدو مستويات التأييد في قضايا عدة أقل من المتوقع.
وأشار راسل إلى أن نتائج التجديد النصفي لا تُقاس فقط بالخلافات الحزبية، بل تتأثر أيضاً بعوامل داخلية متعددة مثل أداء الاقتصاد، واتجاهات الرأي العام، وتقييم الناخبين للسياسات القائمة، ومدى قدرة المرشحين على تقديم برامج مقنعة لمجموعات الناخبين المختلفة. كما أن الكونجرس، في حال سيطرة أحد الحزبين على أحد المجلسين أو كليهما، يصبح عاملاً مؤثراً في قدرة الرئيس على تمرير سياساته، سواء عبر التشريعات أو الموافقات المتعلقة بالميزانية أو الأولويات التنفيذية.
ومن هذا المنطلق، يرى راسل أن ترامب سيحاول الاستفادة من سيناريو مفاده أن يرتكب الديمقراطيون أخطاء سياسية أو أن تحدث انقسامات داخلية تؤثر على فرصهم الانتخابية. فمثل هذه الأخطاء قد تمنح الحزب الجمهوري فرصة للحد من خسائره أو حتى قلب المشهد في بعض الدوائر، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك قد لا يكون كافياً لوصول الديمقراطيين إلى السيطرة الكاملة على مجلسي الكونجرس.
ويؤكد التحليل أن أي تحوّل في موازين الكونجرس لن يؤثر فقط على حسابات ترامب السياسية، بل سيقود أيضاً إلى إعادة تشكيل العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية. إذ قد تزداد وتيرة المساومات السياسية، وقد تصبح المسارات التشريعية أكثر تعقيداً بالنسبة للرئيس، خصوصاً إذا واجه معارضة حزبية منظمة أو تحديات في تمرير تشريعات ذات أولوية.
وبحسب ما عرضه جاستن راسل، فإن انتخابات التجديد النصفي تبدو محطة اختبار حاسمة لقياس قوة التأييد السياسي للرئيس الأمريكي، ومدى قدرة حزبه على تحويل عوامل التراجع إلى مكاسب انتخابية. وفي حال فوز الديمقراطيين، فستكون الرسالة السياسية واضحة بأن جزءاً من الناخبين يعيد توجيه دعمه، بما ينعكس على خطط ترامب وآفاق قراراته خلال الفترة القصيرة والمتوسطة المقبلة.

التعليقات